إيران
وصل رئيس مجلس الشورى الإيراني محمد باقر قاليباف على رأس وفد رفيع المستوى إلى العاصمة الباكستانية إسلام آباد، لخوض غمار مفاوضات وصفت بالحساسة، حيث استُقبلت طائرة الوفد بمراسم بروتوكولية لافتة شملت مرافقة طائرات حربية باكستانية لها فور دخولها الأجواء، في إشارة إلى الأهمية الاستراتيجية لهذه الزيارة.
وفي تصريحات أدلى بها من مطار إسلام آباد، رسم قاليباف ملامح الموقف الإيراني بوضوح، مؤكدًا أن تجربة بلاده مع المفاوضات الأميركية كانت دائمًا مقرونة بالفشل ونقض العهود. وكشف قاليباف أنه خلال أقل من عام، وفي خضم المساعي الدبلوماسية، تعرضت إيران مرتين لهجمات وجرائم حرب رغم حسن نيتها، معقبًا بالقول: "لدينا حسن نية، لكن لا نملك ثقة". وأكد أن إيران مستعدة لاتفاق حقيقي يضمن حقوق شعبها، أما إذا كان الأمر مجرد "خدعة أو عرض شكلي"، فإن طهران قادرة على انتزاع حقوقها بقوة شعبها وإيمانها.
ويعكس حجم الوفد الإيراني الذي يضم نحو 70 شخصًا جدية وحساسية هذه الجولة؛ إذ يشتمل على 26 خبيرًا من اللجان الفنية والتخصصية في المجالات الاقتصادية والأمنية والسياسية لتقديم المشورة الفورية، إضافة إلى فريق إعلامي يضم 23 عضوًا لتغطية الحدث، فضلًا عن فرق المراسم والحماية. وفي لفتة إنسانية ومؤثرة، نشر قاليباف صورة من داخل الطائرة لمقاعد وُضعت عليها صور أطفال ونساء ارتقوا خلال العدوان على إيران، معلقًا عليها: "رفاقي في هذه الرحلة"، في إشارة إلى أن دماء الشهداء هي المحرك والموجه للوفد المفاوض.

دعم داخلي وترقب باكستاني
داخليًا، أعرب نائب الرئيس الإيراني محمد رضا عارف عن تمنياته بالتوفيق لقاليباف بصفته ممثلًا للشعب والنظام، مؤكدًا أن الجماهير التي نزلت إلى الميادين هي السند الحقيقي للمفاوضين تمامًا كما كانت سندًا للمقاتلين في جبهات الحرب.
من جهتها، رحبت وزارة الخارجية الباكستانية بوصول الوفد الإيراني، معربة عن أملها في أن تشارك كافة الأطراف في المحادثات بشكل بناء لتحقيق النتائج المرجوة.