خاص العهد
مراسل العهد/ البقاع الغربي
في مشهدٍ يتكرّر بوجوهٍ مختلفة، لكن بوجعٍ واحد، تستيقظ بلدة مشغرة على وقع غارةٍ معادية، لا تكتفي باستهداف الحجر، بل تحاول أن تمتحن صبر البشر. هنا، حيث تختلط أصوات الانفجار بنداءات الاستغاثة، تبدأ حكاية جديدة من الألم… والصمود.
غارةٌ جوية استهدفت أحد المنازل في بلدة مشغرة، فسوّتْه بالأرض بالكامل، وأدّت إلى ارتقاء شهيدٍ وسقوط جريح، فيما امتدّت الأضرار لتطال عددًا من المنازل المجاورة، مخلفةً دمارًا واسعًا في الممتلكات.
في الدقائق الأولى التي تلت الاستهداف، تحرّكت فرق الإسعاف التابعة للهيئة الصحية الإسلامية والإسعاف الرسالي بسرعةٍ نحو المكان، حيث عملت على نقل الشهيد إلى مستشفى مشغرة الحكومي، وإسعاف الجريح لتلقي العلاج.
وبين الركام، لم تتأخر فرق بلدية مشغرة في أداء واجبها، فباشرت الفرق الفنية بفتح الطرقات التي أُقفلت بفعل الدمار، فيما انطلقت ورش الصيانة لإعادة التيار الكهربائي إلى الأحياء المتضررة، في محاولةٍ لإعادة نبض الحياة إلى البلدة.
ورغم قسوة المشهد، يؤكد أبناء مشغرة تمسّكهم بأرضهم، إذ لا يزال معظم الأهالي في منازلهم أو بالقرب منها، رافضين مغادرة بلدتهم، ومصرّين على البقاء فيها، مهما اشتدّت الاعتداءات.
في مشغرة، لا يُقاس حجم الخسارة فقط بما خلّفته الغارة من دمار، بل بما أظهره أهلها من ثباتٍ في وجه المحنة.
وبين بيتٍ سقط… وبيتٍ يُرمَّم… تبقى البلدة واقفة، شاهدةً على أن الحياة هنا، أقوى من الغارات.