لبنان
أكد الأمين العام لحزب الله سماحة الشيخ نعيم قاسم رفض حزب الله التفاوض مع الكيان "الإسرائيلي" الغاصب، واصفًا المفاوضات بأنها "عبثية وتحتاج الى إجماع لبناني لتغيير البوصلة من عدم التفاوض الى التفاوض المباشر كما يطرح الآن"، مشددًا على أنه "لا يحق لأحد أن يأخذ لبنان الى هذا المسار من دون توافق دخلي لمكوناته"، ولافتًا الى أن "هذا جزءًا من سلسلة التنازلات المجانية التي قدمتها السلطة وتبين بالدليل العملي والواقعي انها تنازلات خاسرة". وقال سماحته: "هذا التفاوض إذعان واستسلام"، داعيًا إلى موقف بطولي لإلغاء هذا التفاوض ولاستخدام عوامل القوة في مواجهة العدو "الإسرائيلي" وإرغامه على تطبيق الاتفاقات". وتوجه الشيخ قاسم للمسؤولين بالقول: "من يفكر بالاستسلام فليستسلم لوحده ونحن لن نستسلم وسنبقى بالميدان الى آخر نفس". كما أكد سماحته أن المسار الوحيد الذي يحقق السيادة هو تطبيق إتفاق وقف إطلاق النار، عبر إيقاف العدوان بشكل كامل، والانسحاب الفوري من جميع الأراضي، والإفراج عن الأسرى، وعودة الناس إلى قراهم ومدنهم حتى آخر بيت في الشريط الحدودي وحدود لبنان.
وقد بارك الأمين العام لحزب الله الشيخ نعيم قاسم للمسيحيين أعيادهم المجيدة في الفصح، سائلًا الله "أن نكون جميعًا على خطى السيد المسيح "ع" في المحبة ومكارم الأخلاق".
وفي كلمة له، قال سماحته: "هذا اليوم سنحدد القراءة لهذه المرحلة على قاعدة أن تطورات كثيرة حصلت تتطلب موقفاً متكاملاً يبيِّن وجهة نظر حزب الله".
وتابع: "نحن نواجه عدوانًا وحشيًّا "إسرائيليًّا" أميركيًّا منذ بداية معركة أولي البأس، وهذا العدوان لا يراعي أي اعتبار إنساني أو أخلاقي، وهو احتلال بكل ما للكلمة من معنى".
وتابع الشيخ قاسم: "صمدنا وصمد المقاومون وشعبنا ولبنان، واستطعنا أن نصل إلى أن توقع الدولة اللبنانية اتفاقًا غير مباشر مع العدو في 27-11-2024"، مردفًا: "تحملنا 15 شهرًا عدمَ تطبيق "إسرائيل" لبند واحد من بنود الاتفاق بل لخطوة واحدة من خطوات الاتفاق".
وأضاف: "حصل أكثر من 10 آلاف خرق واستشهد نحو 500 من المدنيين والشباب والناس، وكان هناك مئات الجرحى وهدم البيوت، ومع ذلك كنا نصبر، بينما لم تتقدم الدبلوماسية خطوة واحدة، وكانوا يقولون لدينا اتصالات ولكن الوتيرة واحدة، وهي استمرار العدوان على لبنان من العدو "الإسرائيلي" بدعم أميركي كامل".
وقال الشيخ قاسم: "رددنا في الوقت المناسب في 2 آذار، ووجدنا أنه التوقيت المناسب لنقول توقفوا واذهبوا إلى تطبيق الاتفاق، فانكشف بهذا التوقيت أن خطة عدوانية كبيرة جدًّا كانت معدة للبنان، وحرمنا الكيان "الإسرائيلي" من مفاجأتنا وإيقاع خسائر كبيرة كان يمكن أن تحصل".
وأوضح أن "أهداف العدوان واضحة وهي إبادة القوة التي يتمتع بها لبنان ومقاومته تمهيدًا لـ "إسرائيل" الكبرى".
وقال الشيخ قاسم: "لديهم ممارسات وتصريحات مختلفة وأداء عدواني يدل على سعيهم لـ "إسرائيل" الكبرى. وللعلم كل لبنان مستهدف".
وتابع الشيخ قاسم: "عندما تحتل "إسرائيل" جنوب لبنان يعني تحتل لبنان، وعندما تضغط وتقتل وتوزع قتلها على كل لبنان يعني أنها تستهدف كل لبنان"، مردفًا: ""إسرائيل الكبرى" تستهدف كل لبنان، وليس المقاومة فقط، وليس فئة من اللبنانيين فقط".
وبيَّن أن على الدولة اللبنانية في حالة العدوان أن تتصدى وأن تكلف جيشها والقوى الأمنية لمواجهة العدو.
وقال: يمكن تبرير عدم تصدي الدولة اللبنانية لضعفها وعدم قدرتها، ولا يمكن تبرير أن تكون الدولة أداة تنفيذية لتحقيق ما تريده "إسرائيل" من خلال الضغط على المقاومة واتخاذ قرارات تؤدي إلى إضعاف الوضع الداخلي.
وقال الشيخ قاسم: "صرحت "إسرائيل" بوضوح ومعها أميركا أنهم يريدون تقوية الجيش اللبناني لنزع سلاح حزب الله وقتاله، ويريدون من الدولة أن تلغي مؤسسات حزب الله، أي إعدام وجود المقاومة وشعب المقاومة وكل من يؤيد المقاومة في كل المجالات".
وأردف الشيخ قاسم: "عندما يدعمون الجيش لا يدعمونه ليكون قادرًا على ضبط الحدود بل ليكون قادرًا على أن يقاتل شعبه وطبعًا هذا ما لا يمكن أن يفعله الجيش".
وتابع: "لأننا مستهدفون وجوديًّا، ولأن وطننا مستهدف بمشروع "إسرائيل الكبرى"، ولأن بلدنا مهدد باستقلاله ولا يحق لأحد أن يفرض علينا، قررنا المواجهة والمقاومة دفاعًا عن لبنان وشعبه، ونخوض معركة العصف المأكول بهذا المعنى".
وقال سماحته: "هذا التفاوض إذعان واستسلام، ندعو إلى موقف بطولي لإلغاء هذا التفاوض وستركض الدول وراءكم وستؤسسون لاستخدام عوامل القوة في مواجهة العدو "الإسرائيلي" وإرغامه على تطبيق الاتفاقات".
وقال: "كفى تنصّل السلطة من المقاومة واستعداءها، في الوقت الذي يجب أن تكون داعمة لها ومستفيدة من إمكاناتها"، مردفًا: "عجيب أمركم! والله لا تقاتلون ولا تدَعون أحدًا يقاتل، ولا تتصدّون ولا تدعون أحدًا يتصدّى. اذهبوا وانظروا إلى العدو "الإسرائيلي"، الجميع يقاتل".
وتابع: "يريدون الحفاظ على احتلالهم وتوسيع احتياطهم، ويستفيدون من كل جندي لديهم"، لافتًا إلى أن السلطة مسؤولة عن السيادة والتحرير وحماية المواطنين.
وسأل: "قولوا لنا، ماذا فعلتم؟ وماذا أنجزتم؟ على العكس، أنتم تُضيّعون، وإن لم تستطيعوا، فإما أن تصمتوا أو دعونا نتعاون".
وأكد أن المسار الوحيد الذي يحقق السيادة هو تطبيق الاتفاق، عبر إيقاف العدوان بشكل كامل، والانسحاب الفوري من جميع الأراضي، والإفراج عن الأسرى، وعودة الناس إلى قراهم ومدنهم حتى آخر بيت في الشريط الحدودي وحدود لبنان.
وشدد على أنه يجب إعادة الإعمار بقرار رسمي ودعم دولي، وبمسؤولية من جميع الداعمين.
وفي السياق، رأى أن النقاط الخمس يجب أن تُنفَّذ أولًا، ومن ثم نحن اللبنانيين نعرف كيف نتخذ القرارات.
وتابع: "يسأل بعضٌ إذا استمر العدوان، إلى متى نبقى؟ ونحن أمام خيارين: الاستسلام، وهذا لن يحصل، أو المواجهة"، مضيفًا: "فليُفكّر المسؤولون في كيفية مواجهة العدوان بمختلف الوسائل".
وقال سماحته: "نتقاطع مع الآخرين في أن "إسرائيل" عدوّنا، وهذا أمر عظيم"، مردفًا: "أميركا، بكل قوتها وإجرامها وبشاعتها، تقول إنها تريد حلفاء لتغرق العالم بمشروعها الإجرامي"، قائلًا: "ليت الدول العربية والإسلامية وغيرها تقبل المشاركة لمواجهة العدوان والغطرسة".
وقال: "مجاهدونا حاضرون في الميدان، يسطرون أعظم الملاحم، وهناك أداء أسطوري لافت، ولدينا من هو أشرف وأعظم من أولئك الشجعان، ولا نستطيع تلبية عدد الراغبين في الذهاب إلى الجبهة، ولديهم صلة بالله تجعلهم يحققون الإنجازات، وهؤلاء أبناء الحسين، لا يطأطئون رؤوسهم لغير الله".
وقال: "نحن منصورون من الآن وفي كل لحظة، رغم التضحيات الكبرى، ولدينا شباب يقاتلون بروحية استشهادية عالية".
وشدد على أن "النصر أن نؤلم العدو، ونحن نؤلمه، والنصر أن لا يحقق أهدافه ولن يحققها، والنصر أن لا نجعله يستقر ولن يستقر".
وتابع الأمين العام لحزب الله: "بعضنا يستشهد والآخرون يستمرون، نحن كربلائيون، لا نستسلم أذلّة، بل نقاتل حتى الشهادة أو النصر، وهذا ما جسّده الإمام الحسين (عليه السلام)"، مردفًا: "ليكن معلومًا وواضحًا، وقد أثبت الميدان أن المقاومة أعدّت نفسها بصمت وغموض، ويقاتل المجاهدون بأسلوب الكرّ والفرّ، ونستخدم مختلف وسائل المقاومة، ومتى سنحت الفرصة سنأسر من جنود العدو".
وأضاف: "في أي وقت تتاح لنا الفرصة سنأسر، وسنقاتل العدو من خلفه وعن يمينه وشماله".
وتابع: "لن ندعه يستقر، وسيعيش الرعب. والمقاومة، بإمكاناتها وأساليبها، ليست التحامًا صفريًا فقط ولا قتالًا على الحدود، بل قبل كل شيء هي إيمان وإرادة وقدرة".
وأردف: "لا معيار للزمن لدينا، ولا لحجم التضحيات؛ معيارنا أن نصمد، وأن تبقى رؤوسنا مرفوعة، وأن نحرر الأرض".
وقال: "المستوطنات لن تكون آمنة، وتهدمون البيوت لتصبح أرضًا جرداء وتصنعون منطقة عازلة، وهذه جريمة كبيرة في أعناقكم، وهذا الأمر سيكون صعبًا عليكم؛ فالإعمار وعودة الأهالي شرطان أساسيان لإنهاء العدوان".
وقال: "أمامنا تجارب؛ كم بقوا منذ عام 1982، وفي النهاية عاد الناس "غصبًا عنهم" رغم الإمكانات الضئيلة".
وأضاف: "عندما نجحت خطوات انتشار الجيش في جنوب نهر الليطاني، إنما حصل ذلك بفضل التعاون البنّاء بين السلطة والمقاومة، وبين الجيش والمقاومة".
وتابع: "عندما انتشر الجيش كنّا نُسهّل، ولم تحصل "ضربة كف" واحدة، ولم يضطر الجيش إلى أي إجراء سلبي"، مردفًا: "اليوم، عندما تتخذ السلطة السياسية قرارات في 2 آذار، وتُجرّم المقاومة وتعتبر المقاومين خارجين عن القانون، كيف يُطلب منهم التنسيق لترتيب وضع لبنان؟".
ورأى أن "هذا التجريم هو خطيئة كبرى، ويجب على هذه الحكومة أن تتراجع والتراجع فضيلة"، مضيفًا: "تريدون بلدكم ووطنكم والوحدة "فرجونا" هذا التطبيق العملي، وأخذتم قرارًا وتطعنون المقاومة بالظهر".
ودعا السلطة السياسية إلى أن "تتراجع عن هذا القرار، وبالنسبة لنا هو ليس قرارًا صحيحًا، ولا يحق للسلطة أن تتخذه ويحتاج إلى اجماع وطني".
ودعا الحكومة اللبنانية إلى التراجع، فهذا جزء من سيادة لبنان، والسلطة السياسية قادرة على ذلك، وعندها يزداد التعاون بين السلطة والمقاومة والشعب، ونتمكن من حماية الوطن.
وشدد على أن "الاحتلال يزول ولو بعد حين، فنحن أصحاب الأرض، وسنرفع رأس لبنان عاليًا".
وأردف: "ستبقون قلقين، ولا يمكن لهذا البلد أن يهضم قتلة على الحواجز، ولا من يطلقون السموم بحق رئيس الجمهورية والآخرين، عدّلوا من سلوككم يا جماعة، وكونوا مع الوطن، إذ يريدون أن يقاتل الجيشُ المقاومةَ لينهيها ويستولي على قرارها".
وتابع: "الحمد لله، الجيش واعٍ وناضج، ولا يمكن أن يكون في دائرة الفتنة، كما أن المقاومة لا يمكن أن تكون في دائرة الفتنة".
وقال: "نحن مع إخواننا السنّة قلبًا واحدًا، وهذه الفتنة بيننا لن يتمكنوا منها، ولن نسمح لها أن تطل برأسها مع شرفاء هذا الوطن، كما يحاولون التفريق بين حزب الله وحركة أمل، لكننا جميعًا أولاد الإمام موسى الصدر".
وأضاف: "المسيحيون والمسلمون إخوتنا في الوطن، وفي الدين والرسالات السماوية، وما يجمعنا أكثر مما يفرّقنا".
ووجّه كلمة إلى بعض دول الخليج، لا سيما الكويت والبحرين قائلًا: "نحن ليست لدينا خلايا في بلدانكم، فما مصلحتكم في اختراع أمور واتهامنا؟"، مردفًا: "لقد نفينا ثلاث مرات وجود أي خلايا لنا في هذه الدول، ومع ذلك يتم تكرار هذه التهمة دون أي دليل".
وشدد على ضرورة التعاون، ووجوب مواجهة المشروع "الإسرائيلي"، "وهذا المشروع يطاول الجميع".
وقال: "أعتقد أن القيادة السورية والشعب السوري يدركان أن أميركا تعمل على إحداث مشكلة".
وتوجه سماحته للنازحين قائلًا: "أنتم أهل الشرف والتضحية، وصبركم أدهش العالم. نحن منكم وأنتم منا، ولقد ألقمتم العدو حجرًا وأفشلتم عدو الفتنة والمفتنين، وأثبتم أنكم تملكون جدارة الحياة. وجّهوا غضبكم ضد "إسرائيل" فقط، ونحن نأخذ منكم الدروس والعِبر".
وأشار إلى وقوع خسائر كبيرة في لبنان بسبب الاحتلال، مستدركًا: "ولا خيار لنا سوى المقاومة".
وقال: "يقولون لنا: لو لم تواجهوا "إسرائيل" لما خسرتم، وقد صبرنا 15 شهرًا، وكان حجم الدمار خلال 60 يومًا من الهدنة أكبر بكثير من معركة "طوفان الأقصى" و"أولي البأس"، ولو لم نتخذ قرار المواجهة لكانت الخسائر أكبر، ونحن نصدّ العدوان عنا، والعدو هو السبب، وانظروا إلى خسائر العدو".
وتابع: "نحن نتألم وهم يتألمون، ولكن نرجو من الله ما لا يرجون".
وسأل: "أين يوجد في القانون الدولي الإنساني ما يجيز لأحد السيطرة على دولة ومقدّراتها؟"، مضيفًا: "يريدون تجريد إيران من القوة لسرقة ثرواتها، والحمد لله فاجأتهم إيران بصمودها وتضحياتها وقدراتها".
وقال: "قتلوا القائد الولي مع ثلّة من القيادات، والشعب، ولكن إيران توحّدت وانتخبت وليًا جديدًا هو السيد مجتبى، إضافة إلى ترميم القيادات وحضور الشعب في الميدان، وإن شاء الله إيران منصورة، وعندما أُدرجت إيران لبنان في وقف إطلاق النار، هناك من انزعج في لبنان".
وأردف: "يجب أن نتعاون مع إيران ومع كل الدول التي يمكن أن تساعدنا".
وشكر سماحته لإيران على دعمها وضغطها على أميركا و"إسرائيل"، ولليمن والعراق وكل من ساعد.
وقال: "يجب أن تصحّح الدولة اللبنانية موقفها من إيران، وكل دولة تريد أن تدعمنا نقول لها: أهلًا وسهلًا".
وتابع: "صحيح أن الضغط كبير، لكن المهمة كبيرة وأمانة الشهداء ودماؤهم أمانة في أعناقنا".
وأكد أن "عدوان "إسرائيل" الغاصبة على بيروت، والذي أدى إلى أكثر من 300 شهيد وشهيدة و2000 جريح، هؤلاء في مصاف الأمانة في أعناقنا".
وحيا كل المدنيين والمجاهدين والشهداء في كل المعارك، سائلًا الله أن يتغمدهم برحمته وهم في العز.
وحيا كذلك، القائد الشهيد يوسف إسماعيل هاشم الذي كان دائمًا في المواقع الأمامية، وانتقل إلى رحمة الله عزيزًا.
وحيا سماحة الشيخ الشهيد صادق النابلسي، وشهداء الصحافة في المنار والنور والميادين، وكل القنوات، وخصوصًا عميد الصحفيين المقاومين الشهيد علي شعيب، ومحمد شري، وفاطمة ومحمد فتوني، وسوزان الخليل، وكل الصحفيين.
وحيا "شهداء أمن الدولة والجيش، والجسم الطبي والتمريضي والإسعافي، فكل هؤلاء مع مختلف نماذج الشهداء في موقع المقاومة، ولو كانوا في مواقع مدنية، لأن "إسرائيل" تستهدف الجميع وليس فقط من يقاتل على الجبهة".
وختم: "هذا الكيان يجب أن نواجهه جميعًا".