اهلا وسهلا...
موقع العهد الاخباري

كانت البداية في 18 حزيران/ يونيو 1984 في جريدة اسبوعية باسم العهد، ومن ثم في 5 تشرين الثاني/ نوفمبر 1999 أطلقت النسخة الاولى من جريدة العهد على الانترنت إلى ان أصبحت اليوم موقعاً إخبارياً يومياً سياسياً شاملاً

للتواصل: [email protected]
00961555712

المقال التالي علماء جبل عامل: لا للمفاوضات تحت النار.. نتبنى النقاط الـخمس للأمين العام لحزب الله

مقالات

بين الحصار والانفجار: إلى أين تتجه الحرب على إيران؟ وما مصير الجبهة اللبنانية؟
🎧 إستمع للمقال
مقالات

بين الحصار والانفجار: إلى أين تتجه الحرب على إيران؟ وما مصير الجبهة اللبنانية؟

157

Former Lebanese government coordinator to UNIFIL .Former Director General of Administration . Former President of the Permanent Military Court

عميد متقاعد في الجيش اللبناني/ منسق الحكومة اللبنانية السابق لدى قوات الطوارئ الدولية 
ورئيس المحكمة العسكرية السابق  


في لحظة إقليمية بالغة الحساسية، جاء تصريح دونالد ترامب الأخير ليعلن عمليًا انتقال المواجهة مع إيران من مرحلة الضغط السياسي إلى عتبة الاشتباك المفتوح. ففشل المفاوضات في باكستان لم يكن مجرد تعثر دبلوماسي، بل كشف عن فجوة عميقة في جوهر الصراع، حيث يتمسك كل طرف بسقف استراتيجي غير قابل للتنازل، وعلى رأسه الملف النووي.

اللافت في خطاب ترامب ليس حدَّته فحسب، بل طبيعته التنفيذية، إذ لم يعد يتحدث عن خيارات، بل عن إجراءات بدأت أو ستبدأ، وفي مقدمتها فرض حصار بحري على مضيق هرمز، وهو ما يضع المنطقة أمام تحولات كبرى قد تعيد رسم قواعد الاشتباك.

أولاً: سيناريوهات الحرب على إيران
أمام هذا التصعيد، يمكن رسم ثلاثة سيناريوهات رئيسية:

١- سيناريو الحصار البحري طويل الأمد
في هذا السيناريو، تسعى الولايات المتحدة إلى خنق إيران اقتصاديًا عبر السيطرة على حركة الملاحة في مضيق هرمز، ومنعها من الاستفادة من موقعها الجغرافي كورقة ضغط. هذا الخيار أقل كلفة عسكريًا، لكنه شديد التأثير اقتصاديًا، وقد يؤدي إلى إنهاك تدريجي لإيران دون الدخول في حرب شاملة.

غير أن خطورته تكمن في أن إيران لن تقف مكتوفة الأيدي، بل قد تلجأ إلى تكتيكات (الحرب غير المتكافئة)، كاستهداف السفن أو التلويح بإغلاق المضيق فعليًا، ما يهدد بإشعال مواجهة بحرية متقطعة ولكن مستمرة.

٢- سيناريو الضربات المحدودة والمركزة
قد تتجه واشنطن إلى تنفيذ ضربات عسكرية دقيقة تستهدف المنشآت النووية أو البنية العسكرية الإيرانية، أو البنى التحتية المدنية، بهدف كسر الإرادة دون التورط في حرب شاملة.
هذا السيناريو يحمل في طياته خطر الانزلاق، إذ إن أي ضربة قد تستدعي ردًا إيرانيًا مباشرًا على الدول المحيطة بها وعلى قلب الكيان الإسرائيلي وأيضًا عبر حلفائها في المنطقة، ما يوسع رقعة الاشتباك تدريجيًَا.

٣- سيناريو الحرب الإقليمية المفتوحة
وهو السيناريو الأخطر، حيث تتحول المواجهة إلى حرب متعددة الجبهات تشمل الخليج والعراق وسوريا ولبنان. في هذه الحالة، لن تبقى الحرب محصورة بإيران، بل ستتحول إلى صراع على الطاقة والممرات البحرية والنفوذ الإقليمي، مع ما يحمله ذلك من تداعيات عالمية.

ثانياً: مضيق هرمز… قلب الصراع
يكتسب مضيق هرمز أهمية استثنائية كونه شريان الطاقة العالمي. وأي محاولة لفرض حصار أو كسره ستعني عمليًَا إدخال الاقتصاد العالمي في دائرة الخطر.
تصريح ترامب حول تفتيش السفن وتدمير الألغام يشير إلى أن واشنطن تستعد لفرض واقع جديد في هذا الممر، وهو ما تعتبره طهران تهديدًا وجوديًا، لا مجرد إجراء عسكري. ولا يمكن أن نغفل باب المندب الذي لا زال ورقة بيد إيران لن تردد باستعمالها عند الضرورة. 

ثالثاً: تداعيات التصعيد على الجبهة اللبنانية
في ظل هذا المشهد، تصبح الجبهة اللبنانية جزءًا لا يتجزأ من معادلة الردع الإقليمي، لا ساحة منفصلة عنها.

١- لبنان لا يمكن فصله عما يجري في المنطقة، فمن المؤكد أن "إسرائيل" ستلجأ إلى التصعيد المفرط على الساحة اللبنانية كورقة ضغط على إيران ولمحاولة نزع سلاح حزب الله .
 
٢-  احتمال توسيع الحرب مع "إسرائيل"
أي مواجهة مباشرة بين إيران والولايات المتحدة قد تدفع "إسرائيل" إلى استغلال الظرف لتوجيه ضربات واسعة في لبنان، بحجة تحييد التهديد. في هذه الحالة، قد تتحول الجبهة اللبنانية إلى ساحة اشتباك رئيسية، خصوصًا إذا دخلت الصواريخ بعيدة المدى على خط المواجهة.

٣- معادلة الردع المتبادل
رغم كل التصعيد، يبقى احتمال الانفجار الشامل في لبنان محكومًا بمعادلة ردع دقيقة. فالحرب الواسعة تعني خسائر هائلة لجميع الأطراف، ما يدفع إلى الاكتفاء بمواجهات محدودة أو (مضبوطة الإيقاع)، إلا إذا وقع حدث كبير يخرج الأمور عن السيطرة.

في الخلاصة 
ما بعد فشل مفاوضات باكستان ليس كما قبله. المنطقة تقف اليوم على حافة مرحلة جديدة، عنوانها الانتقال من الضغط إلى الفعل. وبين الحصار البحري والضربات المحدودة والحرب المفتوحة، يبقى العامل الحاسم هو قدرة الأطراف على ضبط التصعيد.

أما لبنان، فسيظل في قلب هذه المعادلة، يتأرجح بين كونه ساحة رسائل محدودة أو جبهة اشتباك كبرى، وفق مسار المواجهة الأوسع. وفي كل الأحوال، فإن أي شرارة في مضيق هرمز قد تجد صداها سريعًا على الحدود الجنوبية ، حيث تختلط حسابات الإقليم بوقائع الميدان.

 
الكلمات المفتاحية
مشاركة