خاص العهد
مراسل العهد/ البقاع الغربي
بعد يومٍ دمويٍّ طويل، لا تزال بلدة سحمر في البقاع الغربي تلملم جراحها، على وقع الدمار الهائل الذي خلّفه الحزام الناري الذي نفذته الطائرات "الإسرائيلية"، مستهدفةً الأحياء السكنية بشكل مباشر، في مشهدٍ يعكس تصعيدًا خطيرًا يطاول المدنيين وممتلكاتهم.
دمار واسع… أحياء سُوّيت بالأرض
الصور الأولى التي تكشّفت مع انقشاع دخان الغارات كانت قاسية. بيوتٌ سُوّيت بالكامل بالأرض، وأخرى تضررت جزئيًا، فيما تحولت محال ومؤسسات إلى أكوام من الركام.
أحياءٌ كاملة بدت كأنها خرجت من الخارطة، بعدما غطتها الردميات، فيما استمرت الحرائق لساعات طويلة، شاهدةً على شدة القصف وعنفه.
المشهد في سحمر لم يكن مجرد أضرار مادية، بل كارثة إنسانية متكاملة وبقيت الأنقاض شاهدة على لحظات ترهيب عاشها الأهالي تحت القصف.
سباق مع الوقت… انتشال الشهداء من تحت الأنقاض
ومع هدوءٍ نسبي في الأجواء، بدأت فرق الدفاع المدني في الهيئة الصحية الإسلامية عملياتها منذ ساعات الصباح الأولى، في سباقٍ مع الوقت لرفع الركام والبحث عن المفقودين.
الجهود تركزت على انتشال الشهداء الذين بقوا تحت الأنقاض، حيث تم سحب جثامين شهداء من بين الردميات.
شهادات من قلب الوجع
في قلب هذا الدمار، يخرج صوت الأهالي محمّلًا بالغضب والتحدي. أحد أبناء البلدة، ممن دُمّرت منازلهم، قال بلهجةٍ يختلط فيها الألم بالإصرار: "شوفوا بشو شاطر "الإسرائيلي"… بكفي بيوت المدنية. لو شو ما عمل، لو قتل أولادنا، لو دمر بيوتنا… بيوتنا وولادنا فدا صرماية أصغر شب عالجبهة".
وفي شهادةٍ أخرى تعكس حجم الاحتقان الشعبي والتحدي لهذا العدو، قال أحد أبناء سحمر: "هذا العدو غاشم وجبان، يستهدف بيوتًا مدنية ويقتل عائلات، ويعتبر نفسه قويًا. سحمر عصيّة، ونحن باقون، والمقاومة باقية، والوطن باقٍ، والاحتلال إلى زوال".
رايات فوق الركام… ورسائل تحدٍّ على الجدران
ورغم هول الخسارة، لم تغب ملامح التحدي عن المشهد. فوق أنقاض المنازل، رفع الأهالي رايات المقاومة وصور سيد شهداء الأمة السيد حسن نصر الله رضوان الله عليه، في تعبير واضح عن تمسّكهم بخياراتهم.
وعلى جدران البيوت المدمرة، خُطّت عبارات تختصر المزاج العام، كان أبرزها عبارة كُتبت على أحد المنازل المدمرة بالكامل: "فدا إجر المقاومة"، في رسالة مباشرة تعبّر عن روح الصمود والثبات التي يتمسك بها أبناء البلدة.
تصعيد مستمر… والاعتداءات تطاول القطراني والعيشية
ولم يتوقف العدوان عند سحمر، إذ وسّع العدو دائرة استهدافه خلال ساعات النهار، ليطاول منطقتي القطراني والعيشية، في سياق تصعيدٍ متواصل يضرب قرى الجنوب والبقاع الغربي، ويؤكد أن المشهد مفتوح على مزيد من التوتر في ظل استمرار الاعتداءات.
سحمر… بين الدمار والصمود
بين الركام المتناثر ورايات التحدي المرفوعة، تقف سحمر اليوم على خطٍ دقيق بين الألم والصمود.
بلدةٌ جُرحت بعمق، لكنها لا تزال تتمسك بثباتها، في صورة تختصر حكاية منطقةٍ اعتادت أن تنهض من تحت الركام، وتحوّل الخسارة إلى عنوانٍ جديد للصمود.