اهلا وسهلا...
موقع العهد الاخباري

كانت البداية في 18 حزيران/ يونيو 1984 في جريدة اسبوعية باسم العهد، ومن ثم في 5 تشرين الثاني/ نوفمبر 1999 أطلقت النسخة الاولى من جريدة العهد على الانترنت إلى ان أصبحت اليوم موقعاً إخبارياً يومياً سياسياً شاملاً

للتواصل: [email protected]
00961555712

المقال التالي النائب الحاج حسن: الصمود الأسطوري للمقاومة منع العدو "الإسرائيلي" من تحقيق أي نصر

خاص العهد

العدو غارق في وهم تحقيق الإنجاز.. والمقاومة تصفعه في بنت جبيل والقنطرة
خاص العهد

العدو غارق في وهم تحقيق الإنجاز.. والمقاومة تصفعه في بنت جبيل والقنطرة

69

لأربع ساعات استمرت جلسة المجلس الوزاري المصغر في كيان الاحتلال مساء أمس الأربعاء (15 نيسان 2026)، دون أن تنتهي بإعلان وقف إطلاق النار في لبنان، بعد أن كانت تناقلت وسائل الإعلام تأكيدات بأن الأمر انتهى، وبقي الإعلان فقط. 

ولكن ما الذي جرى ليلًا؟ ولماذا أجّل رئيس حكومة الكيان المهووس بالدم وبالإعلان عن الانتصارات التي لا تنتهي بالنسبة له؟ حتى لا ينتهي به الأمر في زنزانة يحاول الهروب منها منذ السابع من تشرين الأول أكتوبر 2023، ومصير سياسي بات معروفًا للجميع!

كان ينتظر بنيامين نتنياهو أن يصله خبر السيطرة على بنت جبيل خلال الجلسة، حتى يخرج منها بإعلان النصر وإعطاء فرصة للحكومة اللبنانية لتنفذ ما عليها "بالعصا" التي تؤدب بها أميركا عبيدها في كل مكان، قبل أن ترميهم على هامش التاريخ الذي لا يعترف إلا بالأقوياء، ولكن ما حصل هو أن الأخبار كانت تشير إلى أحداث أمنية صعبة في عموم الشمال، وفي المدينة الملعونة تحديدًا.

انتهت الأربعاء مهلة الأسبوع التي طلبها العدو من الأميركيين بعد إعلان وقف إطلاق النار مع إيران، في محاولة لحسم معركة بنت جبيل وتوسيع رقعة الاحتلال الذي بات يسمى في منظور السياسات الدولية بالمنطقة العازلة، ولكن جيش الاحتلال لم يفلح خلال الأيام السبعة بحسم أي شيء في الميدان، وذهب نحو طلب مهلة إضافية على ما يبدو، لعله يستطيع أن يرسم صورة إنجاز عسكري، بعد أن منحته السلطة السياسية في لبنان التقاط صورة نصر في واشنطن، تحقق بالنسبة لهم بعد أكثر من ثلاثين عامًا من مفاوضات لم يُكتب لها الحياة، ومن غير المتوقع أن تحيا أصلًا هذه المرة، وإن كان بعض الذين رسموا في مخيلاتهم بأن الطريق إلى "تل أبيب" ستكون سالكة عن قريب، في حين أن معطيات المواجهة التي تخوضها المقاومة في الجنوب، تأتي رياحها على عكس ما تشتهي تياراتهم، لا سيما في بنت جبيل!

فالمعركة هناك على أشدّها، إذ إن العدو عمد خلال اليومين الماضيين إلى توزيع دباباته ومدرعاته على أطراف المدينة بتشكيلات فصائلية، تختبئ خلف الوحدات السكنية التي توفر لها الحماية من النيران المضادة على حد اعتبارهم، ولكنها تُدمَّر عندما تتحرك في الأماكن المكشوفة كما حصل تحديدًا عند الأطراف الشمالية الشرقية، إذ دُمِّرت دبابة ميركافا بصاروخ موجّه. وعمل العدو أيضًا على تجريف الطرقات وجزء من البنى التحتية لا سيما في الحي الشمالي، وبين مجمع موسى عباس ومبنى البلدية القديم مرورًا بمبنى الثانوية وجبانة البلدة، خوفًا من وجود عبوات ناسفة وتشريكات مزروعة لاصطياد جنوده، فيما تتولى الطائرات الحربية ومرابض المدفعية تنفيذ غطاء ناري وقصف منهجي طوال الوقت، من أجل ضمان إسكات نيران المقاومة وفق ما يعتقدون، ولكن الذي يجري عكس ذلك تمامًا، فأبناء الأرض الذين خبروا مواجهة الاحتلال، يستفيدون من معرفتهم بالأرض جيدًا، ومن الروحية العالية التي يتمتعون بها، ومن قراءتهم لما يفكر به العدو، فينتظرونه في أماكن وزوايا قاتلة من أجل إيلامه وضربه وإخراج المزيد من جنوده من أرض المعركة.

يتحرك العدو في بنت جبيل بأكثر من مسار، وبشكل أساس من الاتجاه الشمالي ومتفرعَيه الشرقي والغربي، أي من مجمع موسى عباس ومن محيط صف الهوا ومن مربع التحرير، مستفيدًا من ارتفاع هذه المنطقة عن باقي الأحياء، ويتوغل بمسار انحداري يعتقد أنه يسهّل عليه التحرك باتجاه المناطق ذات الكثافة العمرانية، إلا أنه لم يستطع بعد الحصول على تقدّم فعلي، وهو رغم كل ما يمطره من صواريخ وقذائف، ورغم الحصار الذي يطبقه هناك، يعجز عن تخريجة مشهدية إنجاز، والمقاومون يستبسلون في المواجهة المباشرة، ويضربون من خارج المدينة التموضعات والتحركات بشكل مكثّف، ما يعني تحوّل القوة المتقدمة من مُحاصِرة على الأرض، إلى مُحاصَرة بالنار!

وعلى مقربة من بنت جبيل، يوسّع العدو القصف والغارات على الطيري وكونين وحداثا. وبعد أن كسرت المقاومة مساري التقدم من رشاف ومن حانين باتجاه الطيري، يعمد العدو إلى تنفيذ تفجيرات للمنازل والمؤسسات في حانين، بينما غابت آلياته عن رشاف التي يُعتقد أنه تراجع عنها باتجاه وادي العيون، فيما قلّص عدد آلياته في دبل والقوزح بشكل واسع، إضافة إلى عيناتا التي تحركت المدرعات منها باتجاه بنت جبيل، وتراجع عددها فيها إلى مستويات واسعة.

ومن بليدا إلى ميس الجبل، الوضع على حاله، قوات العدو تأبى أن تُطلّ برأسها ناحية غرب هذه البلدات لأنها ستكون عرضة لنيران مباشرة من المقاومة، فيما حاول الاحتلال فجر اليوم، التقدم من أماكن تموضع بين القنطرة والطيبة، إلى بلدة القنطرة مجددًا بعد أن انكفأ منها في الأيام الأخيرة، وسلك هذه المرة مسارًا التفافيًا يصل به إلى منطقة الخزّان فاصطدم باشتباكات واسعة خاضتها في وجهه مجموعة من المقاومة الإسلامية، استخدمت الأسلحة الصاروخية الموجّهة ودمّرت أربع دبابات ميركافا وناقلتي جند من عديد القوة، فرد العدو بقصف فسفوري ومدفعي استهدف البلدة ووادي الحجير ودير سريان وتولين والغندورية وفرون وغيرها من القرى المواجِهة، ولكن كل هذا لم يشوّش على حقيقة أن الصورة هناك تؤكد أن تحطيمًا ممنهجًا تنفذه المقاومة لألوية العدو المدرّعة التي زُجّ بها في عمق النار.

والوضعية في محور الحجير، تشير إلى استمرار تموضع العدو في مشروع الطيبة ومحاولة التفافة جديدة إلى أطراف القنطرة، وتراجع تام عن دير سريان، وعجز عن الوصول إلى نهر الليطاني من ناحية الطيبة، ومن ناحية وادي الحجير.
وفي الخيام، لم يستطع العدو تحقيق أي إنجاز على الأرض، فالمقاومة تحافظ على قدرتها في منع العدو من التقدم إلى الحي الشمالي رغم ضراوة النار المعادية التي يصبها على هذه الأحياء وعلى القرى المطلة عليها، ومنها دبين التي أشاع العدو بعد منتصف ليل الأربعاء أخبارًا تناقلتها وسائل الإعلام والتواصل بشكل واسع، عن تقدمه باتجاهها، متسللًا من ناحية مرجعيون، سرعان ما تبيّن أن لا وجود لها إلا في مخيلة من بثّها، إذ إن دوريات للجيش اللبناني انتشرت هناك وأجرت عمليات بحثٍ واستقصاء، وتؤمّن عمليات إصلاح أعطال شبكات الكهرباء والمياه المتضررة جراء الاعتداءات، فيما لا تزال الطريق من دبين إلى مرجعيون وإبل السقي سالكة أمام حركة المدنيين. والخلاصة: لا جديد على هذا المحور!

وفي العرقوب، وسّع العدو اعتداءاته في الأيام الأخيرة، واستهدف بغارات الطيران الحربي بلدات شبعا وحلتا والهبارية، فيما ألقى مناشير يهدد فيها بمواصلة العدوان متذرعًا بوجود مقاومين من السرايا اللبنانية لمقاومة الاحتلال، دون أي تغيير في انتشاره على الأرض.

وفي قرى القطاع الغربي، المعطيات تشير إلى أن العدو يعمل على استحداث موقع معادٍ في خراج البياضة أو ما يعرف بمنطقة دير حنا، بعد استحداث مربض مدفعي جديد في منطقة إسكندرون، تستهدفه المقاومة بشكل منتظم وتضرب تحركات وتموضعات الاحتلال في البياضة والناقورة وشمع التي نفذ فيها أعمال تجريف لمقام شمعون الصفا، وعملية نسف لعدد من المنازل، دون أي تغيير في وضعية الميدان، والعدو لا يزال يتمركز في نقاط محددة في القرى الثلاث، في وضعية لا تخوّله منع وصول الصواريخ إلى مستوطنات ما يسمى بالجليل الغربي.

خلاصة الميدان البري، تشير إذًا إلى تخبّط واضح ومحدودية لا شك فيها، في إمكانية القدرة على الحسم الذي ينتظره نتنياهو لإنهاء الحرب، لا سيما في نقاط القتال المحتدمة وفي مقدمتها بنت جبيل التي أدخلت العدو بعد أسبوع من إطلاقه عملية الظلام الأبدي، في وهن أبدي يؤكد هو بنفسه وبالفعل دون الكلام، أنه عالق فيه!

الكلمات المفتاحية
مشاركة