خاص العهد
تبرز حملات المقاطعة لبضائع الشركات العالمية الداعمة للصهيونية كأداة نضالية بارزة ضمن حراك المجتمع المدني لإسناد الحق الفلسطيني، حيث انخرط الناشطون في تونس في "حملة عالمية" تستهدف الشركات والمؤسسات المتهمة بدعم أو التعامل مع الكيان الصهيوني، وذلك في سياق تضامني واسع مع الشعب الفلسطيني.
المقاطعة كأداة ضغط استراتيجية
في هذا السياق، استعرض رئيس التحالف التونسي لدعم الحق الفلسطيني صادق عمار في حديث لموقع "العهد" الإخباري طبيعة المقاطعة وأبعادها التاريخية والنضالية، مؤكدًا أنها لا تزال مستمرةً ومتواصلةً في كل أنحاء العالم. وأوضح أن هذا السلاح ليس ابتكارًا حديثًا، بل هو إرث نضالي استُخدم منذ حقبة الاستعمار، مستشهدًا بنجاح غاندي في فرض أمر واقع على الكيان الاستعماري البريطاني من خلال مقاطعة شركات النسيج، ما ألحق بها خسائر فادحةً أجبرت معظمها على العودة إلى بريطانيا.
وشدّد عمار على أن المقاطعة تعد اليوم إحدى أدوات المقاومة المتعددة - التي تشمل السياسة والفكر والثقافة - وكلها تصب في هدف واحد وهو التحرير. وأشار إلى أن "تحالف تونس لدعم الحق الفلسطيني" قد انخرط منذ حرب أكتوبر / تشرين الأول في تنظيم العديد من الوقفات والتحركات الميدانية لرفع شعارات مناهضة للشركات الداعمة للكيان، داعيًا الشعب التونسي والشعوب العربية إلى تبني هذا الخيار كشكل من أشكال الدفاع عن الحق الفلسطيني، رغم إدراكه لصعوبة هذا المسار.
سلاح الشعوب
تجاوزت المقاطعة في تونس مجرد كونها سلوكًا استهلاكيًا، بل باتت جزءًا أصيلًا من الوعي الشعبي التونسي وموقفًا أخلاقيًا وسياسيًا متجذرًا في دعم القضية الفلسطينية. وعلى مدار الأعوام الماضية تحولت المقاطعة إلى أداة ضغط سلمية تعكس رفض التونسيين لأي شكل من أشكال التطبيع أو دعم الاحتلال "الإسرائيلي".
ويرى الناشطون في تونس أن المقاطعة لا تستهدف فقط المنتجات، بل تهدف إلى حصار العدو ماديًا ومعنويًا، وتوعية المستهلك بأن كل "دينار" يُنفق قد يسهم في تمويل سياسات يرفضها الوجدان الشعبي.
الشركات المستهدفة في تونس
تتركز حملات المقاطعة في تونس بشكل رئيسي على الشركات التي ترتبط بعقود "الفرانشايز" (الامتياز التجاري) مع علامات دولية متهمة بدعم الاحتلال، أو التي لديها ارتباطات استثمارية مباشرة معه. ومن أبرز الأسماء التي طالتها دعوات المقاطعة في الفترات الأخيرة:
كارفور، التي تعتبر من أكثر السلاسل التجارية استهدافًا، حيث تتهمها الحملات بالارتباط بمجموعات تدعم الاحتلال، رغم محاولات فروعها المحلية التبرؤ من مواقف الشركة الأم عبر التأكيد على أنها شركات تونسية العمالة والإدارة.
وتعمد الشركات المستهدفة في كثير من الأحيان إلى إصدار بيانات توضيحية أو القيام بحملات تبرع إنسانية لغزة لمحاولة تخفيف حدة الغضب الشعبي والحفاظ على حصتها في السوق، ما يعكس الأثر الملموس الذي تركته حملات المقاطعة على أرباحها.
وأظهرت التقارير الاقتصادية المتابعة لحركة السوق في تونس أن حملات المقاطعة تركت أثرًا ملموسًا تمثل في تراجع المبيعات، فقد سجلت بعض العلامات التجارية الدولية تراجعًا ملحوظًا في أرقام معاملاتها، وصلت في فترات معينة إلى نسب كبيرة، ما دفعها لاتخاذ إجراءات دفاعية.
كما زاد الإقبال على البدائل المحلية ومنتجات الصناعات التونسية، وهو ما شجعه خبراء إرشاد المستهلك كخطوة إيجابية لتعزيز الاقتصاد الوطني.
وتحولت المقاطعة إلى قضية رأي عام، حيث أصبح الناشطون يوثقون ارتباطات الشركات بالاحتلال ويطالبون بتفعيل قوانين تجريم التطبيع الصهيوني.