عربي ودولي
جولة ثانية من المفاوضات.. طهران تربط مشاركتها بشروط
قرار إيران بعدم المشاركة في المفاوضات لم يتغير
تترقب العاصمة الباكستانية إسلام آباد انطلاق الجولة الثانية من المفاوضات المباشرة بين واشنطن وطهران يوم غد الثلاثاء بـ 21 نيسان 2026، وسط استعدادات أمنية ودبلوماسية مكثفة وصفتها الحكومة الباكستانية بأنها "فرصة أخيرة" لمنع الانفجار الإقليمي، حيث وضعت إسلام آباد كل ثقلها الدبلوماسي لتضييق الفجوة بعد فشل جولة السبت بين نائب الرئيس الأميركي فانس ورئيس البرلمان الإيراني قاليباف.
وفي هذا الصدد، قالت وكالة الجمهورية الإسلامية للأنباء (إرنا)، إن "النزعة القصوى للولايات المتحدة ومطالبها غير المعقولة وغير الواقعية، والتغيّر المتكرر في مواقفها، والتناقضات المستمرة، واستمرار ما يُسمى الحصار البحري، ليست آفاقًا واضحة لمفاوضات مثمرة".
وبحسب الوكالة، فقد فجّر اعتراض المدمرة الأميركية "يو إس إس مكفول" لسفينة الشحن الإيرانية "توسكا" في خليج عمان صاعق التوتر، حيث سيطرت عليها القوات الأميركية بعد إطلاق النار بدعوى خرق الحصار، وهو ما اعتبرته طهران "جريمة حرب" وانتهاكًا صارخًا للهدنة، مهددة برد حاسم على استهداف سفنها التجارية، تزامنًا مع استعادة إيران "السيطرة الصارمة" على مضيق هرمز وإعادة إغلاقه فعليًا.
وكان الرئيس الإيراني قد أجرى سلسلة اتصالات دبلوماسية مكثفة شملت قادة دول المنطقة، حيث تباحث في التطورات الراهنة مع نظيره التركي رجب طيب أردوغان والرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، مؤكدًا أن السيادة على المياه الإقليمية وحماية الملاحة الوطنية "خط أحمر" لا يمكن المساومة عليه تحت وطأة الحصار.
وكان الرئيس الأميركي دونالد ترامب قد صعّد من نبرة تهديداته من على متن طائرة الرئاسة، متوعدًا بتدمير البنية التحتية الإيرانية في حال فشل المفاوضات، ومصرًا على أن الحصار البحري سيظل قائمًا حتى توقيع اتفاق نهائي. وبينما جدد المتحدث باسم الخارجية الإيرانية التأكيد على أن اليورانيوم المخصب يمتلك "قدسية التراب" ولن يتم نقله للخارج تحت أي ظرف، أعلنت هيئة الطيران المدني الإيراني فتح الأجواء جزئيًا للرحلات الدولية الشرقية كبادرة تقنية تسبق الجولة الحاسمة في إسلام آباد.
وقد انعكس التوتر البحري مباشرة على الأسواق العالمية بقفزة في أسعار النفط تجاوزت 7%، مما دفع الخزانة الأميركية لتمديد إعفاء النفط الروسي العالق في البحر حتى 16 أيار لتهدئة الأسعار.
من جانبها، أفادت مصادر وكالة "تسنيم" بأن قرار إيران بشأن عدم المشاركة في المفاوضات لم يطرأ عليه أي تغيير حتى هذه اللحظة، إذ تشير معلومات حصلت عليها الوكالة، إلى أنه على الرغم من إعلان ترامب أن "فانس" برفقة أعضاء آخرين في فريق التفاوض الأميركي في طريقهم إلى باكستان، فإنه وحتى لحظة نشر هذا الخبر، لم يطرأ أي تغيير على قرار إيران بعدم المشاركة في المفاوضات؛ حيث ترهن طهران مشاركتها بتلبية مجموعة من الشروط المسبقة.
وتشير معلومات الوكالة أيضًا إلى أن موضوع الحصار البحري يشكل عقبة أساسية وجوهرية أمام المفاوضات. وقد تم نقل هذا الموضوع عبر الوسيط الباكستاني الذي صرح اليوم بدوره أنه طرح هذه المسألة مع ترامب.
وإلى جانب قضية الحصار البحري، تتضمن الرسائل المتبادلة أطماعًا ومطالب أميركية مبالغًا فيها، مما لا يبشر بآفاق واضحة للمفاوضات المقبلة. وبناءً عليه، يرى الوفد الإيراني أنه ما لم تنظر أميركا إلى الأمور بواقعية، وما دامت تتعامل مع طاولة المفاوضات بالحسابات الخاطئة ذاتها التي أدت إلى هزيمتها النكراء في الميدان العسكري، فإن المفاوضات لن تكون سوى هدر للوقت، وإيران لن تتماشى مع واشنطن في هذه العملية.
وعلى هذا الأساس، ما لم تُرفع العقبات الأساسية وتتشكل آفاق واضحة للتوصل إلى اتفاق مقبول لدى طهران، فلا نية لإيران للمشاركة في المسرحية الأميركية.
وتضع إيران في اعتبارها سيناريو احتمال أن تكون هذه العروض الإعلامية حول المفاوضات مجرد خديعة، وهي على أتم الاستعداد للمواجهة العسكرية وتأديب أميركا مجددًا.