إيران
اهتمت الصحف الإيرانية، اليوم الأحد (26 نيسان 2026)، ببيان الأبعاد العالمية المتجاوزة للحدود الإيرانية للحرب، وكيف بدأت مرحلة جديدة من التأثير السياسي العالمي والاقتصادي العالمي، وهذا ما يعد رصيدًا كبيرًا للجمهورية الإسلامية.
تغييرات استراتيجية عاجلة في الحرب
كتبت صحيفة كيهان :" أحدثت الحرب، والتي استمرت أربعين يومًا بين الولايات المتحدة والنظام "الإسرائيلي" وبعض الحكومات العربية والإيرانية، تغييرات جوهرية في المشهد السياسي. كان هذا متوقعًا منذ البداية، ولم يُعد نتيجة طبيعية. كان من الواضح أن الأطراف المتحاربة لم تنخرط في الحرب لحل قضية أو اثنتين أو لتحقيق هدف أو هدفين، مهما بلغت أهميتهما، بل دخل المعتدي والمعتدى عليه، بحكم النفوذ الذي اكتسباه، في خضم تغييرات جذرية. ستحدث هذه التغييرات الجذرية بطريقتين: انتصار إيران أو هزيمتها، أو، بمعنى ما، انتصار أحد الطرفين أو هزيمته.
تابعت الصحيفة :"لمّا تنتهِ الحرب بعد، وقد تستأنف في أي لحظة، لكن الواقع أن صياغة الحرب اليوم قد تغيرت جذريًا مقارنةً ببدايتها. لم يعد السؤال الآن: ما إذا كانت إيران قادرة على الصمود أمام آلة الحرب الأميركية الضخمة في غضون أسابيع قليلة، بل السؤال هو: هل تستطيع الولايات المتحدة، رغم المقاومة الشرسة والصمود العالي لإيران، الخروج من الحرب بإنجاز مقبول؟ هذا يعني أن تغييرات جوهرية قد طرأت على الحرب، وأن المعتدي يواجه موقفًا صعبًا. لقد استقال أو أُقيل العديد من المسؤولين العسكريين الأميركيين، نتيجةً للإخفاقات العسكرية أمام إيران وظهور خلافات في أسباب هذه الإخفاقات، في حين أن نظام الجمهورية الإسلامية يواصل الحرب رغم استشهاد كبار قادته، ولا يشعر أي قائد أو فرد من أفراد الجيش الإيراني بأدنى قدر من الهزيمة في هذه الحرب.
تؤكد الصحيفة أن تغييرات جوهرية للغاية تلوح في الأفق نتيجةً لهذه الحرب. حتى الآن، يمكن النظر في التغييرات الاستراتيجية الآتية:
1. لم يعد قائمًا الاعتقاد السائد سابقًا بأن إيران قد هُزمت وستنهار في حرب عسكرية واقتصادية ونفسية، أو مزيج منها، والتي كانت منتشرة على نطاق واسع، حتى أنها شملت بعض أقرب الدول إلى إيران. هذا التغيير في العقلية لن يؤثر في بيئتنا الإقليمية فحسب، بل سيكون له أيضًا آثار عميقة في البيئة الدولية وعلاقات إيران العابرة للقارات.
2. ثمة قضية أخرى تتمثل في التغير الاستراتيجي الذي طرأ على وضع لبنان ومقاومته. قبل هذه الحرب، كان حزب الله، والذي التزم الصمت العسكري لمدة خمسة عشر شهرًا، يتعرض لضغوط خارجية وداخلية شديدة لنزع سلاحه، بل وللقضاء عليه تمامًا، في ظل سقوط شهداء وجرحى يوميًا. بعد الحرب الأخيرة، اختلت هذه المعادلة تمامًا. خرج حزب الله من صمته العسكري وعاد إلى سابق عهده حين كان يُلحق بالجيش "الإسرائيلي" ضربات موجعة على مدى ستة وستين يومًا. في ذلك الوقت، تجاوزت هذه الحركة الثورية ذلك، وأعلنت أنها سترد على أي خرق لوقف إطلاق النار أو أي تحرك عسكري بعد انتهائه، ردًا عاجلًا يتناسب مع تصرفات العدو.
3. بعد هذه الحرب، لن يقتصر الأمر على صعوبة تعامل المسؤولين الأميركيين والغربيين وتحالفهم مع القضايا الإيرانية السابقة، بل ستُضاف قضايا جديدة اليوم تفوق في أهميتها عناصر القوة الإيرانية السابقة، ما يجعل التعاون مع إيران بالغ الصعوبة. من المرجح أن تتخلى إيران عن التهديد بالحرب في نهايتها. في هذه الحال، ستفقد الخيارات الأميركية غير العسكرية، بما فيها العقوبات الأميركية، مصداقيتها تمامًا أو سيتقلص تأثيرها. في هذه الحال، ستزداد إيران عنادًا في أي قضية تتعلق بالتدخل أو المصالح الأميركية. ذلك لأن الثقة في قوة إيران وإدارتها للسلطة ستزداد على المستويات المحلية والإقليمية والدولية، وستتمكن الحكومة الإيرانية من التأثير في العديد من التطورات والاتجاهات العالمية من خلال ذلك. إن سيطرة جبهة المقاومة على أهم ممرين مائيين في العالم، واللذين يمثلان معًا 50% من التجارة العالمية، ستكون عاملًا حاسمًا في تحديد المعادلة.
4. ستخلق هذه الحرب وضعًا جديدًا في العالم الإسلامي سياسيًا وثقافيًا. خلال الحرب، ومع اقترابنا من نهاية الأربعين يومًا، هددت دولتان إسلاميتان خارج جبهة المقاومة(تركيا والصومال) الكيان الصهيوني بالحرب. كما قامت دولة إسلامية أخرى(مصر) بعمل عسكري ضد تدخلات "إسرائيل" في قضية أرض الصومال. لا يهدف هذا المقال إلى تقييم عمق وأهمية هذه المواقف، بل إلى دراسة التغير في ذهنية الدول الإسلامية، والذي يتأثر بلا شك بالنزعات القوية في هذه الدول نحو المقاومة، حيث تغيرت الآراء الذي ألقى بظلاله على العالم الإسلامي لسنوات".
أميركا وأثر الحرب في داخلها
كتبت صحيفة وطن أمروز:" يمكن القول إن المرحلة الحالية تُعدّ أكثر حساسية في العلاقات الخارجية الأميركية مع منطقة غرب آسيا، لا سيما إزاء الجمهورية الإسلامية الإيرانية. ما يُسمى القضية الإيرانية من وجهة نظر واشنطن أصبح الآن جزءًا لا يتجزأ من الأجندة السياسية الداخلية للبلاد. يشهد المجتمع الأميركي استقطابًا وتوترًا داخليًا غير مسبوقين عشية انتخابات التجديد النصفي الحاسمة في تشرين الثاني/ نوفمبر 2026".
تتابع الصحيفة: "يتأثر الفضاء العام الأميركي بشدة بالنزعة السلمية. بات الخطاب المناهض للحرب مهيمنًا في الشوارع والجامعات، وسجّل عدد الاحتجاجات العامة ضد السياسة الخارجية للبيت الأبيض، وخاصة مغامراته العسكرية ضد إيران، أرقامًا قياسية جديدة. وفقًا لأحدث استطلاعات الرأي، يؤيد 38% فقط من الأميركيين الحرب مع إيران، ويعتقد ما يقرب من ثلثي المواطنين أن هذه السياسة تتعارض مع المصالح الوطنية لبلادهم.... في ظل هذه الظروف، واجه الرئيس الأميركي موجة متزايدة من الانتقادات، سواء من الديمقراطيين أو حتى من داخل حزبه. استغل الديمقراطيون في الكونغرس التدخل العسكري ضد طهران ذريعةً لتشويه سمعة ترامب وأعضاء حزبه. وتدرجت محاولة بدء إجراءات عزل وزير الحرب بيت هيغسيت على جدول أعمال مجموعة من المشرعين الديمقراطيين، فقد اتهموه بشكل رئيسي بعدم الكفاءة المهنية وتهديد الأمن القومي".
في المقابل، كما ترى الصحيفة، يحاول الجمهوريون تسويغ العمليات العسكرية ضد إيران بالاستناد إلى دوافع دينية. إلا أن هذا النهج قوبل بردود فعل قوية من المؤسسات الدينية، بل وحتى من بعض الشخصيات البارزة في العالم المسيحي، ما أدى إلى مواجهة علنية بين ترامب والبابا ليو الرابع عشر. في خطوة غير مسبوقة، اتهم ترامب الزعيم الكاثوليكي بالتدخل في الشؤون الأميركية، واضطر إلى التراجع وحذف الصور بعد نشره صورًا مثيرة للجدل باستخدام الذكاء الاصطناعي تُظهره في صورة السيد المسيح. أثارت هذه التصرفات استياء عدد من القاعدة الجماهيرية التقليدية للجمهوريين، وتحديدًا المسيحيين المحافظين. أكدت مجلة "بوليتيكو" في تقرير لها أن نحو 20% من الكاثوليك الأميركيين الذين دعموا ترامب في انتخابات 2024 يشعرون الآن بخيبة أمل من سلوكه.
كما رأت الصحيفة أن الوقت ينفد أمام الرئيس الأميركي. انتخابات التجديد النصفي للكونغرس للعام 2026 حاسمة. في هذه الانتخابات، ستُجرى منافسة على جميع مقاعد مجلس النواب البالغ عددها 435 مقعدًا، و35 مقعدًا من أصل 100 في مجلس الشيوخ، لتحديد أعضاء الكونغرس الـ120. إضافةً إلى ذلك، ستُجرى انتخابات حكام الولايات في 39 ولاية، وانتخابات محلية. ستكون هذه الانتخابات بمثابة استفتاء على أداء ترامب. لقد وجّه العديد من المشرعين الجمهوريين، بشكل مباشر أو غير مباشر، رسالةً إليه مفادها أن استمرار الحرب على إيران قد يُفقدهم مقاعدهم في الكونغرس.
إيران الموضوع الجديد لنزاعات "الناتو" مع ترامب
كتبت صحيفة مردم سالاري:" أدى رفض حلف شمال الأطلسي (الناتو) الانضمام إلى العدوان الأميركي والصهيوني على إيران إلى إبراز الخلافات بين أوروبا والولايات المتحدة. إذ وصف ترامب في البداية الحلف بأنه نمر من ورق في غياب الولايات المتحدة، ثم تبنى سياسة أكثر عدوانية تجاه أعضائه. لقد برز ابتعاد أوروبا عن سياسات واشنطن، والذي كان جليًا خلال ولاية دونالد ترامب الثانية في الولايات المتحدة، ولا سيما العام الماضي، مع سلسلة من النزاعات التجارية والتكنولوجية، فضلًا عن النزاعات السياسية والجيوسياسية، بشكل أكبر خلال العدوان الأميركي على إيران ورفض "الناتو" الانضمام إلى هذه الحرب.
في أواخر آذار/مارس، وفي اليوم الحادي والعشرين من الحرب التي شنها على إيران، كتب الرئيس الأميركي على شبكة التواصل الاجتماعي : "من دون الولايات المتحدة، الناتو نمر من ورق".. ثم، في مقابلة مع صحيفة بريطانية، قال إن واشنطن تدرس بجدية الانسحاب من هذا التحالف العسكري. إذ يُجبر ترامب حلف الناتو على المشاركة في الحرب أو التواجد عسكريًا في مضيق هرمز، مع أن حركة الملاحة عبر هذا الممر المائي الدولي كانت سلسة قبل الهجوم على إيران. ووفقًا لصحيفة لوموند، فإن الرسالة الضمنية للناتو هي: سيُصلح الأمريكيون ما دمّروه بأنفسهم.
تؤكد الصحيفة أنها ؤسالة لا تُرضي واشنطن. إذ في أوائل نيسان/ أبريل، وصف دونالد ترامب حلف الناتو بأنه طريق ذو اتجاه واحد. وتحدث وزير خارجيته ماركو روبيو عن إعادة تقييم لاستمرار الوجود الأميركي في الحلف، وفي يوم أمس (الجمعة)، وصف وزير "الدفاع" (الحرب) الأميركي بيت هيغسيت الحلف بأنه طريق ذو اتجاهين... مع ذلك، تشير بعض التعليقات في الولايات المتحدة إلى أن هذا القرار لا يتم بناءً على طلب الرئيس فقط، بل يجب أن يحصل أيضًا على رأي الكونجرس، ما يدل على أن مسألة الانسحاب من هذا التحالف قد لا تكون عملية للغاية، أو على الأقل ستواجه مقاومة في الهيئة السياسية الأمريكية، لأنه وفقًا لقانون أقر في الولايات المتحدة في العام 2023، يجب على رئيس هذا البلد إما الحصول على تصويت ثلثي أعضاء مجلس الشيوخ الأمريكي أو الحصول على تفويض قانوني من الكونغرس للانسحاب من حلف شمال الأطلسي (الناتو)".