خاص العهد
في لحظات تاريخية فارقة، ومنذ بدء العدوان الصهيو - أميركي الثاني على الجمهورية الإسلامية الإيرانية، أثبت الشعب الإيراني الأبيّ أنه تيار هادر من الإيمان والوعي.
التظاهرات الليلية الحاشدة التي تشهدها مدن إيران وقراها، لم تكن مجرد مسيرات عابرة، بل كانت "بعثة شعبية" جديدة، استلهمت روحها من الثورة الإسلامية المباركة، لتعلن للعالم أجمع أن جسد الأمة متلاحم مع روحه المتمثلة في الثورة الإسلامية، وولاية الفقيه ونظام الجمهورية الإسلامية المقدّس.
مفهوم "بعثة الأمة" ودلالات الوفاء
ما نراه اليوم في شوارع طهران وكافة ربوع البلاد، هو تجلٍّ واضح لما يصفه الإمام السيد مجتبى الخامنئي (دام ظله) بـ "حضور الشعب في الساحة".
هذا الحضور هو الضمانة لإجهاض مؤامرات الأعداء. إن خروج الناس ليلًا ونهارًا، بهتافات الصمود والولاء، يمثل "بعثة" بمعنى الاستنهاض والقيام لله؛ حيث يجدد الشعب ميثاقه الغليظ مع دماء الشهداء وقيم الثورة التي أسسها الإمام الخميني والإمام الشهيد السيد علي الخامنئي (قدس سرهما الشريف).
الشعب والقوات المسلحة.. وحدة الدم
من أبرز ملامح هذه الملحمة، هو الدعم الشعبي العارم للقوات المسلحة الباسلة، ويدرك الشعب الإيراني ببصيرته النافذة أن هذه القوات هي "الدرع الحصين" للوطن. لذا، جاءت التظاهرات لتؤكد أن القوة الصاروخية والدفاعية هي فخر وطني، وأبطال القوات المسلحة هم أبناء هذا الشعب.
هذا الالتفاف الجماهيري يرسل رسالة واضحة للقوى الاستكبارية أن أي حماقة ستواجه بردّ شعبي وعسكري موحد.
أهمية الحضور الميداني في مواجهة "الحرب الناعمة"
يعيش العالم اليوم ذروة "الحرب الإدراكية" و"الحرب الناعمة" التي تستهدف الشعب، وهنا تكمن الأهمية الاستراتيجية لهذه المسيرات في إفشال مخططات استهداف الاتحاد، فجاء الردّ الميداني ليثبت أن "السيادة الشعبية الدينية" في إيران حقيقة راسخة وليست شعارًا.
كما إن صمود الشعب الإيراني في الداخل هو الوقود الذي يغذي محور المقاومة، حيث ينظر المستضعفون إلى إيران كقلعة شامخة لا تهزها الرياح.
كما أن الهتافات التي صدحت بها الحناجر "لبيك يا خامنئي" ليست مجرد کلمات، بل هي تعبير عن عقيدة الشعب الذي يرى في قيادته الحكيمة، المتمثلة بالإمام السيد مجتبى الحسيني الخامنئي، وجهود المسوؤلين وقدرات قواته المسلحة، صمام أمان لاستقلال البلاد وعزتها.
البصيرة.. السلاح الفتاك في يد الأمة
كان قائد الأمة الشهيد الإمام السيد علي الخامنئي يؤكد دائمًا على عنصر "البصيرة"، وأن ما يميز هذه التحركات هو توقيتها الدقيق وفهم الشعب العميق للمرحلة، ومواجهة هذا العدوان والمخطط الصهيوني- الأميركي، ما جعل العدو يشعر بالإحباط الكبير أمام صمود الشعب ووقوفه إلى جانب الثورة الإسلامية والتمسك بقيمها.
هذه اليقظة هي التي حولت التهديدات إلى فرص، وجعلت من "ليالي إيران" مدرسة في الوفاء والتضحية.
نحو أفق مشرق
إن هذه "البعثة الشعبية" العظيمة تؤكد أن قطار الثورة الإسلامية يمضي قدمًا نحو أهدافه السامية، وبناء الحضارة الإسلامية الحديثة.
إن تلاحم الشعب مع القيادة والثورة والنظام والقوات المسلحة تحت راية قائد الثورة الإسلامية، سيحبط "جاهلية القرن الحادي والعشرين" المتمثلة بأميركا والكيان الصهيوني.
وستبقى إيران، بفضل هذا الشعب الواعي وقيادته الفذة ومسؤوليه الدؤوبين وقواته المسلحة الباسلة، منارًا للحرية والاستقلال، ولن تزيدها الضغوط إلا صلابة وإيمانًا بنصر الله القريب. وكنا نرى أن هذه المسيرات حتى تحت القصف لم تتوقف يومًا وهي مستمرة حتى اليوم.
وكما كان يقول إمامنا الشهيد: "إن حضور الشعب هو الذي يحل العقد، وهو الذي يخيف العدو، وهو الذي يضمن استمرار هذا الطريق العظيم".
ما الذي يُنتظر؟
أما المواجهة القادمة -إن حدثت- لن تكون كالسابقة، إيران التزمت خلال أربعين يومًا بقواعد معينة. أما في الحرب الطويلة الأمد، فالقواعد ستُعاد تعريفها.
العدو يعلم أن إيران تمتلك قدرات لم تستخدم بعد، وهذا ما يجعله يتردد قبل الضغط على زر الاشتباك.