إيران
اهتمت الصحف الإيرانية الصادرة اليوم الأربعاء 29 نيسان/أبريل 2026 برصد التطورات العالمية للمواقف الدولية حول الحرب الاميركية الايرانية وكيفية تحول المشهد العالمي من محارب لإيران وداعم للولايات المتحدة إلى صامت أو مؤيد لإيران، مسلطة الضوء على التحول في الموقف الأوروبي من الحرب على إيران.
درع الوحدة في وجه عاصفة التنازع
كتبت صحيفة رسالت: "بينما لا يزال غبار جولتين غير مسبوقتين من المواجهة المباشرة مع التحالف الأميركي الصهيوني يخيم بثقله على سماء غرب آسيا، تواجه الجمهورية الإسلامية الإيرانية سؤالًا استراتيجيًا: كيف يمكن تحويل الردع العسكري القوي إلى قوة وطنية مستدامة وشاملة؟ تُظهر تصريحات قائد الثورة ورسائله بمناسبة عيد النوروز، ولا سيما تأكيده على أن إيران أقوى من أي وقت مضى، أنه يرى مفتاح تجاوز وقف إطلاق النار الهش الحالي ليس فقط في مستودعات الصواريخ والطائرات المسيرة، بل في عمق التماسك الاجتماعي، والمرونة الاقتصادية وغيرها.
[...] على الرغم من استشهاد قائد الثورة الإسلامية، آية الله السيد علي خامنئي، في الهجمات الأولى في آذار\مارس والضغوط غير المسبوقة، لم تنهر الجمهورية الإسلامية، بل أظهرت أيضًا تماسكها من خلال سرعة نقل القيادة والحفاظ على التسلسل القيادي. وكان هذا الاستمرار أحد أهم الإنجازات الاستراتيجية في مواجهة استراتيجية قطع الرؤوس، التي هدفت إلى تدمير هياكل القيادة السياسية والعسكرية للعدو أو منظومة القيادة والسيطرة.
[...] الوضع الراهن يتجاوز كونه سلامًا دائمًا، فهو وقف إطلاق نار تكتيكي وفرصة لإعادة الترميم. العدو، الذي لم يحقق أهدافه النهائية في المجال العسكري (تغيير النظام أو تدمير القدرات النووية والصاروخية)، حوّل تركيزه الآن من ساحة المعركة التقليدية إلى الحرب الهجينة واستغلال نقاط الضعف الداخلية والاقتصادية والاجتماعية في إيران. وقد غيّر الإغلاق المؤقت لمضيق هرمز والهجمات الصاروخية المكثفة على القواعد الأميركية و"الإسرائيلية" المعادلة لصالح إيران.
[...] في الأدبيات العسكرية الكلاسيكية، تُسلّط الأضواء دائمًا على القوة الصلبة (الصواريخ الباليستية، والطائرات الانتحارية المسيّرة، والدفاع الجوي). لكن التجربة المريرة والمكلفة للعام ونصف العام الماضيين أثبتت أن المرونة الوطنية والتماسك الاجتماعي هما العاملان الحاسمان في تحديد النصر أو الهزيمة في الحروب طويلة الأمد.
"إيران أقوى: تعني دولة يتم فيها تقليل المسافة بين المركز والأطراف، والفجوة بين النخبة والجماهير، والتوتر بين مختلف الطبقات (الشباب، والنساء، والجماعات العرقية، وأتباع الديانات المختلفة).
إن التأكيد المتكرر على الحضور الشامل لجميع شرائح المجتمع تحت راية الوطن في رسائل قائد الثورة بمناسبة يُعدّ ردًا ذكيًا واستباقيًا على استراتيجية العدو المتمثلة في الضغط من الداخل وخلق انقسامات عرقية وطبقية وجيلية. فأي شرخ في هذا النسيج الاجتماعي سيُشكّل ثغرة في دفاع البلاد السلبي. لم تعد الوحدة الوطنية في هذه المرحلة مجرد شعار أيديولوجي، بل أصبحت ضرورة استراتيجية لتحويل الردع المؤقت إلى هيمنة إقليمية مستدامة.
[...] لا يمكن لأي تحليل واقعي أن يتجاهل التحديات العميقة لفترة ما بعد الحرب. فقد أدت جولتان من الصراع المباشر، نُفّذتا بذريعة مساعدة الشعب الإيراني، إلى مقتل آلاف المدنيين والنساء والأطفال، مما أدى إلى تعطيل سلاسل الإمداد وإلحاق أضرار بالغة بالبنية التحتية للطاقة والصناعة، ووضع عبئًا ثقيلًا على كاهل الشعب الإيراني. [...] لا يتطلب بناء إيران قوية صواريخ وطائرات مسيرة فحسب، بل يتطلب أيضًا رحلات مثمرة، واستقرارًا نقديًا، وأملًا في مستقبل أفضل للجيل الشاب. وبدون تطبيق جاد لاقتصاد مقاوم يركز على الإنتاج المحلي، وتقليل الاعتماد على النفط، وتنويع الشركاء التجاريين، لن يكون إعادة الإعمار السريع ممكنًا.
[...] الخلاصة: إن وقف إطلاق النار الحالي ليس نهاية المطاف، بل هو بداية حرب ناعمة شاملة في المجالات الاقتصادية والثقافية والدبلوماسية. إن عقيدة إيران الأقوى، التي تسلك مسار الوحدة الوطنية، تدل على نضج سياسي كبير. إن القوة الحقيقية لأي دولة هي نتاج قوتها العسكرية ورضا الشعب ومشاركته. إذا طُبقت هذه الصيغة بدقة وشفافية وعزم جاد، فقد تكون نقطة انطلاق لعصر تبرز فيه إيران ليس فقط كقوة عسكرية رادعة، بل أيضاً كقطب جاذب ومتماسك ونموذج للمقاومة الذكية في النظام العالمي متعدد الأقطاب الجديد".
استقرار التعاون بين موسكو وطهران
كتبت صحيفة إيران: "حظيت الزيارة الأخيرة لوزير الخارجية عباس عراقجي، إلى روسيا ولقائه مع فلاديمير بوتين بتغطية إعلامية واسعة. وخلال هذا اللقاء، لفتت تصريحات الرئيس الروسي حول قدرات إيران الحربية، فضلًا عن طريقة انعقاد الاجتماع، انتباه المحللين، وأثيرت تكهنات حول دلالات هذه الزيارة ورسالتها.
[...] كان لهذا الاجتماع أهمية بالغة لكل من إيران وروسيا من منظور رمزي ومن منظور التنسيق السياسي. وفي هذا السياق، سعى البلدان إلى إيصال رسالة مفادها أنه في أعقاب التوترات والتطورات الأخيرة، ستستمر العلاقات الثنائية على أساس التعاون السابق، وأن التغيرات السياسية أو الظروف الجديدة لم تُعرقل هذا المسار.
من جهة أخرى، تشير طريقة انعقاد هذا الاجتماع ومستوى استقبال الوفد الإيراني إلى حرص روسيا على مواصلة وتعزيز العلاقات مع إيران على مستوى جاد واستراتيجي. في الواقع، نُقلت الرسالة ضمنيًا بأن لا موسكو ولا طهران لديهما أي شكوك بشأن استمرار التعاون.
ومن النقاط المهمة الأخرى ضرورة عقد مثل هذه المشاورات في الوضع الراهن. إذ يحتاج الجانبان إلى تبادل وجهات نظرهما مباشرةً بشأن التطورات الإقليمية والدولية وآفاق التعاون، وإلى مزيد من التنسيق في مواقفهما. وأخيرًا، بالنظر إلى التطورات الإقليمية، بما في ذلك الوضع في الخليج ومضيق هرمز، يبدو أن التعاون بين إيران وروسيا قد دخل مرحلةً ذات أبعاد جديدة؛ فكما شهدت العلاقات الاقتصادية بين البلدين تغييرات وتوسعًا خلال الحرب الأوكرانية، بات من الضروري الآن إعادة تعريف هذا التعاون وتعزيزه في المجالين التقني والاقتصادي. وفي الوقت نفسه، تجدر الإشارة إلى أنه على الرغم من أن توقعات الرأي العام الإيراني لمستوى التعاون مع روسيا تتجاوز أحيانًا الواقع، فإن روسيا أيضًا تُنظّم سياستها الخارجية بناءً على مجموعة من الاعتبارات وعلاقات متوازنة مع مختلف الجهات الفاعلة، بما في ذلك دول الخليج والدول الغربية، وتتبنى نهجًا مستقلًا في النظام الدولي. مع ذلك، وبقدر ما تتوافق مصالح البلدين ووجهات نظرهما، وتسمح الظروف بذلك، يبدو أن كلا الجانبين على استعداد لاستغلال إمكانات التعاون الثنائي في ظل الوضع المعقد الراهن. فالواقع أن كلاً من إيران وروسيا ترزحان تحت وطأة عقوبات قاسية، ويواجهان ظروفاً أثرت على اقتصاداتهما وسياساتهما الخارجية. وفي هذا السياق، من الطبيعي أن يزداد التعاون الثنائي أهمية، وأن تستمر المشاورات الجادة والمتواصلة بين البلدين لإدارة هذه الظروف وتطوير التعاون في مختلف المجالات. وبشكل عام، يمكن القول إن هذا الاجتماع حمل رسالة مفادها أن استقرار العلاقات بين طهران وموسكو سيستمر في ظل الظروف الجديدة. كما أن العلاقات الإيرانية الروسية لا يمكن تعريفها ضمن إطار التحالفات التقليدية، بل تشكلت، قبل كل شيء، على أساس التعاون القائم على المصالح المشتركة والتقارب الظرفي في مختلف المجالات. وفي الوقت نفسه، لعبت العقوبات دوراً هاماً في تعزيز هذا التعاون وتعميقه، ليس فقط كسياق سياسي، بل أيضاً كعامل بنيوي."
ماكرون استدار أيضًا
كتبت صحيفة وطن أمروز: "بعد يوم من إشادة المستشار الألماني فريدريش ميرتس بمهارة المفاوضين الإيرانيين وتأكيده على أن الإيرانيين أقوى بكثير مما كان يُعتقد سابقًا، سعى الرئيس الفرنسي هذه المرة إلى التقارب مع إيران. أعلن إيمانويل ماكرون في خطاب له استعداده للتعاون مع الجمهورية الإسلامية الإيرانية بشأن قضية مضيق هرمز، وقال خلال زيارة إلى أندورا إن فرنسا ستبذل قصارى جهدها لاستئناف المرور عبر مضيق هرمز، وأنها على استعداد للتعاون مع إيران.
[...] إن تأكيد الرئيس الفرنسي على استئناف حواره مع إيران بشأن مضيق هرمز، وتصريحه الصريح بضرورة التعاون مع طهران، يتناقض مع المواقف المتشددة التي اتخذها المسؤولون الفرنسيون قبل اندلاع الحرب الأميركية الأخيرة ضد إيران. فقبل شهر من بدء الحرب الأميركية "الإسرائيلية" ضد إيران، زعم وزير الخارجية الفرنسي، خلال زيارة لبيروت، أن طهران تدعم جماعات إرهابية، ووصف برنامج إيران النووي وسياساتها بأنه تهديد للمنطقة وأوروبا.
ومع ذلك، يبدو أن نتائج الحرب الأميركية ضد إيران، ودخول البلاد في مأزق، وفشل البيت الأبيض و"تل أبيب" في تحقيق أهدافهما في الحرب، قد دفعت الأوروبيين إلى إعادة النظر في لهجتهم، بل وحتى في علاقاتهم مع إيران، وتعزيز التعاون مع طهران. وخلال الحرب الأميركية ضد إيران، انتقدت فرنسا هذه الحرب مرارًا وتكرارًا، مؤكدةً أن باريس لا تنوي الدخول في حرب ضد إيران.
[...] أما في بقية الدول الأوروبية، فنادراً ما تُسمع أو تُرى تعليقات أو مواقف مؤيدة للحرب الأميركية ضد إيران، بل إن بعض الدول الأوروبية، كإسبانيا، عارضت الحرب الأميركية ضد إيران بشدة منذ البداية وأدانت مرارًا وتكرارًا العدوان على بلادها.
لذا، يمكن تصنيف مواقف الدول الأوروبية من الحرب الأميركية ضد إيران إلى مجموعتين: الأولى تضم دولًا مثل إسبانيا وسلوفينيا وأيرلندا، التي أعلنت معارضتها للحرب الأميركية ضد إيران منذ البداية، والثانية تضم دولًا مثل فرنسا وألمانيا وبريطانيا وإيطاليا، التي رغم صمتها أو دعمها العلني والسري للعدوان الأميركي على إيران في بداية الحرب، انضمت لاحقًا إلى صفوف معارضي الحرب الأميركية، نظرًا لعدم حسمها واستعراض إيران لقوتها، وأكدت على ضرورة التعاون مع طهران".