اهلا وسهلا...
موقع العهد الاخباري

كانت البداية في 18 حزيران/ يونيو 1984 في جريدة اسبوعية باسم العهد، ومن ثم في 5 تشرين الثاني/ نوفمبر 1999 أطلقت النسخة الاولى من جريدة العهد على الانترنت إلى ان أصبحت اليوم موقعاً إخبارياً يومياً سياسياً شاملاً

للتواصل: [email protected]
00961555712

المقال التالي مستشار عون يتقمص دور «أبو عمر» في تسويق مرشح المدعي العام

مقالات مختارة

محاربة «الظلام» بالطاقة الصينية: كوبا نموذجاً لإفشال الحصار الأميركي
🎧 إستمع للمقال
مقالات مختارة

محاربة «الظلام» بالطاقة الصينية: كوبا نموذجاً لإفشال الحصار الأميركي

يبدو أن الصين، معتمدةً على تقدّمها في مجال الطاقة البديلة، أخذت على عاتقها إعادة «إضاءة» كوبا، التي تسعى الولايات المتحدة إلى إغراقها في الظلام والتسبّب بأزمة إنسانية كارثية فيها، تمهيداً لـ«إسقاطها».
55

ريم هاني - صحيفة الأخبار

«الاعتماد على الوقود الأحفوري يمزّق الأمن القومي والسيادة، ويستبدلهما بالتبعية والتكاليف المرتفعة»، أمّا «ضوء الشمس»، فلا يعتمد على «مضائق الشحن المُعرَّضة للخطر». بهذه العبارات، سلّط سيمون ستيل، مسؤول المناخ في الأمم المتحدة، الضوء، في حديث أمام الزعماء الأوروبيين في بروكسل الشهر الماضي، على أهمية تخفيف الاعتماد على مصادر الطاقة التقليدية، وذلك في خضمّ الحرب المستمرّة على إيران. وفي حين كانت دول «العالم الأول» تستخلص «دروسها» في وقت متأخّر من الحرب، فإن الدول المُحاصَرة، وعلى رأسها الجزيرة التي تعهّد الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، بتجويعها نفطياً، حتى «إسقاطها»، أي كوبا، كانت تتحوّل، منذ مدّة، إلى رأس حربة في مواجهة استراتيجية الحصار النفطي، وهذه المرّة، بمساعدة غير مسبوقة من الصين، التي أخذت على عاتقها، على ما يبدو، «إضاءة» الجزيرة، والحدّ من أزمتها الإنسانية.

وفي حين كان ترامب قد لخّص النهج الأميركي تجاه الطاقة بعبارة «احفر يا عزيزي، احفر»، في إشارة إلى تفضيله الوقود الأحفوري على مصادر الطاقة المتجدّدة، وعمد إلى التدخل عسكرياً في بلدان من مثل فنزويلا وإيران، بهدف بسط سيطرته على ثرواتها، دمجت الصين، في عهد شي جين بينغ، أمن الطاقة بالأمن القومي، ما دفعها إلى تكثيف تركيزها على الطاقة المتجدّدة. ونقلت مجلة «ذي إيكونوميست» البريطانية عن سام رينولدز، من «معهد اقتصاديات الطاقة والتحليل المالي» - مقرّه الولايات المتحدة -، قوله إنه «تمّ التحقق من صحة النهج الذي تتبعه الصين في تطوير قطاع الطاقة بشكل كامل من خلال الصراع الإيراني». وبالفعل، وصلت صادرات بكين من سلع من مثل الألواح الشمسية والبطاريات والسيارات الكهربائية إلى مستوى قياسي بلغ نحو 22.3 مليار دولار في كانون الأول، في ارتفاع بنسبة 47% مقارنة بالعام السابق، بحسب مؤسسة «إمبر» البحثية، فيما يراهن المستثمرون على أن الطلب، وقيمة أسهم شركات التكنولوجية الصينية، سيرتفعان كلّما طال أمد الحرب.

«ثورة» كوبية
بداية الشهر الجاري، نشر موقع الأمم المتحدة تقريراً يحذّر فيه من أن الوضع الإنساني في كوبا وصل إلى نقطة تحوّل حرجة، بعد ثلاثة أشهر من عدم توفّر الوقود الكافي - نتيجة الحصار الأميركي المباشر - لتلبية احتياجات الدولة الكاريبية من الطاقة، والتي كانت فنزويلا تلبّيها إلى حدّ كبير قبل سقوط نيكولاس مادورو. وتفاقمت الأزمة خلال الشهر السابق، بعدما انقطع التيار الكهربائي الوطني ثلاث مرّات، ما أدّى إلى غرق البلاد في الظلام لعدّة أيام في كلّ مرة. وأدّى النقص المُشار إليه إلى شلّ الخدمات الأساسية، «وتعليق» نحو 96 ألف عملية جراحية، 11 ألف منها للأطفال، في حين تأخّر برنامج التحصين الوطني لآلاف الرُّضَّع. كذلك، وفيما يعتمد ما يقرب من مليون شخص تقريباً على عمليات نقل المياه عبر الشاحنات، فقد باتت تلك العمليات مُقيّدة إلى حدّ كبير بسبب نقص الديزل.

لكن هذه المرّة، تقدّمت الصين، بقوة، لـ«تغيير» واقع الجزيرة، التي باتت تشكّل، مرة جديدة، نموذجاً لمقاومة الحصار الغربي، في وقت أضحى فيه «الشغل الشاغل» لصنّاع السياسة الغربيين، والمحرّك الأساسي لـ«أعمالهم الجنونية» حول العالم، هو محاولة الحفاظ على هيمنة «البترودولار». وبحسب تقرير نشرته صحيفة «واشنطن بوست»، منتصف الشهر الماضي، ارتفعت الصادرات الصينية من معدّات الطاقة الشمسية إلى كوبا من حوالي 5 ملايين دولار في عام 2023، إلى 117 مليون دولار في عام 2025، فيما لا تَظهر أيّ علامة على أن هذا التصاعد سيتوقف، وفقاً لـ«إمبر». وكانت بكين قد تعهّدت، العام الماضي، بمساعدة هافانا ببناء أكثر من 92 محطة للطاقة الشمسية بحلول عام 2028، في حين تقول السلطات في الجزيرة إن أكثر من نصف هذه المشاريع «دخل حيّز التنفيذ». وبالفعل، أظهرت صور الأقمار الاصطناعية لسنة 2025 مجموعات من الألواح الشمسية التي انتشرت، بسرعة فائقة، خلال أسابيع. كذلك، تفيد بعض التقارير بأن كوبا نجحت، بمساعدة الصين، في زيادة إنتاجها من الطاقة الشمسية بـ«أكثر من ثلاثة أضعاف»، في ما يمثّل أحد أسرع التحوّلات في مجال الطاقة المتجدّدة التي حقّقتها دولة نامية على الإطلاق. وبهذا، ارتفع إنتاج الطاقة الشمسية في كوبا من 5.8% في أوائل 2025 إلى أكثر من 20% من إجمالي التوليد أواخر الشهر الماضي، في حين أنه في شباط مثّلت هذه الطاقة مصدر 38% من الكهرباء المولَّدة خلال ساعات النهار.

أظهرت صور الأقمار الاصطناعية مجموعات من الألواح الشمسية وهي تنتشر بسرعة فائقة في كوبا

وإذ تمتدّ ذروة الطلب من الساعة الـ7 إلى الساعة الـ8 مساءً، فيما كوبا غير قادرة على تحمّل تكاليف سعة تخزين البطاريات - أغلى مكوّن في نظام الطاقة الشمسية -، فقد سارعت بكين إلى توفير التكنولوجيا المُشار إليها. وبحسب مؤسسة «إمبر»، فإن «التقدّم في الأشهر الأخيرة على هذا الصعيد كان مذهلاً»، بعدما وصلت صادرات البطاريات الصينية العام الماضي إلى مستوى قياسي. وبالإضافة إلى «حدائق الطاقة الشمسية»، أرسلت الصين 10 آلاف نظام من الألواح الشمسية إلى المنازل الفردية والمباني العامة، و5 آلاف نظام إلى المرافق الحيوية، بما فيها دور الأمومة ودور التمريض وغرف الطوارئ ومحطات الراديو البلدية، جنباً إلى جنب 5 آلاف مجموعة خاصة بالمنازل الريفية والمعزولة، أي غير المتصلة بالشبكة الوطنية. وتعقيباً على ما تقدّم، قالت إيلينا مايدلين أورتيز فرنانديز، رئيسة مشروع التركيب في اتحاد الكهرباء: «إذا قمنا بتثبيت نظام بقوة 2 كيلوواط لهؤلاء الأشخاص هناك، حتى يتمكنوا من الحصول على ثلاجة ومروحة وتلفزيون، فإن حياتهم تتغير تماماً، ومن ثم نساهم في منع هؤلاء الأشخاص من الهجرة من مجتمعاتهم». يُضاف إلى ذلك، أنّه بين عامَي 2015 و2017، أرسلت الصين إلى كوبا أسطولاً من المركبات الكهربائية. وبعد تصاعد نقص الوقود الذي فرضه الحصار الأميركي منذ عام 2021، زادت واردات الجزيرة من الدراجات البخارية الكهربائية والدراجات الثلاثية العجلات والسيارات الصينية.

ولا يعني ما تقدّم، بطبيعة الحال، أن الطاقة الشمسية اقتربت من تلبية كامل احتياجات كوبا من الطاقة، واستبدال الموارد التقليدية، إلّا أنه حتى كمية صغيرة من المدخلات الإضافية يمكن أن تؤثّر، طبقاً لمراقبين، بشكل ملحوظ، خصوصاً أن الطلب على الطاقة في كوبا منخفض نسبياً. وفي حديث إلى «واشنطن بوست»، يقول المحلّل ديف جونز، من شركة «إمبر»، إن الطاقة الشمسية قد تكون الآن مسؤولة عن ما يصل إلى 10% من توليد الكهرباء في كوبا، مقارنة «بما يقرب من لا شيء قبل عام»، مشيراً إلى أن ذلك سيكون من بين أسرع عمليات التوسيع في مجال الطاقة الشمسية مقارنة بأيّ مكان، وسيضع كوبا في مرتبة متقدّمة على معظم البلدان، بما فيها الولايات المتحدة، في ما يتعلّق بحصة الكهرباء المولَّدة من طاقة الشمس. ويتابع أن كوبا هي على الأرجح «في خضمّ واحدة من أسرع ثورات الطاقة الشمسية»، تمثّل «التزاماً مشتركاً (مع الصين) لتحقيق سيادة الطاقة»، على حدّ تعبير وزير الطاقة الكوبي، فيسنتي دي لا أو ليفي.
وبحسب موقع منظمة «Natural Groupe»، وهي منظمة استشارية وإدارية للطاقة المتجدّدة، فإن مشروع محطات الطاقة الضخم يضيف بالفعل ما يصل إلى أكثر من 1000 ميغاوات من الطاقة، فيما من المتوقّع أن تصل هذه الكمية إلى 2000 ميغاوات عند الانتهاء من إنشاء مجمعات الطاقة الشمسية التسعين. بالتوازي، من المتوقّع أن يتوسّع النظام ليشمل 92 منشأة بحلول عام 2028، ما يعني أن «توليد الطاقة الشمسية يمكن أن يضاهي الإنتاج المُعتمد على الوقود الأحفوري»، مع ما يرتبط بذلك من فوائد اقتصادية، من خلال التقليل من شراء النفط، بالإضافة إلى الحدّ من الأضرار البيئية. وبين عامَي 2030 و2035، تتطلّع هافانا إلى تقليل اعتمادها على الوقود الأجنبي، والتحرّر من الحصار الأميركي، قبل أن تصبح خالية تماماً من الكربون بحلول عام 2050، وتولّد ما بين 26% و37% من الطاقة المتجدّدة. وبالعودة إلى الحرب على إيران وتبعاتها، يبدو أن الأخيرة أدّت على الأغلب إلى «تمديد الجدول الزمني» للإدارة الأميركية بشأن كوبا، وهو ما انعكس «تطنيشاً أميركياً متعمّداً» - لوصول ناقلة روسية مُحمَّلة بالنفظ الخام إلى الموانئ الكوبية نهاية الشهر الماضي -، ناتجاً على الأغلب من انشغال واشنطن بتطورات الشرق الأوسط.
 

الكلمات المفتاحية
مشاركة