إيران
حذرت الجمهورية الإسلامية الإيرانية على لسان مندوبها الدائم لدى الوكالة الدولية للطاقة الذرية، السفير رضا نجفي، من أن سلوك الولايات المتحدة يهدد معاهدة حظر انتشار الأسلحة النووية.
وأدان السفير نجفي في كلمة ألقاها خلال الجلسة الرئيسية لمؤتمر استعراض معاهدة حظر انتشار الأسلحة النووية في نيويورك، بشدة العدوان العسكري الذي شنته الولايات المتحدة والكيان "الإسرائيلي" على أراضي إيران ومنشآتها النووية السلمية الخاضعة للضمانات.
وقال: "نجتمع اليوم في وقت يشهد فيه النظام القانوني الدولي تراجعًا، حيث قوضت سياسات الهيمنة والاستخدام غير المشروع للقوة أسس معاهدة حظر انتشار الأسلحة النووية. ففي أقل من 9 أشهر، في عامي 2025 و2026، شهد العالم حربين عدوانيتين شنهما مالكان للسلاح النووي ضد الجمهورية الإسلامية الإيرانية. وقد شُنّت كلتا الحربين تحت ذريعة برنامج إيران النووي السلمي، مستخدمين حيلة الدعاية النازية المعروفة بـ"الكذبة الكبرى"، والتي تعني أنه إذا تكررت الكذبة بما يكفي، فإنها تصبح حقيقة".
أضاف: "وقد كررت السلطات "الإسرائيلية" هذه "الكذبة الكبرى" لأكثر من 1700 أسبوع، مدعيةً أن إيران على بُعد أسابيع فقط من إنتاج سلاح نووي. وكان الهدف من ذلك صرف الأنظار عن جرائمها وبرنامجها النووي. بينما كان اليورانيوم المخصب الإيراني خاضعًا دائمًا لإشراف الوكالة الكامل، وخضع لتدقيق حتى آخر غرام، ولم يُسجّل أي تقرير عن تحويل ولو غرام واحد منه، فقد صوّر الأميركيون اليورانيوم الإيراني المخصب على أنه أخطر بكثير من جميع الأسلحة النووية في العالم. مرة أخرى، كان الهدف هو صرف الأنظار عن 55 عامًا من عدم امتثال أميركا الصارخ لالتزامات نزع السلاح النووي، ومهاجمة إيران بتشويه صورتها. لكن هجماتهم الواسعة النطاق على البنية التحتية المدنية، من مدارس وجامعات ومستشفيات وجسور ومنازل ومساجد وكنائس ومعابد يهودية ومواقع تاريخية وغيرها، كشفت الحقيقة".
وتابع السفير نجفي: "وبناءً على أوهامهم، كانوا ينوون تدمير وحدتنا واستقلالنا وحضارتنا، وإعادتنا إلى "العصر الحجري"، والاستيلاء على نفطنا وغازنا! لكن قبل ذلك، كان عليهم دراسة تاريخنا وثقافتنا وحضارتنا لفهم معنى "الاستشهاد" ومنطق مقاومة أمة متحضرة حتى آخر قطرة من دمائها".
وأردف: "كان ينبغي عليهم أن يدركوا أيضًا أننا في عصرنا هذا، لطالما عُرفنا، وما زلنا، بهزيمة الغزاة واستعادة أرضنا وسيادتنا واستقلالنا ونفطنا وغازنا. وبالطبع، هذه هي جريمتنا الكبرى في نظر الغزاة الغربيين. ففي عدوانهم الجبان، استُشهد قائدنا المحبوب - رجل السلام والعزة صاحب الفتوى الشهيرة الرافضة للأسلحة النووية وغيرها من أسلحة الدمار الشامل - إلى جانب أكثر من 3400 مدني".
ولفت السفير نجفي إلى أنه "في حالة واحدة فقط، في هجوم صاروخي على مدرسة ابتدائية للبنات في ميناب، مُزّقت 168 طفلة بريئة تتراوح أعمارهن بين 7 و12 عامًا بوحشية، وفي لحظات، دُفنت وجوههن الملائكية وعيونهن الجميلة تحت الأنقاض؛ ومعهن أحلامهن وفرحهن وضحكاتهن. وردًا على هذه الاعتداءات الوحشية، امتنع مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة ومجلس محافظي الوكالة الدولية للطاقة الذرية ومديرها العام عن إصدار حتى مجرد إدانة لفظية".
وأكد أن "الأسوأ من ذلك، أنه تم تمرير قرارات ضد إيران استبدلت الضحية بالقاتل، دون أي إشارة إلى الجرائم أو أسماء القتلة! هذا التهاون واللامبالاة يُظهران أن العالم ينحدر بسرعة نحو التدهور الأخلاقي والقانوني. هل يعني التهاون والصمت تجاه المعتدين شيئًا سوى التواطؤ معهم؟ ألا يُشجعهم هذا على ارتكاب المزيد من الجرائم ضد المزيد من الدول وبوحشية أكبر؟ دعونا نلقي نظرة سريعة على تحديات المعاهدة. فيما يتعلق بنزع السلاح النووي: تتوسع الترسانات النووية في العالم، وآلاف الرؤوس الحربية النووية في حالة تأهب قصوى وجاهزة للإطلاق، وقد انخرطت الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا في سباق تسلح نووي جديد وسباق تحديث جديد للأسلحة النووية. هذا استمرار لأكثر من 55 عامًا من عدم الامتثال الصارخ لالتزاماتهم القانونية الصريحة بشأن نزع السلاح النووي". مشيرًا إلى أن الجمهورية الإسلامية الإيرانية ستسعى جاهدةً إلى اعتماد وثيقة ختامية متوازنة وموضوعية وقوية.