اهلا وسهلا...
موقع العهد الاخباري

كانت البداية في 18 حزيران/ يونيو 1984 في جريدة اسبوعية باسم العهد، ومن ثم في 5 تشرين الثاني/ نوفمبر 1999 أطلقت النسخة الاولى من جريدة العهد على الانترنت إلى ان أصبحت اليوم موقعاً إخبارياً يومياً سياسياً شاملاً

للتواصل: [email protected]
00961555712

المقال التالي الشيخ الخطيب: ثبات الموقف الشيعي الموحد.. انسحاب وعودة وإعمار وأسرى وسلم أهلي

خاص العهد

خاص العهد

عمّال في قلب الخطر… حكاية صمودٍ تُروى في عيدهم

68

ليس كلّ من حضر الحرب كان مقاتلًا، ولا كلّ من واجهها حمل سلاحًا… هناك من خاضها بأدواتٍ أبسط، لكن بأثرٍ لا يقلّ أهمية. في البقاع الغربي، كان العمّال في قلب المشهد، بين حفرةٍ يردمونها وطريقٍ يفتحونها، وبين عتمةٍ يكسرونها وماءٍ يعيدون نبضه إلى البيوت. لم تُكتب أسماؤهم على العناوين، لكنهم كانوا جزءًا من كل تفصيلٍ أبقى الحياة ممكنة
في قلب العدوان… العمل واجب لا ينتظر.

خلال أيام العدوان، لم تتوقف حركة عمّال البلديات وبعض المؤسسات، بل ازدادت وتيرتها. فتحوا الطرقات تحت القصف، رفعوا الركام، وأعادوا وصل ما انقطع من كهرباء ومياه، فيما كانوا في الوقت نفسه يساندون الفرق الإسعافية في نقل الجرحى وانتشال الشهداء.

في تلك اللحظات، لم تكن الظروف عادية، بل بالغة القسوة. ومع ذلك، لم ينتظر هؤلاء العمّال شكرًا أو تقديرًا، بل اندفعوا لأداء واجبهم، محافظين على الحد الأدنى من مقوّمات الحياة في بلداتهم، ومثبتين أنّ دورهم يتجاوز الوظيفة إلى المسؤولية الوطنية والإنسانية.

مشغرة… شهادات من الميدان
وفي هذا السياق، يؤكّد نائب رئيس بلدية مشغرة المهندس عبد الله هدلا أنّ عمّال البلدية شكّلوا جزءًا أساسيًا من مشهد الصمود خلال الحرب، مشيرًا إلى أنّهم كانوا في الخطوط الأمامية، يفتحون الطرقات فور وقوع الغارات لتسهيل مرور سيارات الإسعاف، ويبقون إلى جانب فرق الإنقاذ حتى انتهاء المهمات.

ويشير هدلا إلى أنّ دورهم لم يقتصر على الطوارئ، بل شمل تأمين المياه ومعالجة الأعطال، والإسهام في إصلاح شبكة الكهرباء بالتعاون مع الجهات المختصة، رغم استمرار القصف والمخاطر. كما تولّى العمّال مهام رفع النفايات ونقلها بوسائل بدائية أحيانًا، في ظل الطرقات المقطوعة.

ويشدّد على أنّ هؤلاء العمّال قدّموا تضحيات كبيرة، مقابل واقعٍ معيشي صعب، حيث يفتقد كثيرون منهم إلى الضمانات الصحية والاجتماعية، داعيًا الدولة والبلديات إلى إنشاء صناديق دعم وتأمين حقوقهم، والعمل على تحسين أوضاعهم وزيادة أجورهم بما يليق بحجم ما قدّموه.

سحمر… استمرارية الدور رغم كل شيء
من جهته، يلفت عضو بلدية سحمر محمد علاء الدين إلى أنّ العمّال باشروا فور توقف العدوان أعمال الصيانة في مختلف القطاعات، من الكهرباء إلى المياه والصرف الصحي، إضافة إلى فتح الطرقات التي أغلقتها الغارات.

ويؤكّد أنّهم لم يتوقفوا عن العمل حتى في أشدّ لحظات القصف، رغم تعرّضهم المباشر للخطر، بهدف تأمين سبل العيش للأهالي الصامدين. ويضيف أنّ حجم الدمار الكبير في البلدة فرض تحديات مضاعفة، إلا أنّ العمّال كانوا على قدر المسؤولية، وما زالوا حتى اليوم يواصلون مهامهم.

وفي عيدهم التقينا كثيرًا منهم يعملون، يقدمون، يتعبون، وبعبارات صادقة عبروا عن بعض من مسيرة جهد وجهاد وتضحية، فقالوا: "نحن عمّال هذه الأرض… لم نغادرها حين اشتدّ الخطر، ولم ننتظر عيدًا لنؤدّي واجبنا. كنّا هنا، بين الركام والوجع، نفتح الطرقات، نعيد النور والماء، ونقف إلى جانب أهلنا. واليوم، كما الأمس، ما زلنا نعمل… لأنّ هذه الأرض تستحق، ولأنّ الناس أمانة في أعناقنا".

في عيد العمّال، تبدو الكلمات أقلّ من أن تختصر حكاية هؤلاء… عمّالٌ كتبوا بالصبر والتعب معنى الالتزام الحقيقي، وصنعوا الفرق حين كان كل شيء على المحك. وما بين الأمس واليوم، تبقى مسؤولية إنصافهم قائمة… لأنّ من وقف في وجه الخطر، يستحق أن تُصان كرامته في زمن الأمان.

الكلمات المفتاحية
مشاركة