اهلا وسهلا...
موقع العهد الاخباري

كانت البداية في 18 حزيران/ يونيو 1984 في جريدة اسبوعية باسم العهد، ومن ثم في 5 تشرين الثاني/ نوفمبر 1999 أطلقت النسخة الاولى من جريدة العهد على الانترنت إلى ان أصبحت اليوم موقعاً إخبارياً يومياً سياسياً شاملاً

للتواصل: [email protected]
00961555712

المقال التالي فضل الله: المقاومة خيار لا بديل عنه والتفاهم ضرورة وطنية

إيران

 نهاية حقبة الأمن المستعار عنوان بارز في الصحف الإيرانية
🎧 إستمع للمقال
إيران

 نهاية حقبة الأمن المستعار عنوان بارز في الصحف الإيرانية

63

اهتمت الصحف الإيرانية الصادرة اليوم الأحد 03 أيار 2026 ببيان الأبعاد المتزايدة للحرب الأميركية على إيران، والآثار العالمية لأزمة الطاقة، واستراتيجيات الجمهورية الإسلامية التي تؤسس لها للمرحلة القادمة.

نهاية حقبة الأمن المستعار

كتبت صحيفة وطن أمروز: "تُعبّر رسالة قائد الثورة لمناسبة اليوم الوطني للخليج الفارسي بوضوح عن المنطق الاستراتيجي للجمهورية الإسلامية الإيرانية؛ وهو أنّ الجغرافيا تُشكّل منصةً لنمو مصير مشترك. إضافةً إلى ذلك، ترسم هذه الرسالة خطًا فاصلًا جوهريًا وحيويًا بين مفهومي الجوار والغريب. هذا الخط الفاصل هو في الواقع الركيزة الأساسية للنظام المنشود للجمهورية الإسلامية الإيرانية لمستقبل المنطقة؛ نظامٌ قائم على الروابط بين الدول المُحيطة بهذا الممر المائي الحيوي، ويحول دون التدخلات التخريبية من قِبل قوى خارجية.

منطق المصير المشترك مقابل الأمن المُستعار: يتمثل المستوى الأول والأعمق في هذه الرسالة في التفسير الاستراتيجي لمفهوم المصير المشترك لوصف علاقة إيران بالدول المُحيطة بها. بعينٍ يقظة ونظرةٍ طويلة الأمد، تمدّ إيران يد التعاون لجيرانها الذين عاشوا جنبًا إلى جنب لقرون، والذين سيُضطرون أيضًا لقضاء السنوات القادمة في هذه المنطقة. إن منطق هذا المصير المشترك بسيط ولكنه صادم؛ ففي الجغرافيا المتصلة للخليج الفارسي وبحر عُمان، لا يُعدّ الأمن سلعة تُباع وتُشترى على حدة. فإذا اندلعت حرب في هذه المنطقة، سيُرى دخانها للجميع، وإذا تحقق الاستقرار، سيتسع نطاق التنمية والازدهار لجميع الأمم.

يُعدّ مضيق هرمز شريان الحياة في المنطقة؛ إذ يمرّ عبره جزء كبير من تجارة النفط والطاقة البحرية العالمية، وأي انعدام للأمن في هذه المنطقة لا يُزعزع الاقتصاد العالمي فحسب، بل يستهدف بشكل مباشر سُبل عيش واستقرار الدول الساحلية. ومن خلال التأكيد على مفهوم المصير المشترك، تُذكّر إيران جيرانها بأننا جميعًا [...] تحت ظل السفن الأجنبية، والسؤال الجوهري هو، من يضمن أمن هذا الوطن المشترك؟ الجواب واضح: أمن الخليج حق وواجب على أصحاب هذه المنطقة. لعقود، بررت الولايات المتحدة الأميركية وجودها العسكري المكثّف في المنطقة بتقديم نفسها كقوة عالمية ضامنة لأمن الملاحة البحرية، لكن الواقع التاريخي يرسم صورة مختلفة تمامًا؛ فتجربة الوجود الأميركي في غرب آسيا أشبه بمتحف للدمار وعدم الاستقرار. لطالما جلبت النسخة الأميركية من مناهضة الأمن معها تدمير البنية التحتية، والتمزقات الاجتماعية، والحروب بالوكالة؛ من الاحتلال العسكري للعراق وأفغانستان إلى إحداث جراح عميقة في اليمن وسوريا، والآن، أغرقت المنطقة بأسرها في الفوضى والصراع. 

قوة تدّعي إرساء النظام زرعت بذور الفوضى في كل مرة دخلت فيها المنطقة. لماذا؟ لأن الأمن الأميركي قائم على مصالح الصناعات العسكرية في واشنطن وتوطيد هيمنتها المتضائلة، لا على سلام دول المنطقة. إن وجود قوة أجنبية تمتلك أسطولًا حربيًا يُعدّ أزمة بحد ذاته؛ فالقوة الأجنبية، ظاهريًا، هي حاملة الأمن المستورد، الذي تفتقر إليه حتى دول المنطقة. ولكن حتى لو وُجد هذا الأمن المستورد، فهو هشّ ومكلف. في الواقع، يُعدّ هذا النوع من الأمن أداةً لاحتجاز السياسة الخارجية والاقتصاد لدول المنطقة رهينةً، لإبقائها في حالة تبعية وحاجة دائمة.

الاستراتيجية الصهيونية: الدمار من الداخل، لقد اتخذ دور النظام الصهيوني كحليف استراتيجي لأميركا في المنطقة أبعادًا أكثر خطورة. يُمثل النظام الصهيوني كتلةً غير متجانسة وبلا جذور في هذه المنطقة الجغرافية الشاسعة. ويستند بقاء هذا النظام إلى استراتيجية ثابتة تتمثل في إثارة الحروب والصراعات والانقسامات بين جيرانه بهدف السيطرة على المنطقة. يخشى الصهاينة التعاون بين دول الخليج الفارسي، لأن النظام والاستقرار الإقليميين يعنيان تهميشهم.

يتمثل الهدف النهائي للنظام الصهيوني في تأليب دول المنطقة ضد بعضها البعض، ومن خلال الاستقطاب الزائف، صرف الأنظار عن احتلاله وجرائمه. إنهم يريدون تحويل المنطقة إلى خراب ليضمنوا لأنفسهم أمنًا زائفًا بين أنقاضها. لا بد أن دول المنطقة، وخاصة بعد تجربة الحرب الحالية، قد أدركت أن الانجرار وراء خطط أميركا وفتح موطئ قدم للنظام الصهيوني في هذه المنطقة لن يفيدها. لقد أثبتت التجربة أنه أينما انتشرت الصهيونية، تضاعف انعدام الأمن والإرهاب والتوترات الأمنية المعقدة. هذا النظام ليس صديقًا في الأوقات العصيبة ولا شريكًا في التنمية، بل هو طفيلي يتغذى على إثارة الأزمات.

نضج القوة، إيران تدعو من موقع القدرة: إن تركيز إيران على السلام الإقليمي والتعاون مع جيرانها هو نتاج نضج قوتها. الإيراني الذي يتحدث اليوم عن منطق الجوار هو نفسه القوة التي بلغت مستويات عالمية في طليعة المعرفة التكنولوجية، من النانو والفضاء إلى الصناعات الدفاعية والنووية. إيران تمد يد الأخوة من موقع سلطة؛ وإن لم يكن، فهي تمتلك القدرة الدفاعية على صد أي عدوان والإرادة السياسية لبناء نظام محلي.

القوة الحقيقية تعني القدرة على خلق نظام مستدام يُستأصل فيه الأجنبي. بفصل دول المنطقة عن الآليات التابعة للولايات المتحدة، توجه إيران رسالة واضحة: عدونا هو آلية تضحي بثرواتكم وأمنكم من أجل طموحات واشنطن وبقاء الكيان الصهيوني. على الجيران أن يدركوا أن الخليج مكان أكثر أمانًا للتجارة والتنمية والازدهار دون وجود الأجانب. لم يعد النفوذ الأميركي في المنطقة قائمًا على موافقة الدول أو حتى على الكفاءة العسكرية".

لعبة خطيرة تتعلق بأمن الطاقة العالمي

كتبت صحيفة همشهري: "إن أي حصار بحري، أو تعطيل لصادرات النفط، أو محاولة لخنق الاقتصاد الإيراني، لا يُعد انتهاكًا صريحًا لوقف إطلاق النار فحسب، بل هو أيضًا اعتداء مباشر على الخطوط الحمراء الحيوية للجمهورية الإسلامية.

[...] من الناحية الاستراتيجية، عندما يستهدف العدو تدفق صادراتنا من الطاقة، فإننا ندخل مرحلة مواجهة ميدانية شاملة. إن الأولوية القصوى لإيران هي كسر الحصار عمليًا، وفرض تكاليف باهظة لا تُطاق على العدو، لدرجة أن الاستمرار في هذه المغامرة سيبدو جنونًا تامًا لواشنطن والرياض وأبو ظبي من الناحيتين الاقتصادية والأمنية.

ويعتقد محللو البيت الأبيض أن القضاء على النفط الإيراني لن يؤدي إلا إلى رفع الأسعار العالمية بنسبة 6-5%، وأنه يمكن السيطرة على ذلك. هذا التصور ضرب من الحماقة إذا تجاهلنا رد فعل إيران. فسوق الطاقة أكثر حساسيةً للمخاطر المتصورة منه للإمدادات الفعلية. يكفي استهداف حقول ومنشآت نفطية رئيسية في غرب آسيا، وبعض السفن في مضيق هرمز أو حوله، أو حتى تهديدها بشكل جدي، لكي ترتفع الأسعار أضعافًا مضاعفة، مُحدثةً صدمة حقيقية للاقتصاد العالمي.

حافظت إيران على صادراتها حتى في ظل العقوبات الشديدة، بفضل أسطولها الاحتياطي، وطرقها البديلة، وحلولها المالية المبتكرة. لكن الحصار البحري يختلف تمامًا. هذه المرة، لم يعد مجرد حظر على الورق، بل صار حربًا حقيقية، وفي الحرب الحقيقية، تمتلك إيران أدوات مختلفة.

قبل أن تُشعل الولايات المتحدة والكيان الصهيوني فتيل الحرب، كان يمر عبر مضيق هرمز أكثر من 20 مليون برميل من النفط يوميًا، أي ما يقارب خُمس الاستهلاك العالمي اليومي. أي خلل أمني خطير في هذا الممر المائي الحرج ليس مشكلة لإيران والولايات المتحدة فحسب، بل هو أزمة طاقة عالمية. تتزايد أقساط مخاطر الحرب بشكلٍ حاد، وترتفع أسعار الشحن بشكلٍ كبير، بينما تتراجع إمدادات النفط الفعلية بشكلٍ ملحوظ حتى بدون خفض الإنتاج. وتتعرض اقتصادات دول الخليج المعتمدة على النفط (من أوروبا إلى الهند إلى اليابان) لضغوطٍ شديدة.

لم تُطلق الجمهورية الإسلامية تهديداتٍ جوفاء قط. وقد أثبت التاريخ أنه كلما استُهدفت مصالحها الحيوية، كان ردها عمليًا ومباشرًا وحازمًا ومتناسبًا. إن فكرة إمكانية خنق إيران بحصارٍ دون تكبّد خسائر فادحة هي وهمٌ خطير. إذا اختار العدو الحصار، فسوف ترد إيران بطريقةٍ تُكلّف المحور الأميركي الصهيوني بأكمله (وحلفاءه) ثمنًا باهظًا، ليس فقط للولايات المتحدة، بل المحور الأميركي الصهيوني بأكمله (وحلفائه) في ساحة المعركة، وفي سوق الطاقة العالمي، وفي سلسلة التوريد، وحتى داخل بلدانهم. في هذه الحرب، إيران عازمة على أخذ زمام المبادرة وجعل العدو يندم على ذلك".

تطورات حرب الأربعين يومًا

كتبت صحيفة جوان: "لم تكن الحرب المفروضة الثالثة على الجمهورية الإسلامية الإيرانية مجرد معركة تقليدية، بل كانت أيضًا ساحةً لنضوج وظهور عقيدة الدفاع والأمن الجديدة للجمهورية الإسلامية الإيرانية. فعلى الرغم من الاستعدادات المكثفة التي بُذلت للدفاع الوطني ضد غزو القوى الخارجية قبل عقدين من الزمن، إلا أن تجربة حرب الأيام الاثني عشر أسهمت بشكل كبير في إعادة صياغة أبعاد عقيدة الدفاع الإيرانية. ويمكن ملاحظة نتائج هذا التحول في إنجازات حرب الأيام الأربعين.

1.    التحول من الدفاع الرادع: على الرغم من أن الوجود المباشر والرسمي للولايات المتحدة كقائدة للحرب قد زاد من حدة التهديد ظاهريًا، إلا أنه فتح المجال أمام استراتيجية جديدة ضد إيران: الردع من خلال الهجوم المتواصل. اعتقد الأميركيون أن سيطرتهم على ساحة المعركة ستحد من قدرة إيران على التدخل، لكن مركز ثقل العدو الحسابي، أي شبكة الدفاع والاستخبارات المتكاملة التابعة للقيادة المركزية الأميركية في جنوب الخليج ، أصبح هدفًا لهجمات إيرانية خاطفة ومتفرقة. هذه القواعد، التي كانت تُدار على نفقة الدول العربية المطلة على الخليج، كانت بمثابة العيون والآذان الاستراتيجية للكيان الصهيوني. لم تكن استراتيجية إيران العملياتية تقتصر على تدمير المعدات فحسب، بل إعماء العدو استراتيجيًا. أسفر هذا الهجوم الحاسم عن ثغرة قاتلة في الدرع الدفاعي للكيان الصهيوني؛ ثغرة سمحت للطائرات الإيرانية المسيرة، حتى من أبسط الأنواع، باختراق سماء الأراضي المحتلة حتى اليوم الأخير من الحرب، ما شكل انهيارًا للعقيدة الدفاعية للعدو. بعد ذلك، حتى لو كان النظام الصهيوني وحده على ما يبدو يرغب في إحياء الحرب، فإن المصالح الأميركية ستكون مستهدفة أيضًا. 

2.    الردع الهجومي: كانت عقيدة إيران السابقة تتمحور حول السيطرة على التوتر دون مستوى الحرب، لكن حرب الأربعين يومًا كانت نقطة انطلاق الردع من خلال توسيع نطاق الأزمة. فمن خلال إغلاق مضيق هرمز استراتيجيًا، حطمت الجمهورية الإسلامية الإيرانية قواعد اللعبة التي وضعها العدو لحرب محدودة تحت قيادته. هذا العمل، الذي جسّد الضغط الذكي، انتزع فجأة زمام المبادرة الاستخباراتية والاستراتيجية من واشنطن و"تل أبيب". تحطمت حسابات العدو، التي كانت قائمة على احتواء الأزمة على حدود إيران والحفاظ على أمن خطوط نقل الطاقة، بضربة عقائدية قاصمة، وانجرّت المعركة إلى وضع بالغ الخطورة بالنسبة للمعتدين، في منطقة شاسعة كإرادة إيران.

3.    الغموض الفعال: إذا كانت بذرة مبدأ الغموض قد زُرعت في حرب الأيام الاثني عشر، فقد أثمرت شجرتها في حرب الأيام الأربعين وتطورت إلى استراتيجية الغموض الفعال. شُلّت أجهزة التقييم الحاسوبية والاستخباراتية الأمريكية تمامًا عن إدراك نمط صنع القرار الإيراني. وكان اعتراف المسؤولين الأميركيين رفيعي المستوى المتكرر بعدم إدراكهم لمركز الثقل وآلية توزيع السلطة في إيران نتيجةً لتصميم إيراني ذكي لتشويه المجال المعرفي للعدو تمامًا. وقد وجّه هذا الغموض الاستراتيجي ضربةً عمليةً أشدّ من الهجوم العسكري، لأنه في جوٍّ من عدم اليقين التام، فقد العدو قوته الاستباقية الاستراتيجية ووُضع في موقف رد فعل سلبي.

4.    الصمود الفسيفسائي في وجه صدمة الإرهاب: لم يكن لاستشهاد مجموعة من كبار القادة في الساعات الأولى من الحرب أي جدوى، وذلك بسبب التحول من التركيز على القائد إلى التركيز على البنية، أو ما يُعرف بالدفاع الفسيفسائي. في هذه العقيدة، التي تُمثل شبكة من الوحدات العملياتية المستقلة ذات السلطة الكاملة للتصرف، لا تؤدي الصدمة الناجمة عن القضاء المادي على العناصر إلى تعطيل عمل البنية. لم يكن رد إيران سريعًا أو مُربكًا فحسب، بل حطّم أيضًا أسطورة انهيار التسلسل الهرمي للقيادة برد فوري وشامل واستراتيجي. كان هذا أكبر فشل استخباراتي وعملياتي للعدو، إذ أدرك أنه يواجه هيكلًا لن يُوقفه موت قادته، بل سيُعطي آلاته الحربية دفعة انتقامية.

5.     نظام الإصلاح الذاتي: لوحظ أنه من اليوم الأول وحتى اليوم الأربعين، لم ينشأ أي فراغ في السلطة، بل أدار النظام السياسي العسكري الميدان بسلطة كاملة. وهذا دليل على نجاح التخطيط طويل الأمد في نظام الإصلاح الذاتي الاستراتيجي. وقد تطور تصميم هيكل القوات المسلحة للجمهورية الإسلامية الإيرانية بحيث يعتمد، بدلًا من الاعتماد على الأفراد، على عملية إصلاح ذاتي. فالعناصر التي تُشكل جوهر هذا الهيكل، على الرغم من قيمتها ورمزيتها، لا تضمن بقاء نظام القيادة. هذا الضمان الهيكلي هو ما حوّل فكرة العدو في إحداث انهيار نفسي للقيادة بصدمة أولية إلى سراب استراتيجي".

الكلمات المفتاحية
مشاركة