إيران
اهتمت الصحف الإيرانية الصادرة اليوم الثلاثاء 05 أيار/مايو 2026 بأوضاع الحرب لا سيما مضيق هرمز ومشروع ترامب العدائي لفتحه، مضافًا إلى التحليلات التي ترصد الوضع الاقتصادي الداخلي وطرق علاج مشاكله.
النظام الجديد في إيران
كتبت صحيفة وطن أمروز: "أعلن الرئيس الأميركي رغبته في تسهيل مرور السفن التجارية عبر مضيق هرمز من خلال مشروع الحرية. وهذا يعني أن الولايات المتحدة تعتزم إفشال خطة إيران لإدارة المضيق عسكريًا، وتمهيد الطريق لوجود عسكري لها في هذا الممر المائي الدولي. في المقابل، حذرت إيران مرارًا وتكرارًا من أن دخول أو خروج أي سفينة تجارية يتطلب إذنًا مسبقًا، وأنها لن تسمح بمرور أي سفينة حربية تحت أي ظرف، وستتعامل معها كما لو كانت في زمن الحرب، وستستهدفها. يبدو أن نظامًا إيرانيًا جديدًا قد ترسخ في المنطقة، نظام بحري لا يُسمح فيه بالمرور إلا بإذن إيراني، ويُغلق أمام سفن الدول المعتدية عبر طريق القوة. إن مضيق هرمز ليس مجرد ممر مائي جغرافي، بل هو شريان الحياة للاقتصاد العالمي، وعماد أمن الطاقة العالمي. في السنوات الأخيرة، ومع تصاعد التوترات الجيوسياسية، وظهور مزاعم مثل مشروع الحرية الأميركي، ومحاولات فرض نظام جديد في المنطقة، وجدت إيران نفسها مجددًا في قلب معادلة أمنية ودبلوماسية معقدة. يُظهر تحليل هذه الأحداث من منظور المصالح الوطنية أن نهج طهران ليس انعزاليًا، بل استراتيجية ردع فعّالة وذكية تهدف إلى الحفاظ على السيادة، وضمان الأمن القومي، وإرساء توازن القوى في المنطقة.
[...] بالنسبة لإيران، يُعد مضيق هرمز جزءًا من أراضيها الوطنية وخطًا أحمر أمنيًا. ووفقًا لمبادئ القانون الدولي واتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار، يحق للدول الساحلية ضمان أمن الممرات المائية الدولية في جوارها. عندما تحاول الولايات المتحدة تسهيل مرور السفن تحت غطاء عسكري من خلال خطط مثل مشروع الحرية، فإنها في الواقع تُرسل رسالة واضحة بعدم الثقة في قدرة إيران على إدارة الأمن الإقليمي. يجب أن يكون رد الجمهورية الإسلامية الإيرانية على هذا المزاعم حازمًا ومتوازنًا. إن إعلانات البحرية التابعة للحرس الثوري الإيراني، التي تنص على ضرورة حصول السفن التجارية على إذن للمرور، وأنها ستشنّ عمليات عدائية ضد السفن المعادية، تُعيد في الواقع تعريف حدود النفوذ العسكري الأجنبي في هذا الممر المائي. ويُظهر هذا الإجراء أن طهران لن تسمح مجدداً بمرور السفن الحربية الأميركية أو سفن حلفائها بالقرب من سواحلها دون رقابة، وبذريعة الحرية المطلقة، لا سيما في أوقات الحرب.
إن مصلحة إيران الوطنية هنا هي منع تحوّل مضيق هرمز إلى قاعدة عملياتية للتهديدات العسكرية ضد الأراضي الإيرانية. ويُعتبر أي دخول غير مصرح به من قِبل السفن الحربية عملًا عدوانيًا، ولإيران الحق في الدفاع عن نفسها وفقًا للقانونين المحلي والدولي.
[...] يُعدّ الحفاظ على الاستقرار الاقتصادي للمنطقة والعالم، اللذين يعتمدان اعتمادًا كبيرًا على نفط الخليج، أحد أهم جوانب المصالح الوطنية. وتُدرك إيران تمامًا أن الإغلاق الكامل لمضيق هرمز، رغم ما قد يُلحقه من ضرر بالغ بالاقتصاد الغربي، سيُلحق أيضًا ضررًا جسيمًا باقتصاد إيران والاقتصاد الإقليمي نظرًا للترابط بينهما. لذا، فإن استراتيجية إيران لا تقوم على الإغلاق الكامل، بل على إدارة المخاطر والردع الاقتصادي.
وتُعدّ التحذيرات المتكررة بشأن تصاريح المرور وسيلةً لخلق حالة من عدم اليقين في الأسواق العالمية. ويؤدي عدم اليقين إلى زيادة تكاليف تأمين السفن وتأخير النقل، ما يُشكّل بدوره ضغطًا اقتصاديًا على الدول المتحاربة.
ومن منظور المصالح الوطنية، ينبغي تعديل هذا الضغط بما يُحفّز الطرف الآخر على الجلوس إلى طاولة المفاوضات حيث تُترجم مطالب إيران إلى واقع، بدلًا من اللجوء بالضرورة إلى حرب شاملة ستكون تكاليفها باهظة على إيران. لذا، فإن النظام الإيراني الجديد في البحر هو في الواقع إنشاء مظلة أمنية تضمن إيران بموجبها المرور الآمن للسفن المحايدة، لكنها تواجه أي تجاوز عسكري برد سريع وحاسم.
[...] على الصعيد الدبلوماسي، يعكس النهج الإيراني تحولًا في موازين القوى في الخليج. فقد لعبت الولايات المتحدة دور القوة المهيمنة في غرب آسيا لسنوات، ولكن مع الانسحاب من الاتفاق النووي وتكثيف العقوبات، تراجعت ثقة دول المنطقة في الضمانات الأمنية التي تقدمها واشنطن. وفي ظل هذا الفراغ، وجّهت إيران، من خلال تعزيز قدراتها العسكرية في الخليج، رسالة مفادها أن أمن المنطقة لم يعد حكرًا على قوة أجنبية. وبذلك، أكدت إيران لدول المنطقة (مثل السعودية والكويت والبحرين والإمارات العربية المتحدة) وكذلك للقوى الصاعدة كالصين وروسيا، قدرتها على ضمان أمن الطاقة في غياب أي تدخل أجنبي. وهذا يعزز المصالح الوطنية الإيرانية بطريقتين: أولاً، تقليل الاعتماد على الدعم العسكري الغربي، وثانياً، زيادة قوة إيران التفاوضية في المفاوضات المستقبلية. عندما تتمكن إيران من تأمين أو تهديد أمن ممر مائي عالمي استراتيجي، ستكون أوراقها أكثر مرونة في أي مفاوضات.
[...] في نهاية المطاف، ما يتشكل في مضيق هرمز هو نظام جديد لم تعد فيه إيران طرفًا سلبيًا. يقوم هذا النظام على القدرة الوطنية الإيرانية. فمن خلال تعزيز قدراتها الدفاعية وإعلان عزمها على مواجهة التهديدات الخارجية، تُرسل طهران رسالة مفادها أن الأمن في الخليج غير ممكن دون مراعاة مصالح إيران وشواغلها. وقد قوبلت الخطط الأميركية، مثل مشروع الحرية، التي تسعى إلى الالتفاف على هذه السلطة، بمقاومة ذكية من الجمهورية الإسلامية. تكمن المصلحة الوطنية الإيرانية في هذه الظروف في الحفاظ على هذا التوازن: لا عزلة ولا انخراط مشروط؛ لا حرب ولا ردع قوي؛ لا استسلام ولا مساومة شديدة. وبهذا النهج، تستطيع إيران، مع الحفاظ على أمن حدودها المائية، ترسيخ دورها كقوة إقليمية وضمانه. لا يمكن لأي قوة أن تقرر مصير هذا الممر المائي الاستراتيجي دون موافقة إيران أو مراعاة مصالحها. هذا هو النظام الإيراني الجديد، الذي لا يقوم على الهيمنة، بل على السيادة والأمن المتبادل".
إدارة الأصول الاستراتيجية
كتبت صحيفة رسالت: "ما هي المؤامرة والمكائد التي تُحاك في غرفة عمليات ترامب ضد الشعب الإيراني؟ هذا سؤال جوهري لا بد من الإجابة عليه. يقول جميع المراقبين السياسيين والعسكريين، محليًا ودوليًا، ردًا على هذا السؤال: ترامب منشغل بـتلفيق أحداث الحرب والفتنة معًا.
إن وقف إطلاق النار الأحادي الجانب في الحرب ما هو إلا ذريعة لهذا التلفيق، حادثة الفتنة، التي وصفها قائدنا الشهيد بأنها انقلاب جزئي، كانت حربًا نفسية ومعرفية شاملة، دأبت وكالة المخابرات المركزية الأمريكية والموساد على إعدادها لسنوات، مستغلين هشاشة العقوبات الاقتصادية وتأثيرها المدمر على الشعب.
إن رؤية الشعب لارتفاع مفرط وغير مبرر وغير معقول في أسعار السلع والخدمات يوميًا هو بمثابة لعبة على أعصابه، وهو ما يعتبره الاقتصاديون تمهيدًا للتمرد والفوضى في المجتمع.
ما الذي يجب فعله لتحييد هذه المؤامرة العدائية؟ أعلنت بلدية طهران منذ اليوم الأول للحرب العدوانية أن المواصلات العامة في طهران، بما فيها حافلات ومترو طهران، مجانية.
ويعني هذا النهج أن مؤسسة الخدمات العامة لم تتخلَّ عن ربحها فحسب، بل تُقدِّم خدماتها مجانًا. قد لا يبدو هذا منطقيًا من الناحية الاقتصادية، ولكنه منطقي ثوري ويعكس فهمًا لظروف الحرب.
لقد تعرّضت أمتنا لعدوان من قِبَل أكثر الحكومات شرًا وإجرامًا في العالم والمنطقة. ويهدف العدو إلى تقسيم البلاد وتدميرها.
وهنا، لا ينبغي أن نفكّر في ربح المؤسسة. فكما تُضحّي القوات المسلحة بأرواحها، ينبغي على المؤسسات الاقتصادية أن تُضحّي حتى نتمكّن من تجاوز هذه المرحلة.
لا أحد يقترح تطبيق نموذج بلدية طهران نفسه في تقديم الخدمات المجانية على عامة الناس كنموذج لأصحاب المؤسسات الاقتصادية. ولكن يُتوقّع أن يتخلّى العاملون في الإنتاج عن جزء من أرباحهم المعقولة ويرضوا بالأرباح التي كانوا يحققونها قبل الحرب. هناك ما لا يقل عن 500 مؤسسة حكومية وعامة وخاصة، حققت أرباحًا تجاوزت 50% وفقًا لبياناتها المالية للعام الماضي. بإمكانها الاكتفاء بنفس أرباح العام الماضي دون رفع أسعار سلعها وخدماتها.
وإن أرادت تقديم تضحية ثورية، فبإمكانها الاكتفاء بنصف أرباح العام الماضي، والمساهمة، إلى جانب تحقيق الأرباح، في استقرار الحالة النفسية الاقتصادية للشعب عبر خفض أسعار السلع والخدمات.
إن انشغال الناس بالتباهي ورفع الأعلام في الساحات والشوارع لأكثر من 60 يومًا يهدف إلى ترسيخ قناعة المجتمع بأننا نخوض حربًا حقيقية. لا ينبغي للبعض أن يظن أن الوضع طبيعي. يجب أن يحققوا نفس الأرباح التي كانوا يحققونها قبل الحرب، والآن يجب أن يحققوها!
لإحباط مؤامرة العدو في المجال الاقتصادي، يجب على الأجهزة الأمنية والقضائية اتخاذ موقف حاسم وثوري ضد من يمارسون الاحتكار أو التلاعب بأسعار الدولار والذهب وأسعار المساكن والأراضي، بهدف تهيئة العدو لحرب معرفية ونفسية. هذه الفئة جزء من جيش العدو، ولا مجال للرحمة أو الشفقة في التعامل معها. لا ينبغي السماح لبعض الناس بكسب عيشهم على حساب دماء الوطن".