إيران
اهتمت الصحف الإيرانية الصادرة اليوم الخميس 07 أيار 2026 بأمرين أساسيين: فشل مشروع الحرية الترامبي لأجل فتح مضيق هرمز، وزيارة عراقتشي للصين، حيث اعتبرت هاتين الخطوتين إنذارًا لانتصار إيراني في المرحلة الحالية للحرب.
مضيق هزيمة ترامب
كتبت صحيفة وطن أمروز: "عندما أرسلت البحرية الأميركية مدمرتين مزودتين بصواريخ موجهة إلى الخليج يوم الاثنين لكسر سيطرة إيران على مضيق هرمز، أشارت إلى بداية مغامرة محفوفة بالمخاطر من جانب ترامب، تهدف إلى انتزاع زمام المبادرة من إيران وكسر قبضة طهران على أحد أهم ممرات الطاقة الحيوية في العالم. وقد أصبح مضيق هرمز، وهو شريان رئيسي لمعظم نفط وغاز العالم، ملاذًا آمنًا لإيران خلال الشهرين الماضيين، وحاولت واشنطن ترجيح كفة الميزان لصالحها باستعراض للقوة البحرية، إلا أن جميع محاولاتها باءت بالفشل. ومع ذلك، كانت هذه المغامرة محفوفة بالفشل منذ البداية. فقد اعترضت القوات المسلحة الإيرانية تقدم السفن الأميركية باتخاذ موقف حازم وإطلاق طلقات تحذيرية.
وأظهر هذا الرد بوضوح أن أي محاولة لتغيير الوضع الراهن في المضيق ستُقابل برد مباشر. ونتيجة لذلك، اضطرت السفن الأميركية إلى التراجع، ومنذ البداية، بات مستقبل ما يُسمى بعملية مشروع الحرية موضع شك كبير. بعد 48 ساعة فقط، تحولت هذه الشكوك إلى حقيقة، وأعلن الرئيس الأميركي تعليق عملية مشروع الحرية في تحول مفاجئ صباح الأربعاء بتوقيت طهران، وهو قرار يتناقض بوضوح مع مواقفه السابقة.
[...] يُعدّ الفشل المُخزي للعملية العسكرية المعروفة باسم مشروع الحرية تأكيدًا من الجيش الأميركي على أن السيطرة على مضيق هرمز تقع بالكامل في يد إيران. وبهذا الفشل، عزز الجيش الأميركي موقف إيران في مضيق هرمز. ولذلك، يُعتبر هذا الفشل العسكري وصمة عار كبيرة على ترامب والجيش الأميركي.
إن سلسلة الإخفاقات المتتالية للجيش الأميركي ضد إيران طويلة، ويُعدّ فشل مشروع الحرية أحدثها. وقد كشفت هذه الإخفاقات العديدة عن حقيقة بالغة الأهمية؛ إذ بات من الواضح أن إدارة ترامب يائسة تمامًا من حل المشاكل القائمة المتعلقة بإيران، والأهم من ذلك، أن التصاميم العسكرية الخاطئة والساذجة قد كشفت بوضوح عن ضعف وزير الحرب بيت هيغسيت وقادة البنتاغون.
لقد أوضح الفشل المخزي للعملية العسكرية لفتح مضيق هرمز لترامب أن المضيق لن يُفتح عسكريًا تحت أي ظرف من الظروف، ولذا، وفقًا لمعظم الخبراء، فإن السبيل الوحيد أمام ترامب الآن هو العودة بجدية إلى المفاوضات مع إيران. علاوة على ذلك، فإن عودة ترامب إلى طاولة المفاوضات ستؤدي إلى اتفاق عندما يتراجع بشكل ملحوظ عن تجاوزاته المعتادة. كيف يُعقل أن يتوقع شخصٌ مُني بالهزيمة في ساحة المعركة، تلو الأخرى، أن "يستسلم" الطرف الآخر لمطالبه؟!
على الرغم من أن تقديرات الخبراء تشير إلى أن ترامب لا يملك خيارًا سوى التفاوض والحصول على موافقة إيران على اتفاق، وأنه ادعى بنفسه في سياق إيقاف مشروع الحرية أنه يركز حاليًا على المفاوضات، إلا أن التجارب المكتسبة من سلوك ترامب، فضلًا عن الأدلة والمؤشرات المتاحة، تُظهر أنه منذ أن مُني ترامب بهزيمة نكراء في قضية مشروع الحرية، وبشكل أدق، أصبح مشروع الحرية وصمة عار كبيرة بالنسبة له، يبدو أنه يسعى الآن إلى إجراء يُغطي على هذه الهزيمة قدر الإمكان. وبناءً على ذلك، فليس من المستبعد أن يطلب من الكيان الصهيوني تنفيذ عملية عسكرية محدودة ضد البنية التحتية الإيرانية، أو القيام بأعمال إرهابية في إيران. بالطبع، من جهة أخرى، وضعت إيران بالتأكيد معادلات جديدة لمثل هذا الوضع، فأي هجوم من جانب الكيان الصهيوني أو الولايات المتحدة على البنية التحتية الإيرانية سيُقابل برد إيراني مماثل يتمثل في مهاجمة البنية التحتية للكيان الصهيوني، والبنية التحتية للدول الحليفة للولايات المتحدة والكيان الصهيوني في المنطقة، فضلًا عن المصالح الأمريكية الهامة في المنطقة".
الانسحاب الثالث
كتبت صحيفة جام جم: "لم يكن تعليق دونالد ترامب المفاجئ لما يُسمى مشروع الحرية لفتح مضيق هرمز مجرد قرار عابر على أرض الواقع؛ بل يجب تحليل هذا الحدث في ضوء اتجاه ذي دلالة: التراجعات المتتالية للولايات المتحدة أمام إيران في أقل من شهر. فمنذ انتهاء حرب الأربعين يومًا دون تحقيق الأهداف المعلنة، إلى التمديد الأحادي لوقف إطلاق النار، والآن تعليق عملية كان من الممكن أن تُشعل نيران الحرب من جديد بذريعة فتح مضيق هرمز، كل ذلك يُظهر أن ميزان القوى الحقيقي على الأرض، خلافًا لروايات وسائل الإعلام الغربية، قد تغير بشكل ملحوظ. في غضون ذلك، لم يعد مضيق هرمز مجرد ممر للطاقة، بل أصبح عقدة استراتيجية في هذه المواجهة؛ حيث يُمثل في آن واحد ساحة معركة، وأداة ضغط، وورقة حاسمة على طاولة المفاوضات.
هزيمة ميدانية؛ عندما لا يُجدي الترهيب نفعًا: أطلقت الولايات المتحدة مشروعًا لإعادة فتح مضيق هرمز بالقوة بهدف ممارسة ضغط نفسي وإظهار القوة، لكن رد فعل إيران قلب الموازين منذ البداية. فقد أظهرت الطلقات التحذيرية الموجهة إلى السفن الأميركية، واحتجاز سفينة منتهكة، وتوجيه رسائل واضحة إلى الأطراف الإقليمية، أن إيران لم تكن مستعدة للمواجهة فحسب، بل حددت أيضًا قواعد الاشتباك. كان لهذا الرد الفوري رسالة واضحة: لقد انتهى عهد فعالية التهديدات الأميركية الأحادية. وكان التعليق السريع للعمليات من قبل الرئيس الأميركي، دون أن تُثمر الإجراءات الأميركية لإعادة فتح هرمز، بمثابة تأكيد على هذه الحقيقة؛ أن الترهيب لم يعد أداة فعالة ضد إيران.
رد غير متكافئ؛ توسيع نطاق هرمز: مع ذلك، بلغت هذه المواجهة ذروتها على المستوى الاستراتيجي؛ حيث غيرت إيران قواعد اللعبة بتوسيع تعريف مضيق هرمز. لم يكن هذا الإجراء مجرد رد عسكري، بل كان أيضًا إعادة تعريف جيوسياسية، بهذه الخطوة، أظهرت إيران أنها قادرة، عند الضرورة، على توسيع نطاق الصراع من ممر بحري محدود إلى منطقة إقليمية أوسع. ولا يمكن تنفيذ مثل هذه المبادرة إلا من قبل جهة تتمتع بالاستعداد والثقة والميزة النسبية في الميدان.
عزلة أميركا؛ تحالف لم يتشكل: من بين الجوانب الأقل وضوحًا في هذه القصة فشل أمريكا في خلق توافق دولي؛ فلم تنضم دول المنطقة بجدية إلى هذا المشروع، ولم تقبل شركات الشحن والتأمين مخاطر التورط في مثل هذا السيناريو. تشير هذه العزلة إلى تراجع قدرة أميركا على التعبئة في واحدة من أكثر مناطق العالم حساسية؛ حيث فضل حتى الحلفاء التقليديون النأي بأنفسهم عن الدخول في مواجهة مكلفة.
وساطة أم انسحاب؟ : إن إشارة ترامب إلى طلب قائد الجيش الباكستاني كسبب لتعليق العملية هي أقرب إلى كونها علامة على تحرك دبلوماسي منها إلى كونها دليلًا على حاجة واشنطن المُلحة لكسر الجمود. إن إيقاف عملية ذات هيبة قبل أن تبدأ فعليًا، مع طلب وسيط، يُظهر أن خيار الحرب أصبح مكلفًا للغاية وغير مرغوب فيه بالنسبة للولايات المتحدة. في الواقع، ما يُسمى ظاهريًا بالوساطة هو في جوهره محاولة لإعادة فتح الطريق أمام المفاوضات.
طريق ترامب الثلاثي الخطير: تواجه الولايات المتحدة الآن ثلاثة خيارات صعبة: مواصلة الحرب، أو قبول شروط إيران، أو مواصلة الحصار البحري. لكل مسار من هذه المسارات الثلاثة تكلفة باهظة على البيت الأبيض. فمن جهة، تُعد مواصلة الحرب، في ضوء التجارب الأخيرة، محفوفة بالمخاطر، ومن جهة أخرى، يعني قبول شروط إيران تراجعًا سياسيًا. تجدر الإشارة أيضًا إلى أن الحصار البحري مقامرة غير مضمونة النتائج. في غضون ذلك، أصبح عامل الوقت متغيرًا حاسمًا؛ فالضغوط الداخلية، والانتخابات المقبلة، والحاجة إلى السيطرة على أسواق الطاقة العالمية، كلها عوامل تُقلل من خيارات واشنطن.
المفاوضات: أداة أم فخ؟: في ظل هذه الظروف، عادت مسألة المفاوضات إلى صدارة التحليلات، حيث زعمت أكسيوس أن اتفاقًا محتملاً بات وشيكًا؛ لكن النقطة الأساسية تكمن في أن المفاوضات في المنطق الاستراتيجي الإيراني ليست غايةً في حد ذاتها، بل أداة؛ أداة لا تُحدد قيمتها إلا بنتائجها الملموسة. فبعد التجارب السابقة وانتهاك الولايات المتحدة لالتزاماتها، لا يُقبل أي تفاوض إلا إذا لم يُفضِ إلى حرب جديدة، بل ومنع تكرارها.
وقد وضع الواقع الميداني إيران في موقع قوة. لذا، يجب أن تُجرى المفاوضات بهدف ترسيخ المكتسبات واكتساب امتيازات جديدة؛ بما في ذلك ترسيخ السيادة على مضيق هرمز، وسحب القوات الأميركية من المنطقة، وضمان أمن جبهة المقاومة. إن تلقي التعويضات عن الأضرار الناجمة عن الحرب ليس امتيازًا إضافيًا، بل حق أصيل. يجب على المعتدي أن يدفع ثمن أفعاله؛ وهو مبدأ يؤكده القانون الدولي أيضًا.
في هذا السياق، لا تُعدّ أي تنازلات للعدو غير مقبولة فحسب، بل خطيرة أيضاً. فمثل هذا العمل يحوّل العدوان عملياً إلى أداة فعّالة لانتزاع التنازلات، ويمهد الطريق لتكراره في المستقبل. وقد أثبت التاريخ أن التراجع عن الحقوق، لا سيما في حالات هزيمة الطرف الآخر ميدانياً، قد يشجع العدو على بدء جولة جديدة من الضغط أو حتى الحرب. ويمكن اعتبار أي تنازل بمثابة ضوء أخضر للمواجهة التالية. لذا، فإن أي مفاوضات لإنهاء الحرب لا تكون ذات جدوى إلا إذا أفضت إلى تحقيق أهداف إيران بالكامل. إن الاتفاق غير المكتمل أو الغامض لن يكون غير مستدام فحسب، بل قد يمهد الطريق أيضاً لأزمات مستقبلية".
فصل جديد في التعاون بين طهران وبكين
كتبت صحيفة إيران: "وصل السيد عباس عراقجي، وزير خارجية الجمهورية الإسلامية الإيرانية، إلى بكين صباح أمس الأربعاء، على رأس وفد دبلوماسي، للقاء مع وانغ يي، وزير خارجية الصين، وإجراء محادثات معه. وعُقد اللقاء بين عراقجي ووانغ يي صباح أمس في أجواء ركزت على التطورات الإقليمية، ومسار الحرب الأخيرة، ومستقبل المفاوضات الدبلوماسية. وخلال هذه المحادثات، ناقش الجانبان آخر المستجدات في المنطقة، والسبل الدبلوماسية لإدارة الأزمات القائمة، من خلال دراسة التوجهات الحالية في العلاقات الثنائية والتعاون الاقتصادي والسياسي. وكان من بين المواضيع المهمة التي حظيت باهتمام إعلامي واسع، موقف الصين من الوضع في إيران ما بعد الحرب، وهو موضوع أثاره عراقجي.
[...] عُقد الاجتماع بين عراقجي ووزير الخارجية الصيني في سياقٍ قيّمت فيه بعض المصادر الدبلوماسية الإقليمية، الزيارة في ضوء التنافس الجيوسياسي الأوسع بين الولايات المتحدة والصين. حيث تسعى بكين إلى منع تحوّل القضية الإيرانية إلى أداة ضغط في مفاوضاتها مع واشنطن، مع التأكيد في الوقت نفسه على الحفاظ على الاستقرار في منطقة الخليج.
وتزعم المصادر أيضًا أن الصين عارضت المشاريع الأميركية الأحادية في مجال الملاحة في مضيق هرمز، وتعتبرها جزءًا من الضغط السياسي الذي تمارسه واشنطن عشية المحادثات رفيعة المستوى بين قادة الصين والولايات المتحدة.
كما كتب بعض المحللين في بكين، مشيرًا إلى توقيت هذه الزيارة، أن أحد أسبابها هو ارتباطها المحتمل باجتماع ترامب المرتقب مع الرئيس الصيني شي جين بينغ. كان هدف وزير الخارجية الإيراني من هذه الزيارة هو التعبير عن موقف طهران من الحرب، وإعادة تأكيد العلاقات مع الصين قبيل زيارة ترامب للصين، وتعزيز التعاون الاقتصادي والدبلوماسي القائم بين البلدين. وكما صرّح عراقجي بعد لقائه نظيره الصيني: يمكن اعتبار هذا اللقاء مرحلة جديدة في تفاعلات طهران وبكين في ظل وضع إقليمي حساس.