اهلا وسهلا...
موقع العهد الاخباري

كانت البداية في 18 حزيران/ يونيو 1984 في جريدة اسبوعية باسم العهد، ومن ثم في 5 تشرين الثاني/ نوفمبر 1999 أطلقت النسخة الاولى من جريدة العهد على الانترنت إلى ان أصبحت اليوم موقعاً إخبارياً يومياً سياسياً شاملاً

للتواصل: [email protected]
00961555712

المقال التالي معركة متعددة الطبقات: المقاومة تضرب دورة العدو العملياتية

مقالات مختارة

ترامب يريد مخرجًا من بوابة الصين | بكين تقاوم الضغوط: لا انفصال عن طهران
🎧 إستمع للمقال
مقالات مختارة

ترامب يريد مخرجًا من بوابة الصين | بكين تقاوم الضغوط: لا انفصال عن طهران

53

ريم هاني - صحيفة الأخبار
لن تقتصر قمة ترامب – شي هذه المرة على بحث الملفات التجارية وقضية تايوان؛ إذ هي تأتي في ظلّ نية واضحة للضغط على الصين في ما يتعلق بالملفّ الإيراني، فيما من المرجح أن تستفيد بكين من الحرب التي هزّت «هالة» واشنطن العسكرية، للامتناع عن تقديم أي تنازلات للأخيرة.

للمرّة الأولى منذ عام 2017، يزور الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، الصين بين 13 و15 أيار/ مايو، حيث يلتقي نظيره الصيني، شي جين بينغ، في قمة ستُعقد على مدى يومَي 14 و15 أيار. ومن المقرر أن تبدأ القمة صباح الخميس، بعد حفل ترحيبي، قبل أن يُجري الزعيمان جولة في «معبد السماء» خلال مدة ما بعد الظهر، تليها مأدبة رسمية. وفي اليوم التالي، سيتناول ترامب الشاي مع شي، ويحضر غداء عمل قبل مغادرة العاصمة الصينية. وتُرافق ترامب مجموعة من المسؤولين التنفيذيين لبعض أكبر الشركات الأميركية، بما فيها «بوينغ» و«سيتي غروب» و«كوالكوم»، وذلك بهدف إبرام صفقات مع شركات صينية. ويأتي هذا وسط حديث عن نية أميركية لتقديم استثمارات أميركية ضخمة مقابل طلبات بـ«تنازلات» سياسية من الصين، في ملفّي إيران وروسيا.
وسيناقش الزعيمان أيضاً إنشاء «مجلس تجاري» بين البلدين، ينظر في تجارة الدول للسلع التي لا تتعلّق بالأمن القومي، فيما من غير المتوقع، طبقاً لمراقبين، أن تقترح الصين حزمة استثمارية كبيرة للتصنيع في الولايات المتحدة. ومن جهتها، أفادت وكالة «بلومبرغ» بأن شي وترامب سيعملان على تمديد الهدنة التجارية التي توصّلا إليها في كوريا الجنوبية في تشرين الأول/ أكتوبر الماضي، والتي ألغت ضوابط التصدير، بما في ذلك على شحنات المعادن النادرة إلى الولايات المتحدة. وسيكون ضمان الإمداد المستمرّ بهذه المعادن، الضرورية لصنع كلّ شيء، بدءاً من هواتف «آيفون» وصولاً إلى الطائرات المقاتلة، أولوية رئيسة بالنسبة إلى واشنطن. ومن المقرّر، كذلك، أن تحتلّ قضية تايوان مكانة بارزة خلال المحادثات، حيث ستعرب بكين عن قلقها إزاء مبيعات الأسلحة الأميركية إلى تايبيه، وقد تسعى إلى دفع إدارة ترامب إلى التعبير عن معارضتها لاستقلال الجزيرة.

وإلى جانب الصفقات التجارية ومسألة تايوان، ذكرت صحيفة «وول ستريت جورنال» أن ساكن البيت الأبيض يخطّط، خلال زيارته، للضغط على الصين للمساعدة في التوسط في اتفاق ينهي حربه مع إيران. وفي خضمّ الهدنة الهشة في الشرق الأوسط، تفيد المعلومات بأن ترامب يعتزم إثارة مسألة الدعم المالي الذي تقدّمه بكين لطهران وموسكو وصادرات الأسلحة المحتملة إلى حليفَيها. ويأتي ذلك في وقت فرضت فيه وزارة الخارجية الأميركية، الجمعة، عقوبات على أربعة كيانات صينية، بذريعة «توفير صور الأقمار الصناعية التي تمكّن إيران من توجيه ضربات عسكرية ضدّ القوات الأميركية في الشرق الأوسط».
ولا تبدو الخطط الأميركية المشار إليها «مستجدّة»، وهي تأتي بناءً على ضغوط إسرائيلية قديمة – حديثة؛ إذ تفيد معلومات، منذ شباط الماضي، بوجود توافق أميركي – "إسرائيلي" على تكثيف «سياسة الضغط القصوى» لإجبار إيران على التخلّي عن برنامجها النووي، بما في ذلك فرض قيود على مبيعات النفط الإيراني للصين. وفي اجتماع بين نتنياهو وترامب في البيت الأبيض آنذاك، قال مسؤول أميركي، لـ«القناة 12» العبرية، إن الطرفَين اتفقا على تكثيف الضغط في ما يتعلّق بملف المشتريات الصينية النفطية. وقبيل رحلة ترامب، سرعان ما عادت هذه القضية إلى الواجهة؛ إذ أعربت الصين، الإثنين، عن معارضتها الشديدة للعقوبات الأميركية على ثلاث شركات في أراضيها - كانت زعمت الولايات المتحدة أنها تعزز العمليات العسكرية الإيرانية -، ووصفت القيود عليها بأنها «غير قانونية وأحادية الجانب»، فيما توحي التصريحات الصادرة عن حكومة نتنياهو بـ«قلق» إسرائيلي من أن تقدّم واشنطن «تنازلات» في الملف الإيراني خلال الزيارة المرتقبة لبكين.

يرى محللون صينيون أنّ الحرب على إيران حطمت «هالة» الهيمنة العسكرية الأميركية


ومن جهته، قال المتحدث باسم الخارجية الصينية، جو جياكون، في مؤتمر صحافي دوري: «لقد طلبنا دائماً من الشركات الصينية ممارسة الأعمال التجارية وفقاً للقوانين واللوائح، وسنحمي بقوة الحقوق والمصالح المشروعة للشركات الصينية»، علماً أن بكين كانت قد أمرت الشركات، في سابقة من نوعها، بعدم الالتزام بالعقوبات.
وفي مؤشر على عدم استعدادها للتجاوب مع أيّ ضغوط أميركية، وقبل أسبوع من الموعد المقرر لوصول ترامب إليها، تباهت الصين بعلاقاتها الوثيقة وتنسيقها مع إيران، وذلك عبر استضافة وزير خارجية الجمهورية الإسلامية، عباس عراقجي، علماً أن «الجمهورية الشعبية» أكدت، مراراً، أنها تعارض أيّ تدخل خارجي أو «تنمر» في ما يتّصل بعلاقاتها الخارحية السيادية.
ورغم أن لقاء ترامب - شي يهدف، ظاهرياً، إلى الحدّ من التوتر بين الطرفين، يرى محللون أنه بغضّ النظر عما ستظهره البيانات والعناوين الصحافية، فإن التنافس بين الولايات المتحدة والصين يشتدّ باطراد، وينسحب، بطبيعة الحال، على الملف الإيراني. وفي السياق، نقلت «وول ستريت جورنال» عن جاكوب ستوكس، نائب مدير برنامج منطقة المحيطين الهندي والهادئ في «مركز الأمن الأميركي الجديد»، قوله إن «شي سيرغب في التأكد من أنه سينظر إلى حرب تغيير النظام الأميركية الأخيرة في الشرق الأوسط على أنها فاشلة، وبطبيعة الحال، يريد ترامب العكس». ومع رفض الحلفاء المحبطين مساعدة ترامب، وتسبّب حربه في مشاكل سياسية في الداخل، وتأثيرات دراماتيكية على الأسواق العالمية، يخشى مسؤولو الدفاع الأميركيون الحاليون والسابقون من أن تتّجه الصين إلى الاجتماع وهي تحمل في يدها «الأوراق الأفضل».

وفي الإطار نفسه، أشارت صحيفة «نيويورك تايمز» إلى أن الحرب الطاحنة في إيران أدّت إلى استنزاف القوة النارية الأميركية بشكل خطير، إلى درجة أن المحلّلين الصينيين باتوا يشككون، علناً، في قدرة الولايات المتحدة على الدفاع عن تايوان، مما يهدّد بتقويض نفوذ ترامب في قمته العالية المخاطر هذا الأسبوع. وطبقاً للمصدر نفسه، منذ بدء الحرب في أواخر شباط، أحرقت الولايات المتحدة حوالي نصف صواريخ «كروز» الشبحية البعيدة المدى، وأطلقت ما يقرب من 10 أضعاف عدد صواريخ «كروز توماهوك» التي تشتريها حالياً كلّ عام، وذلك وفقاً لتقديرات وزارة الدفاع الداخلية ومسؤولي الكونغرس.
إلا أنه بالنسبة إلى بعض المحلّلين العسكريين والجيوسياسيين الصينيين، فإن الحرب لم تؤدِّ إلى استنفاد مخزونات الذخيرة الأميركية فحسب، بل حطّمت أيضاً «هالة الهيمنة الأميركية»، لا سيما وأنها كشفت عن خلل كبير في استراتيجية الحرب الأميركية، تمثّل في عدم قدرة الولايات المتحدة على صنع الأسلحة بالسرعة الكافية لتجديد ترسانتها في خضمّ صراع مستمر ومكثف. وقال يو غانغ، العقيد المتقاعد في «جيش التحرير الشعبي»، في مقابلة، إن هذا الاستنزاف «قلّل بشكل كبير من قدرة الجيش الأميركي على إبراز قوته القتالية، وكشف عن أوجه القصور في هيمنته العسكرية العالمية».
ومن شأن هذه الحجج أن تساعد في تغذية سردية سائدة بين المعلقين الصينيين «المتشددين»، وربما البعض داخل الحكومة، مفادها أن القوات الأميركية لم تعُد قادرة على الدفاع عن تايوان بشكل فاعل، إذا ما دخلت الولايات المتحدة والصين في حرب على الجزيرة. وعليه، وبعدما كان ترامب يفضل الوصول إلى الصين وقد حقّق «انتصاراً سريعاً» على إيران، يسخّره لمضاعفة الضغط على بكين، فهو لن يكون قادراً، خلال زيارته القادمة، على استعراض القدر نفسه من «الغطرسة»، بحسب المصدر عينه.
 

الكلمات المفتاحية
مشاركة