لبنان
شدد الوزير السابق الدكتور مصطفى بيرم على ضرورة أن تستفيد السلطة من أوراق القوة التي لديها، لا أن تجرّم المقاومة وتسحب الجيش اللبناني من مواقعه في ظل عدوان على البلد، وقد عبّر البعض في أن السبب في ذلك، يعود لعدم قدرة الجيش على المواجهة، رغم أنه لا تنقصه العقيدة، ولكن الحقيقة هي أن أميركا لم تسمح بتسليح الجيش، إلاّ للمواجهة الداخلية كما أكد براك.
كلام بيرم جاء خلال الاحتفال التكريمي الذي أقامه حزب الله للشهيد السعيد مصطفى هاني الحاج في مجمع المصطفى (ص) في الجية، بحضور عدد من الشخصيات السياسية والعلمائية والثقافية والاجتماعية والبلدية والاختيارية، وعوائل الشهداء، وجمع من الأهالي.
ودعا بيرم السلطة في لبنان إلى التخلي عن التفاوض المباشر مع العدو، والعودة إلى التفاوض غير المباشر معه، لا سيما وأن أغلبية دول العالم بدأت تتخلى اليوم عن "إسرائيل"، والاتحاد الأوروبي يقول إنه إذا مرت طائرة نتنياهو فوق الأجواء سوف نعتقله، فهل يعقل أن تذهبوا إلى مجرم حرب وإنسان مدان داخل كيانه بعدما بدأت معظم الدول بالتخلي عنه، أم أنكم ذاهبون لتعطوه براءة ذمة؟
ولفت بيرم إلى أن الأمم المتحدة أكدت أن لبنان مقاومة وسلطة وجيشاً قد التزموا بقرار وقف إطلاق النار منذ 27 تشرين الثاني 2024، وبالتالي، كان يفترض ببعض المسؤولين في الدولة أن يستدعوا السفراء ويجولوا على معظم دول العالم، لتنظيم حملة دبلوماسية ناشطة نؤكد من خلالها على حقنا، ولكن الدولة تخلت عن ذلك، وأصدرت قراراً بتجريم المقاومة، فأصبح "الإسرائيلي" في كل عملية واعتداء وغارة يقول إن الحكومة اللبنانية لم تلتزم بتنفيذ قراراتها ولا يذكر القرار 1701 ولا اتفاق عام 2024، لأن السلطة أعطته الذريعة لفعل ما يريد.
ورأى بيرم أن السلطة أمام فرصة للعودة عن قرارات الخطيئة، والعودة إلى التوافق الوطني وإلى صناعة الاقتدار الوطني وقراءة المتغيرات في العالم، علماً أن أي التزام تبرمه السلطة مع العدو، لن يلزم المقاومة بشيء، لا سيما وأن هذه المقاومة تستمد شرعيتها من الناس.
وختم بيرم مشيرًا إلى أن "بعض الناس يحسدوننا في هذا الوطن، علماً أنه عندما انتصرنا أهدينا النصر للجميع، وعندما جاء التكفيريون إلى منطقتنا، دافعنا عن الكنيسة كما المسجد، ونحن دائمًا نقول لهؤلاء إن هذا الوطن هو للجميع، فلماذا هذه الكراهية لنا والتضليل الذي تمارسونه علينا؟ ولماذا أنتم تتألمون حينما ندمر دبابات العدو؟ ولماذا تكونون الصدى حينما نستهدف الأراضي المحتلة؟ هل تحبون العدو الذي يهين إلهكم ورموزكم وتكرهون من يكرّم رموزكم؟ وهل هكذا يبنى الوطن؟ مع العلم أنه عندما تتعرض أي دولة أو شعب لعدوان، يقف الجميع مع بعضهم البعض، لا أن يقوم جزء بالتبرير للعدو من أجل أن يستهدفنا، ولكن نحن سننتصر في هذه المعركة، ولن يبقى الخط الأصفر الذي ستسقطه الراية الصفراء".