فلسطين
تشهد البلدة القديمة في القدس المحتلة تصعيدًا متواصلًا في الإجراءات "الإسرائيلية"، بعد نصب بوابة حديدية جديدة بين سوق القطانين وباب الحديد، أحد أبرز الممرات المؤدية إلى المسجد الأقصى المبارك، في خطوة أثارت قلقًا واسعًا لدى المقدسيين الذين يعتبرونها جزءًا من سياسة تهدف إلى فرض مزيد من السيطرة على الحركة داخل المدينة القديمة.
هذا؛ وأقدم الإحتلال على تركيب البوابة بمشاركة طواقم بلديته، ضمن إجراءات ميدانية يرى مقدسيون أنها تتجاوز الطابع الأمني، لتندرج في إطار إعادة تشكيل الواقع الجغرافي والديمغرافي للقدس.
منظومة سيطرة
وفي السياق، قال الخبير في شؤون القدس جمال عمرو إنّ نظام البوابات الذي تفرضه سلطات الاحتلال في فلسطين بات يُستخدم على نطاق واسع وضمن مستويات متعددة، بحيث تحمل كل بوابة لوناً ودلالة أمنية محددة، في إطار منظومة تهدف إلى التحكم بالحركة الفلسطينية وتقييدها.
وأوضح عمر في تصريح للمركز الفلسطيني للإعلام أن هذه البوابات تُغلق غالبًا على الجانب الفلسطيني، بينما تُفتح أمام "الإسرائيليين" والمستوطنين، بما يعكس طبيعة السيطرة الأمنية المفروضة على الأرض.
وأشار عمرو إلى أن سياسة البوابات لم تعد مقتصرة على مداخل المدن أو الحواجز الكبرى، بل امتدت داخل المدينة الواحدة وبين الأحياء نفسها، إلى جانب بوابات الجدار الفاصل، وصولًا إلى أبواب البلدة القديمة في القدس المحتلة، مُضيفًا أن البلدة القديمة، رغم أن مساحتها تقل عن كيلومتر مربع واحد، تنتشر فيها البوابات والأبراج العسكرية، خاصة في منطقة باب العامود، في محاولة لعزلها عن محيطها الفلسطيني.
وبيّن أن الاحتلال بدأ مؤخرًا بفرض بوابات حديدية بين سوق القطانين وباب الحديد، ضمن إجراءات تهدف إلى إحكام السيطرة الأمنية على المنطقة. ولفت إلى أن الهدف من هذه الخطوة يتمثل بالتحكم بمن يُسمح له بالدخول إلى سوق القطانين، وتنظيم الوصول إلى المنطقة المطلة على الجدار الغربي للمسجد الأقصى، حيث يوجد جزء مقابل لباب الحديد يستخدمه المستوطنون والمتدينون اليهود لأداء الشعائر التلمودية.
وأضاف أن هذه الإجراءات تأتي لتوفير ما وصفه الاحتلال بـ”الهامش الأمني” للمستوطنين الذين يتواجدون في المنطقة، الأمر الذي يفرض تشديدًا أمنيًا كبيرًا عند باب الحديد وداخل سوق القطانين، من خلال نقاط عسكرية ومراقبة مكثفة لحماية المشاركين في الطقوس التلمودية.
وأكد عمرو أن سوق القطانين يُعد من أكثر المواقع حساسية واستراتيجية في البلدة القديمة، نظرًا لإطلالته المباشرة على قبة الصخرة، معتبرًا أن ما يجري يحمل أبعادًا أمنية وسيادية واضحة، تهدف إلى فرض مزيد من السيطرة والتحكم بالمكان، وتكريس الهيمنة "الإسرائيلية" داخل محيط المسجد الأقصى.
البوابة أداة للتحكم
بدوره، قال الناشط المقدسي ناصر قوس إن البوابة الجديدة تمثل أداة مباشرة للتحكم بحركة الفلسطينيين داخل البلدة القديمة، موضحًا أنها تمنح المستوطنين والاحتلال القدرة على إغلاق الممر الحيوي في أي وقت، بما يفرض قيودًا على السكان والمصلين والتجار.
وأضاف أن خطورة الإجراء لا تقتصر على الجانب الأمني، بل تمتد إلى التأثير على الحياة اليومية للمقدسيين، من خلال عزل بعض المنازل والممرات الرئيسية، وإجبار السكان على استخدام طرق بديلة أطول وأكثر تعقيدًا للوصول إلى المسجد الأقصى أو التنقل داخل البلدة القديمة.
ويُعد الممر الواصل بين سوق القطانين وباب الحديد من أهم المسارات التاريخية المؤدية إلى المسجد الأقصى، إذ يشهد حركة يومية كثيفة للمصلين والتجار وسكان البلدة القديمة.
حواجز وبؤر استيطانية داخل الأحياء الفلسطينية
كما تشير تقديرات مقدسية إلى أن البوابة الجديدة تأتي ضمن سلسلة من الحواجز والنقاط العسكرية التي انتشرت داخل البلدة القديمة، بالتزامن مع توسع البؤر الاستيطانية في محيط الأحياء الفلسطينية، خاصة قرب “حوش دودو” والممرات المؤدية إلى المسجد الأقصى.
ويرى مقدسيون أن هذه الإجراءات تهدف إلى إحكام السيطرة على حركة الفلسطينيين داخل المدينة القديمة، وتحويل الأحياء والأسواق التاريخية إلى مناطق خاضعة لرقابة وإغلاقات متواصلة.
استحضار لهبة البوابات الإلكترونية
هذا؛ وأعادت الخطوة "الإسرائيلية" إلى أذهان الفلسطينيين أحداث عام 2017، حين اندلعت “هبة البوابات الإلكترونية” رفضًا لمحاولة الاحتلال فرض بوابات إلكترونية على أبواب المسجد الأقصى للتحكم بدخول المصلين، قبل أن يتراجع عنها تحت ضغط الاحتجاجات الشعبية الواسعة.