مقالات
باحث في الشؤون اللبنانية والسورية
خطف القاصرات في سورية. عود على بدء، فقد عادت إلى واجهة الأحداث في الجارة الأقرب، قضية اختطاف الفتيات القاصرات على خلفيةٍ مذهبيةٍ، ما يعكس صورة الوجه الحقيقي "لسلطة" الأمر الواقع في دمشق، المتحدّرة من فصيل "جبهة النصرة" في تنظيم "القاعدة"، الذي يحنّ على ما يبدو إلى زمن "اغتنام السبايا" على غرار ما كان في العهد الأموي، بحسب ما أعلن جهرًا بعض أعضاء هذا التنظيم الوهابي التكفيري، في أكثر من مناسبة.
تعقيبًا على ما ورد آنفًا، يعتبر مرجع سياسي سوري أن "حوادث الخطف المذكورة، تحدث عادةً وللأسف في أوقات الفوضى في أي بلدٍ في المعمورة، وتمر سورية راهنًا في حالة فوضىٍ عارمةٍ، وقد يكون لهذه الحوادث بُعد انتقامي على خلفيةٍ مذهبيةٍ، "كتصفية حسابٍ" تجريها "السلطة" الراهنة أو بعض أتباعها مع بعض مؤيدي النظام السابق".
لكن الأخطر من ذلك، بحسب رأي المرجع عينه، "هي الأزمة الحادة لغلاء المعيشة غير المسبوقة التي يعانيها الشعب السوري"، لافتًا إلى أن "تكاليف المعيشة ارتفعت عشر مراتٍ وما فوق، عما كانت عليه في زمن "السلطة" السابقة، التي كانت تقوم بدورها بدعم كل السلع الاستهلاكية والمحروقات والكهرباء وسواها".
ويعتبر المرجع أن "أزمة الغلاء هي أخطر المشكلات التي تعانيها سورية اليوم". ويشير إلى أن "الشارع السوري متذمّر جدًا جراء هذا الغلاء، والعيش في ظل الفوضى على مختلف أشكالها، بخاصةٍ المعيشية والأمنية، وبدا هذا الأمر جليًا من خلال الوقفات الاحتجاجية الكبيرة التي نظمها وينظمها المواطنون في الساحات العامة، في العاصمة دمشق وسواها، تعبيرًا عن غضبهم مما آلت إليه الأوضاع المعيشية في البلاد، بعدما كانوا عبّروا عن فرحهم بانتهاء الحرب، بعد سقوط النظام السابق".
ويختم المرجع عينه بالقول: "لم نعتد على هذا الغلاء الفاحش في سورية على الإطلاق، خصوصًا أن الرواتب لم ترتفع بما يتناسب مع ارتفاع أسعار السلع الاستهلاكية على الإطلاق. أضف إلى ذلك، هناك تفاوت كبير بين رواتب الموظفين القدامى، وموظفي "السلطة" الجديدة الذين جاءت بهم إلى القطاع العام".
غير أن الأخطر مما ورد آنفًا، ما كشفته مصادر سياسية سورية متابعة لمختلف المجريات على الأرض، عن معطياتٍ لديها تؤكد "انتشار تجارة الرقيق الأبيض لدى المجموعات التكفيرية المسلحة الموجودة في سورية، أي اختطاف الفتيات القاصرات، ثم بيعهن كجوارٍ إلى الخارج"، على حد قول المصادر.
وتعتبر أن "هذا الجرم الشائن، في الوقت عينه، سيبعث الخوف لدى الأقليات الدينية في سورية، الأمر الذي قد يدفعها إلى بيع عقاراتها إلى جهاتٍ محليةٍ وخارجيةٍ، ثم الهجرة من سورية، كما يحدث في الساحل على سبيل المثال لا الحصر"، تختم المصادر.
وفي هذا الإطار أيضًا، يلفت مرجع دمشقي معارض للسلطتين السابقة والراهنة إلى أن "مسلسل الخطف لم يتوقف منذ سقوط الدولة السورية في الثامن من كانون الأول 2024، غير أن اختطاف الفتاة بتول علوش من سكنها الجامعي في اللاذقية، أخذ حيزًا لدى وسائل الإعلام والتواصل الاجتماعي، لأن أهل الفتاة المختطفة أثاروا قضيتها لدى الرأي العام".
ويشير أيضًا إلى أن "حوادث الخطف هي نتيجة الفوضى التي تعم البلاد السورية، بعد وصول "سلطة" أبي محمد الجولاني إلى قصر الشعب"، محذرًا من "إثارة فتنةٍ مذهبيةٍ نتيجة اختطاف الفتيات على خلفيةٍ طائفيةٍ أو مذهبيةٍ، علمًا أن أعمال الخطف ليست حكرًا على فتيات طائفةٍ محددةٍ، ففي حلب وريفها الأكثر فوضى راهنًا، تُختطف الفتيات القاصرات من أهل السنّة، على سبيل المثال لا الحصر"، ودائمًا بحسب معلومات المرجع عينه.
ويستبعد المعلومات المذكورة آنفًا التي تتحدث عن "نشاط تجارة الرقيق الأبيض في سورية".
ويختم بالقول: "ما يحدث في سورية هو نتيجة حتمية لغياب الدولة والقانون واستفحال الفوضى في البلاد".