عربي ودولي
رأت شبكة "سي إن إن" الأميركية أنّ تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترامب بشأن عدم أخذه "الوضع المالي للأميركيين" في الاعتبار خلال تعامله مع الحرب على إيران، تكشف جانبًا من المأزق السياسي والاقتصادي الذي تواجهه إدارته مع استمرار الصراع.
وكان ترامب قد قال، ردًا على سؤال بشأن تأثير الأوضاع الاقتصادية للأميركيين على جهوده للتوصل إلى اتفاق مع إيران: "ولا حتى قليلًا"، مضيفًا أنّ "الشيء الوحيد المهم هو ألا تمتلك إيران سلاحًا نوويًا".
وأشارت الشبكة إلى أنّ التصريح بدا وكأنه تجاهل لمعاناة الأميركيين الاقتصادية، في وقت تتراجع فيه شعبية ترامب الاقتصادية وتتصاعد المخاوف المرتبطة بكلفة الحرب وأسعار الطاقة.
جمهوريون يسعون لاحتواء تصريحات ترامب
وتحدثت الشبكة عن مسارعة عدد من الجمهوريين إلى محاولة التقليل من وقع تصريحات ترامب، إذ وصفها السيناتور جون كورنين بأنها "عبارة عابرة".
ولفتت الشبكة إلى أنّ نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس حاول التخفيف من وقع تصريحات ترامب، إذ أكد أكثر من مرة أنّ الإدارة "تهتم بالشؤون المالية للأميركيين" وتركز على الملف الاقتصادي، مقرًا في الوقت نفسه بأنّ "هناك الكثير من العمل" لتحقيق الازدهار، وأنّ معدلات التضخم الأخيرة "لم تكن جيدة".
ورأت "سي إن إن" أنّ تصريحات فانس بدت أكثر حذرًا وتعاطفًا مع الأوضاع الاقتصادية مقارنة بطريقة حديث ترامب عن الملف.
الحرب على إيران تضغط على ترامب انتخابيًا
كما رأت الشبكة أنّ التداعيات الاقتصادية للحرب، ولا سيما ارتفاع أسعار الطاقة والغاز، تمثل التحدي الداخلي الأكبر أمام ترامب، خصوصًا مع استمرار تراجع شعبيته الاقتصادية.
وأضافت أنّ هناك تفسيرًا محتملًا لتجاهل ترامب العلني للكلفة الاقتصادية للحرب، يتمثل في رغبته بإظهار أنّه غير متعجل للتوصل إلى اتفاق مع إيران، وأنّه مستعد للاستمرار في الضغط حتى تحقيق مطالبه.
لكن التقرير أشار إلى أنّ هذا الواقع يخلق "حربًا غير متكافئة"، إذ تبدو طهران أقل تأثرًا بالضغوط الداخلية مقارنة بالإدارة الأميركية التي تواجه رأيًا عامًا وضغوطًا اقتصادية وانتخابية متزايدة.
كما أظهرت استطلاعات الرأي، بحسب الشبكة، أنّ الأميركيين لا يرون الحرب مبررة مقارنة بكلفتها الاقتصادية، فيما يعتقد معظمهم أنّ ترامب لا يولي اهتمامًا كافيًا لتكاليف المعيشة.
واعتبر التقرير أنّ الرئيس الأميركي لم يعمل على بناء تأييد شعبي واضح للحرب قبل إطلاقها، بل "شنها بشكل مفاجئ"، قبل أن يبدأ لاحقًا بمحاولة تبريرها للرأي العام.
وخلصت الشبكة إلى أنّ تجاهل ترامب للأبعاد الاقتصادية للحرب قد يتحول إلى عبء سياسي على الجمهوريين، خصوصاً مع اقتراب انتخابات التجديد النصفي واحتمال تصاعد الضغوط داخل الكونغرس.
استطلاعات الرأي تزيد الضغوط على ترامب والجمهوريين
ورأت الشبكة أنّ استخفاف ترامب بالوضع الاقتصادي قد يتحول إلى عبء سياسي على الجمهوريين، خصوصًا مع اقتراب انتخابات التجديد النصفي.
وأشارت إلى أنّ استطلاعات الرأي تُظهر أنّ الأميركيين لا يرون الحرب مبررة مقارنة بكلفتها الاقتصادية، فيما يعتقد ثلاثة أرباع الأميركيين أنّ ترامب لا يولي اهتماماً كافياً لتكاليف المعيشة.