اهلا وسهلا...
موقع العهد الاخباري

كانت البداية في 18 حزيران/ يونيو 1984 في جريدة اسبوعية باسم العهد، ومن ثم في 5 تشرين الثاني/ نوفمبر 1999 أطلقت النسخة الاولى من جريدة العهد على الانترنت إلى ان أصبحت اليوم موقعاً إخبارياً يومياً سياسياً شاملاً

للتواصل: [email protected]
00961555712

المقال التالي يوم صحي مجاني للنازحين: الأطباء ينتخبون خيار وحدة لبنان

مقالات

كيان يقتحم الأقصى ويلوح بهدمه وأنظمة تسعى للتقارب وتحمي أجواءه
🎧 إستمع للمقال
مقالات

كيان يقتحم الأقصى ويلوح بهدمه وأنظمة تسعى للتقارب وتحمي أجواءه

95

كاتب من مصر

في الوقت الذي تلهث فيه بعض السلطات العربية للتقارب مع العدو الصهيوني بذريعة السلام، وفي الوقت الذي تتودد فيه الأنظمة للرئيس ترامب، صاحب قرار الاعتراف بالقدس عاصمة للكيان، وتسخّر بعض الأنظمة أجواءها لحماية الكيان، يتمادى العدو الصهيوني في استفزاز مشاعر الأمة عبر اقتحام مقدساتها والإمعان في تهويدها، مستغلًّا صمت الأنظمة والشعوب.

والقدس ليست قضية إسلامية فقط، فهي إلى جانب الأقصى تضم المقدسات الإسلامية والمسيحية، ولم تعترف الأمم المتحدة حتى الآن بضم الكيان لها، إذ لم تعترف بأحقية الكيان في القدس الغربية، وتعتبر أن سيطرة "إسرائيل" عليها هي سلطة أمر واقع، أما القدس الشرقية فهي محتلة قانونيًّا، وتعامل "إسرائيل" أمام المنظمة الأممية بوصفها سلطة احتلال.

بينما سلم العرب، عبر المبادرة السعودية التي اتخذت عنوان "المبادرة العربية"، بالأمر الواقع، ولم يعودوا يتحدثون عن القدس الغربية، بل انحصر حديثهم بحدود عام 67 والقدس الشرقية.

والأخطر أن القدس الشرقية، التي انحصرت وتقزمت سياسات العرب في المطالبة بتحريرها، لا يفعلون تجاهها شيئًا، فيما تلتهم أمام أعينهم، وتنتزع الوصاية الهاشمية تدريجيا، لدرجة أن تشكو طواقم الأوقاف الأردنية من أنها لا تستطيع إصلاح صنبور مياه دون إذن مسبق من الكيان، في مشهد يذكرنا بشكوى السلطة اللبنانية من عجزها عن إصلاح القسطل بسبب رفض الصهاينة.

وقد تدرج العدو الصهيوني ورعاته في السيطرة على القدس منذ النشأة المشؤومة للكيان، وصولًا إلى اقتحام الصهاينة بقيادة بن غفير لباحات الأقصى ورفع العلم الصهيوني والتلويح ببناء الهيكل المزعوم، وسط تواطؤ وعجز أممي وصمت عربي وإسلامي مريب لا يخرقه إلا محور وجبهات المقاومة.

وينطلق العدو في مساعيه للتهويد الكامل للقدس والإعداد لبناء الهيكل على أنقاض الأقصى من قاعدة استراتيجية مزدوجة الأهداف، أولها تصفية عنوان القضية عبر إسقاط قدسية القدس الدينية وتحويلها إلى نزاع جغرافي يخضع لمنطق القوة وحده، دون أبعاد عقائدية أو حقوق تاريخية. أما الهدف الثاني، فيتعلق بمشروع "إسرائيل الكبرى"، انطلاقًا من أن مَن يهن أمام المقدسات، يسهل عليه الهوان في بقية القضايا والملفات.

ولعل الاقتحام الأخير للوزير المتطرف بن غفير حمل تصريحات كاشفة لطبيعة الصراع الراهن وأطرافه، إذ قال إن "جبل الهيكل" للصهاينة، وإن الكيان أعاد السيادة والردع في مواجهة "المخربين"، في إشارة إلى المقاومين لتهويد القدس. وهو تصريح يكشف أن المقاومة وحدها هي التي تهدد سيادة الصهاينة على القدس، بينما تكتفي الأنظمة والشعوب بالمشاهدة أو التنديد الأجوف الذي تراجع بدوره وتحول إلى صمت يشبه صمت القبور.

والمؤسف أن العدو الصهيوني ورعاته، ولا سيما الراعي الأميركي، لم يجرؤوا على انتهاك المقدسات بهذا الشكل إلا بعد رفع العرب لشعارات "السلام" والارتماء في أحضان أوسلو ووادي عربة وغيرهما من رهانات التسوية الوهمية.

وللتذكير، فإن أول اقتحام استفزازي جريء للمسجد الأقصى جاء بعد التفريط العربي الرسمي بخيار المقاومة، ونفذه أرييل شارون عام 2000 برفقة مئات الحراس المسلحين.

كما أن هذا الاقتحام أشعل شرارة الانتفاضة الفلسطينية الثانية، ومنذ تلك اللحظة لم تتصد لمساعي التهويد والاقتحامات سوى قوى المقاومة.

وكمقارنة سريعة بين سلوك السلطات وسلوك محور المقاومة، نجد الآتي:

سلوك السلطات:

اكتفت بالتنديد والشجب والتأكيد على التزامها بفلسطين ضمن حدود 67 وبنصف القدس تحت عنوان "القدس الشرقية".

ولم تتخذ مواقف صارمة تجاه "إسرائيل"، بل شهدنا موجات من التطبيع والتعاون والاتفاقيات "الإبراهيمية"، كما رأينا توددًا للرئيس الأميركي الذي نقل السفارة الأميركية إلى القدس واعترف بها عاصمة للكيان، في تجاوز واضح للقانون الدولي، حتى وصل الأمر بالبعض إلى الحديث عن ترشيحه لجائزة نوبل للسلام، ووصفه بـ"الصديق ترامب".

كما شهدنا لقاءات مع مجرم الحرب نتنياهو، وزيارات سرية كشفت عنها وسائل الإعلام، وترتيبات مشتركة لحماية أمن الكيان، بما في ذلك مع السلطات الأردنية التي انتزعت منها عمليًا الوصاية الهاشمية على القدس.

سلوك محور المقاومة:

لم تعترف أي حركة مقاومة بالكيان من الأساس، وبالتالي فهي لا تعترف له بأي أحقية في ذرة تراب من القدس، كما أنها الوحيدة التي بقيت متمسكة بشعار تحرير القدس.

ولم يقتصر الأمر على المواقف السياسية والشعارات، بل جرى تدشين يوم عالمي للقدس عبر إعلان الجمهورية الإسلامية في إيران "يوم القدس العالمي" بهدف إبقاء القضية حية في وجدان الأمة.

كما اندلعت الانتفاضات الفلسطينية رفضًا لتهويد القدس، ولم يقتصر الدعم على المقاومة الفلسطينية وحدها، بل شاركت مختلف جبهات المقاومة في دعمها، إلى جانب الدور الذي قام به فيلق القدس في الحرس الثوري و"حزب الله".

واندلعت معارك حملت اسم القدس، مثل "سيف القدس"، كما جرى الإعداد لتحالف كامل للدفاع عن القدس تحت عنوان "محور القدس" الذي أعلن عنه الشهيد الأسمى السيد حسن نصر الله.

ثم جاءت أكبر معركة لا تزال تداعياتها مستمرة حتى الآن، وهي "طوفان الأقصى"، التي شهدت إسنادًا من المقاومة في لبنان والعراق واليمن، كما شهدت عدوانًا على إيران بسبب موقفها من المقاومة ومن القدس.

ولعل أكبر تعبير عن مصداقية المقاومة في لبنان كان وصفها لشهدائها في حرب الإسناد بأنهم شهداء "على طريق القدس".

والسؤال اليوم: لماذا اختفت التحركات العربية والإسلامية أمام هذا التهويد المعلن والتلويح العلني ببناء الهيكل على أنقاض الأقصى؟

وهل أصبحت القدس قضية المقاومة وحدها وحرب الغرباء؟ أم أنها مسؤولية الأمة بكاملها، بمعزل عن موقفها من المقاومة وخصومتها معها؟

وهل إذا نجح الكيان ورعاته في تصفية القضية عبر مشروع الهيكل المزعوم وإسقاط أقدس ما فيها، فلن يتجه بعدها إلى تصفية بقية الحقوق وتنفيذ مشروع "إسرائيل الكبرى" دون أي رادع، بعد أن اكتشف حجم العجز والهوان العربي؟

وهل لا يستدعي ذلك تحركًا وحدويًا جامعًا، ولو على قضية القدس وحدها، بوصفها القضية القادرة على تشكيل نقطة التقاء حقيقية بين مختلف أطراف الأمة؟

الكلمات المفتاحية
مشاركة