إيران
أكد الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان أن "الهدف الرئيسي للولايات المتحدة والكيان الصهيوني من مهاجمة الجمهورية الإسلامية الإيرانية كان إحداث زعزعة الاستقرار الداخلي ومحاولة إضعاف النظام الإسلامي وإسقاطه، لكنهم لم يتخيلوا قط أن تقف الأمة الإيرانية العظيمة، إلى جانب نظامها وبلادها بهذه الوحدة والقوة".
وخلال استقباله وزير الداخلية الباكستاني محسن نقوي، اليوم الاحد 17 أيار/مايو 2026، أعرب الرئيس بزشكيان عن تقديره لدور الحكومة الباكستانية ومتابعتها الحثيثة، ولا سيما رئيس الوزراء والقائد العام للجيش، في عملية إرساء وتوطيد وقف إطلاق النار، معربًا عن أمله في أن تُفضي هذه الجهود الدبلوماسية والسياسية إلى ترسيخ السلام والاستقرار والأمن الدائمين في المنطقة.
ووصف بزشكيان العدوان العسكري الأميركي الصهيوني على إيران، واغتيال آية الله العظمى الإمام الشهيد السيد علي الخامنئي (رض)، وقادة رفيعي المستوى ووزراء وطلاب أبرياء ومواطنين أبرياء، بـ"جريمة عظيمة تُخالف جميع المعايير الإنسانية والقانونية والدولية"، وقال: "إن هذه الأعمال الإجرامية غير مقبولة لدى أي ضمير حيّ وواعٍ في العالم".
وأوضح بزشكيان قائلًا: "كان الهدف الرئيسي للولايات المتحدة والكيان الصهيوني من مهاجمة الجمهورية الإسلامية الإيرانية هو إحداث زعزعة الاستقرار الداخلي ومحاولة إضعاف النظام الإسلامي وإسقاطه، لكنهم لم يتخيلوا قط أن تقف الأمة الإيرانية العظيمة، النبيلة، الواعية، إلى جانب نظامها وبلادها بهذه الوحدة والقوة والولاء، وأن يكون لها هذا الحضور الواسع والفعّال على الساحة لدعم الجمهورية الإسلامية ومواجهة نظام الهيمنة".
كما أشار الرئيس الايراني إلى بعض المخططات الأمنية والتحركات المنظمة التي قامت بها الولايات المتحدة والكيان الصهيوني لتسلل عناصر إرهابية مسلحة من المناطق الشمالية الغربية والجنوبية الشرقية من البلاد، وصرح قائلًا: "كان الأعداء يحاولون نشر عدم الأمن في البلاد من خلال تقديم الدعم المالي والاستخباراتي والعسكري للجماعات الإرهابية، لكن تعاون جيران إيران ومسؤوليتهم في منع أي استغلال لأراضيهم ضد بلادنا كان إجراءً قيماً وجديراً بالثناء. في هذا السياق، أتقدم بخالص الشكر لحكومات باكستان وأفغانستان والعراق لعدم سماحها باتخاذ أي إجراء ضد الجمهورية الإسلامية الإيرانية على أراضيها".
ونوّه بزشكيان بالتسهيلات والترتيبات التي اعتمدتها الحكومة الباكستانية في مجال التجارة الحدودية والتعاون الاقتصادي بين البلدين، ورأى أنه "يمكن تطوير التوجه المتنامي للتعاون الاقتصادي والتجاري بين البلدين". مؤكدًا أنه "على الرغم من كل الخسائر والتكاليف التي خلفتها الحرب، إلا أن هذه التطورات قد قربت إيران وباكستان من بعضهما، وأتاحت الآن فرصة سانحة لتوسيع نطاق العلاقات الثنائية في المجالات الاقتصادية والعلمية والثقافية والإقليمية إلى مستويات تتجاوز ما كان عليه الوضع سابقاً؛ وهي عملية من شأنها أن تمهد الطريق لتعزيز السلام، وخفض التوترات، وتشجيع التفاعلات البناءة بين دول المنطقة".
وأعلن بزشكيان استعداد الجمهورية الإسلامية الإيرانية لتوسيع التعاون العلمي والأكاديمي والتكنولوجي مع باكستان، قائلًا: "إن تبادل الطلاب والأساتذة والخبرات العلمية والتقنيات الحديثة من شأنه أن يسهم إسهامًا كبيرًا في تعزيز القدرات العلمية والتنمية المستدامة للبلدين".
أكد الرئيس الايراني على أهمية استمرار وتعميق التعاون الثنائي بما يتماشى مع المصالح المشتركة للبلدين والدول الإسلامية ككل، وقال: "ينبغي للدول الإسلامية أن تسعى نحو الوحدة والتقارب بالاعتماد على القواسم المشتركة الدينية والثقافية والاستراتيجية. فكلما تعزز تماسك الأمة الإسلامية، قلّ احتمال تدخل القوى الخارجية والكيان الصهيوني وغزوهما للمنطقة".
وشدد بزشكيان على السياسة المبدئية للجمهورية الإسلامية الإيرانية في تطوير علاقات ودية مع دول الجوار، ولا سيما دول الخليج الفارسي، قائلًا: "إن إيران ترغب في إقامة علاقات صادقة ومستقرة وحسنة الجوار مع الدول الإسلامية في المنطقة، إلا أن الولايات المتحدة والكيان الصهيوني لطالما سعيا إلى تأليب الدول الإسلامية ضد بعضها البعض من خلال مشاريع تثير الانقسام وبثّ الشكوك".
كما شدد على ضرورة أن تمهد الدول الكبرى في العالم الإسلامي الطريق لإرساء سلام وأمن واستقرار دائمين في المنطقة من خلال تعزيز التعاون والتفاعل الإقليميين. "لأنّه في ظلّ الوحدة والتقارب الإسلاميين، لن يجرؤ الكيان الصهيوني على مهاجمة الدول الإسلامية أو غزوها".