اهلا وسهلا...
موقع العهد الاخباري

كانت البداية في 18 حزيران/ يونيو 1984 في جريدة اسبوعية باسم العهد، ومن ثم في 5 تشرين الثاني/ نوفمبر 1999 أطلقت النسخة الاولى من جريدة العهد على الانترنت إلى ان أصبحت اليوم موقعاً إخبارياً يومياً سياسياً شاملاً

للتواصل: [email protected]
00961555712

المقال التالي «القوات» للفاتيكان: نريد لبنان الصغير!

مقالات مختارة

عون يدير المفاوضات على طريقة إصلاح القسطل: حزب الله لم يقع في فخّ مُقترح وقف النار
🎧 إستمع للمقال
مقالات مختارة

عون يدير المفاوضات على طريقة إصلاح القسطل: حزب الله لم يقع في فخّ مُقترح وقف النار

56

ميسم رزق- صحيفة "الأخبار"
 
عاشت البلاد ساعات متوتّرة، حيث كانت الأنظار شاخصة نحو ما كان يُفترض أن يكون موعداً لانطلاق وقف شامل لإطلاق النار، تزامناً مع بدء الهدنة الجديدة التي تمتد 45 يوماً، في إطار الجولة الثانية من المفاوضات المباشرة التي جرت في واشنطن بين ممثّلين عن سلطة الوصاية في بيروت وممثّلين عن كيان الاحتلال. هذه الهدنة، التي وُصفت بأنها محاولة لإنهاء التصعيد المستمر، صُمّمت على خلفية حسابات دقيقة لكل طرف، على الرغم من غياب أي مؤشّرات واضحة على جدية الالتزام الكامل بها.

وقد أظهرت المعطيات المُتاحة أن إسرائيل لا تنوي منح حزب الله أيّ فرصة لإعادة تموضع قواته أو تعزيز ترسانته قبل أن يتضح مسار التفاوض بشكل نهائي، خشية أن يعزّز الحزب من حضوره في أرض المعركة وكسب مزيد من الأوراق في المفاوضات. وحيث بدا أن هدف الجانبين الأميركي والإسرائيلي من تمديد الهدنة إلى 45 يوماً، بعد أن كانت الأولى عشرة أيام والثانية ثلاثة أسابيع، هو من أجل كسب الوقت وانتظار موقف إيران النهائي، وهو ما يحدّد مستقبل حزب الله وسلاحه في لبنان.

عملياً، لم تنطلِ الحيلة على أحد في لبنان. حيث كان واضحاً منذ اللحظات الأولى أن وقف إطلاق النار الشامل الذي روّج له الرئيس جوزيف عون لا يتعلّق فقط بتبادل الالتزامات بين إسرائيل والحزب، بل بألاعيب الدولة اللبنانية، ما جعل التسريبات الأخيرة حول المُقترح أداة سياسية دقيقة تستهدف تصوير حزب الله كمعرقل لأيّ تهدئة، في الوقت الذي يرفض فيه العدو أي اتفاق يمنح الدولة اللبنانية أوراقاً تفاوضية حقيقية، ويتمسّك أيضاً بالمحافظة على الضغط العسكري كخيار استراتيجي ثابت.

وقد بات واضحاً بعد تحديد مصدر التسريبات في اليومين الماضيين، أن مستشاراً سياسياً في رئاسة الجمهورية، طلب من إحدى الصحافيات، تسريب الخبر محلياً، ثم تعميمه على وسائل الإعلام المحلية والعربية المعروفة بموقفها المعادي للمقاومة. وكان الهدف أن يصل الجميع إلى منتصف الليل كموعد لتثبيت الهدنة، من أجل إحراج حزب الله وإظهاره أمام بيئته بالدرجة الأولى، بأنه يعطّل كل محاولات السلطة لإنهاء الحرب، ويصرّ على مواصلتها من أجل إيران.

ومن المُعطيات المتوافرة، تبيّن أن حزب الله، تنبّه سريعاً إلى الأمر. ولذلك، لم يصدر عن الحزب أي رد رسمي على المُقترحات المطروحة، وطلب من المقاومة مواصلة العمليات العسكرية إدراكاً منه بأن أي جواب يمكن أن يُستغلّ سياسياً وإعلامياً ضده لاحقاً. ومع مرور الوقت، ظهر للجميع بأن لا شيء تبدّل بالنسبة إلى الحزب، وأن الأولوية ليست مجرد وقف لإطلاق النار، بل إنهاء الاحتلال الإسرائيلي في الجنوب ووقف عمليات القتل والتدمير، ما يجعل أيّ تهدئة جزئية عديمة الجدوى ما دامت القوات الإسرائيلية مستمرة في عملياتها على الأرض.

لكنّ الأهم، هو ما تكشّف خلال الساعات الـ24 الماضية، من أن التسريبات لم تعكس أي تفاهمات أو اتفاقات مع العدو، وقد عبّرت صحيفة «جيروزاليم بوست» عن موقف تل أبيب، فاعتبرت أن «وقف إطلاق النار هو محض خيال، لكنه ليس خيالاً غير ضارّ في أي حال من الأحوال، لأنه يكبّل يدي إسرائيل».

وما حصل منذ انعقاد جلسات واشنطن، بدا واضحاً أن سلطة الاحتلال الأميركي في لبنان تسعى لاستثمار وقف إطلاق النار كمدخل للمفاوضات حول ملفات أخرى، بينما تعمل إسرائيل على صياغة أي اتفاق بطريقة تمنحها الحق بالرد العسكري وفصل ملفات حزب الله في مسار مستقلّ تحت الإشراف الأميركي، ما يخلق واقعاً غير متوازن ويجعل أيّ تهدئة مجرد خطوة شكلية لا تمسّ جوهر السيطرة الإسرائيلية على الأرض، وهذا ما أظهره واقع الميدان يوم أمس. أمّا الفضيحة الكبرى، فكانت في الصمت الذي دبّ فجأة في القصر الجمهوري، وامتناع المستشارين والمقرّبين من عون عن التعليق على ما حصل، مكتفين بالقول: «كنا ننتظر إعلاناً رسمياً من الحزب عن وقف إطلاق النار».

تجدر الإشارة، إلى أن عون الذي تحدّث عن ثلاث محاولات لتحقيق وقف لإطلاق النار، كان أبلغ الرئيس نبيه بري بفحوى ما يجري، وطلب إليه الحصول على جواب رسمي من حزب الله.

وعندما سمع عون من بري أن المقاومة ليست ضد وقف إطلاق النار، استدرك عون الأمر وطلب أن يُصدِر حزب الله بياناً يعلن فيه التزامه بوقف إطلاق النار ابتداءً من منتصف ليل الأحد – الإثنين. لكنّ بري قال لعون على طريقته: «المهم أولاً، أن تحصل على قرار أميركي يضمن التزام إسرائيل بوقف شامل وتام لإطلاق النار»، بما يعني عدم حصول أي نوع من العمليات العسكرية لا في الجنوب ولا خارجه، بما في ذلك وقف كل أنواع الاستهدافات والعمليات الأمنية. وأن الأمر يجب أن يكون مُرفقاً بضمانة أميركية بتحقيق الانسحاب الإسرائيلي من الأراضي المحتلة وفقَ آلية تراعي مصالح لبنان...

فهم عون من بري لاحقاً، أن الحزب ليس في وارد الرد على الرسالة، وأنه معنيّ بأمر واحد: وقف الحرب بصورة تامة، يعني وقف إطلاق النار كما كان عليه الوضع قبل 7 أكتوبر 2023، وتحقيق انسحاب شامل لقوات الاحتلال خلال فترة قصيرة جداً، ثم إطلاق سراح الأسرى والمعتقلين اللبنانيين. وبعد حصول هذه الأمور، ينطلق البحث في كل الأمور الأخرى.

الكلمات المفتاحية
مشاركة