لبنان
بينما كانت "إسرائيل" مزهوّةً برفع عَلَم احتلالها لفلسطين في الذكرى الثامنة والسبعين لقيامِها؛ كان حزبُ الله يذلّها بتفجيرِ علمها في جنوبِ لبنان في مشهدٍ سَيَحفر عميقًا في الذاكرة "الإسرائيلية"، كونُه تزامن مع احتفالات ذكرى النكبة الفلسطينية، وقبل أيام قليلة من الخامسِ والعشرين من أيار/ مايو، عيد المقاومة والتحرير في لبنان.
المقاومة الإسلامية نشرت مشاهد مصوّرة؛ أظهرت سيطرتها الجوية على مقر اللواء 226 التابع لجيش الاحتلال "الإسرائيلي"، في بلدة البياضة الحدودية، حيث بدت المسيّرات الهجومية والاستطلاعية أشبه بنسور تنقض على أهدافها على مدى أيام، في عمليات متتالية دفعت الجيش الإسرائيلي إلى إخلاء المقر واللجوء إلى تحصينات عاجلة داخل مواقع مموهة بعيدًا عن حدة البصر الخارقة للمسيرات الانقضاضية.
كما أظهرت جولة استطلاعية جوية، نفّذتها المقاومة، أن المقر بدا خاويًا تمامًا من حركة الجنود والآليات، باستثناء العلم "الإسرائيلي" الذي بقي مرفوعًا فوق السارية على أعلى مرتفع في بلدة البياضة المطل على ساحل الناقورة الممتد حتى مدينة صور، ويعكس ارتفاعه في ذلك المكان نوايا "اسرائيل" لاحتلال طويل المدى.
وظهر، في فيديو الإعلام الحربي للمقاومة الإسلامية، اقتراب المسيّرة الانقضاضية من العلم "الإسرائيلي"؛ حيث توقفت قليلًا، فبدت كأنها تتأمل فريستها، قبل أن تتجه مباشرة نحو السارية لتنسفها من قاعدتها وتسقط العلم أرضا، في عملية بدت محسوبة بدقة، وتحمل الكثير من الرسائل للعدو أولا، وللأصدقاء ثانيًا.
وتؤكد المقاومة، في عملية تنكيس العَلَم "الإسرائيلي"، أنها قادرة على التحرك والوصول إلى أهداف حساسة في الأراضي اللبنانية المحتلة وفي المستوطنات الشمالية، وشل حركة الجيش الاسرائيلي، على الرغم من الإجراءات العسكرية والتقنة. كما تعكس العملية رسالة سيادية إلى جمهور المقاومة في لبنان والعالم تؤكد، وفقًا لخطاب المقاومة، على وجودها ما دام الاحتلال موجودًا، وأن العَلَم "الإسرائيلي" مصيره إلى الزوال، تمامًا كما هو مصير الاحتلال.
كذلك تبرز العملية دلالات عسكرية مرتبطة بالسيطرة الجوية التي فرضتها المقاومة فوق مقر اللواء 226، والذي يضم قوات النخبة المكلفة بعمليات التوغل داخل الأراضي اللبنانية. إذ كشفت المشاهد العجز والشلل عند القوات "الإسرائيلية" مقابل حرية حركة المسيّرات الانقضاضية والاستطلاعية التابعة للمقاومة، وقدرتها على تنفيذ مهام الرصد والمتابعة والاستهداف من دون اعتراض فعّال.
العملية حملت، أيضًا، أبعادًا نفسية واضحة على الجنود "الإسرائيليين" ومجتمع العدو، من خلال إظهار هشاشة المواقع الحدودية أمام الاختراق الجوي وإبراز قدرة المقاومة على الوصول إلى أهداف رمزية وعسكرية في آن، يعزز شعور القلق داخل المستوطنات الشمالية والمؤسسة العسكرية الإسرائيلية.
كما تبرز العملية الاعتماد الاستراتيجي المتزايد للمقاومة على سلاح الجو المسيّر كأداة هجومية واستطلاعية عالية الدقة الفعالية قادرة على تجاوز خطوط الدفاع التقليدية، وفرض معادلات ميدانية جديدة، في ظل التطور المستمر في تكتيكات الحرب غير التقليدية التي تعتمدها المقاومة في مواجهتها مع "إسرائيل".