عين على العدو
تحت عنوان: "الحكومة تتجاهل صرخات "سكان" الشمال: "لم يتحدث أحد معنا، وقد اعتدنا على ذلك"، كتبت صحيفة "معاريف الإسرائيلية": "على الرغم من وضع وقف إطلاق النار الحبر على الورق عند الحدود الشمالية، يعيش "السكان" (المستوطنون) يوميًا تجربة صافرات الإنذار، وكذلك الأضرار التي تلحق بالممتلكات. وقد سقطت شظايا صاروخ اعتراضي في مستوطنتي "غيشر هازيف" و"كابري" في وقت سابق من هذا الأسبوع".
ونقلت "معاريف" عن غاليت روديد من مستوطنة "كابري" قولها: "سقطت أجزاء من صاروخ اعتراضي في محيط المستوطنة، حدث ذلك في ساعة الصباح، بينما كان الأطفال يتوافدون تدريجيًا مع أهاليهم إلى رياض الأطفال"، مشيرة إلى عدم انطلاق صافرات الإنذار. كما تحدثت عن وقوع إصابات: "أصيب أحد الآباء بجروح ليست خطيرة، وكان برفقة طفله في الطريق إلى الروضة، كما سقطت الشظايا على عربة كهربائية صغيرة كانت تستقلها أم وطفلها".
وأضافت: "نحن كمجموعة "سكانية" نعيش منذ أكثر من عامين ونصف في وضع غير منطقي وصعب للغاية، وبصفتي مديرة لرياض الأطفال في كابري، أرى أن هذا الأمر غير معقول. في البداية تقول لنفسك: حسنًا، إنها مجرد فترة مؤقتة، وسنجمع قوانا وننظم أنفسنا، ولكن في الواقع الأمر لا ينتهي. يتكرر ذلك مرارًا وتكرارًا، وكل موقف يكون أكثر تعقيدًا مما سبقه".
وعندما سُئلت عما يمكن لـ"سكان" (مستوطني) الشمال فعله، وإذا ما كان الوضع الحالي أكثر خطورة مما كان عليه، قالت: "نحن نعيش في هذا الواقع منذ أكثر من عامين ونصف. نحن مصنفون حاليًا بأن لدينا مهلة إنذار مدتها 30 ثانية، وهناك حالات تنطلق فيها صافرات الإنذار ويكون أمامنا 30 ثانية فقط للوصول إلى منطقة محصنة. وحتى وقت قريب، كانت المهلة المتاحة لنا هي صفر من الثواني". وهكذا كان يبدو الوضع قبل تمديد مهلة الإنذار من قِبل قيادة الجبهة الداخلية: "كان بإمكان الأطفال التجول والتحرك، وكانت التعليمات تقضي بالاستلقاء على الأرض مع وضع الأيدي فوق الرؤوس لمدة عشر دقائق على هذا النحو حتى نفهم ما يجري، ثم نتوجه إلى مساحة محصنة".
ومع ذلك، أشارت إلى عدم امتلاكهم لمساحات محصنة وملاجئ مطابقة للمواصفات القياسية: "لا توجد مساحات محصنة داخل رياض الأطفال لدينا. فمن بين خمس رياض أطفال، لا تزال ثلاث منها تحتوي على غرف أمان قديمة جدًا، وهناك غرفتا أمان مرتجلتان، وهي مجرد بداية لعملية بناء غرف محصنة معيارية (مماد). بالإضافة إلى ذلك، وهذا ما حدث في كابري على وجه التحديد، فإن جميع المنشآت التعليمية مسقوفة بالقرميدولا توجد فيها خرسانة، ما يعني أنها قابلة للاختراق؛ فشظايا الاعتراض تخترق القرميد والسقف، أو أن السقف قد ينهار بفعل ضغط الموجة الانفجارية. لذلك، وطوال هذين العامين، وجدنا أنفسنا داخل ملاجئ تحت الأرض، وهي ملاجئ أظن أنها بُنيت قبل 60 عامًا، ولم يكن أحد يتوقع أن يضطر أي شخص للتواجد فيها".
وأوضحت أنهم فتحوا المنشآت التعليمية لعدم وجود خيار آخر: "أقمنا أطراً تعليمية تحت الأرض في مبانٍ صغيرة، ودون الخروج منها. لاحقًا، وعندما سمحوا لنا، عدنا إلى رياض الأطفال، لكن كان يُحظر التواجد تحت الأسقف القرميدية".
وأردفت روديد قائلة: "هناك أمر آخر لا يقل صعوبة؛ فحتى دون وقوع إصابات جسدية، فإن الأطفال الذين تُغلق وتُفتح مؤسساتهم التعليمية بطرق غريبة ومرتجلة مرارًا وتكرارًا، يتضررون نفسيًا ووظيفيًا ونمائيًا بشكل لا يمكن إصلاحه، وهناك تداعيات سنشهدها في المستقبل".
"يا "سكان" الشمال، استعدوا.. أنتم منطقة الغلاف القادمة"
وفي سياق البرنامج، تحدثت "معاريف" إلى إلداد يوغيف من مستوطنة "شوميرا"، والذي تظاهر احتجاجًا على الوضع الأمني في الشمال وقوبل بتجاهل تام من الدولة. ولم تشهد المظاهرة حضورًا حاشدًا، وعن ذلك قال: "لم يحضر الكثيرون، لكن جاء نحو 200 شخص. هذا أمر جيد، كان هناك صحفيون أجروا معنا مقابلات قبل المظاهرة، وبدا حينها أن العدد أقل، ولكن بعد أن حان موعد المظاهرة كان هناك 200 شخص".
وكان قد استمع بنفسه للحوار مع غاليت روديد وعقّب قائلًا: "لقد استمعت إلى حديث السيدة من كابري، كما أصبت بـ"قشعريرة" هذا الصباح عند مشاهدة مقطع الفيديو من كريات شمونة. وأتساءل: في كريات شمونة، من يشرف على هذه المدارس؟ لقد رأينا أن هناك 100 طالب داخل فصل دراسي واحد، وهذا يخالف التعليمات. فمن يراقب تطبيق التعليمات؟".
وأضاف: "نحن نرى الصدمة النفسية، وأقول إن المجالس المحلية ورؤساء البلديات كان ينبغي لهم مسبقًا إعداد "السكان" (المستوطنين) لهذه الحرب، وإجلاء "السكان" ووضعهم في مكان آمن لكي يدرس الأطفال بشكل منتظم، بدلًا من الوضع الحالي حيث يتعين علينا القتال من أجل القرارات لكي يحصل أطفالنا على الأمان".
وعندما سُئل عما إذا كان أي مسؤول من الحكومة قد تحدث مع المتظاهرين، قال: "لم يتحدث أحد معنا، هناك تجاهل مطلق، ونحن قد اعتدنا على ذلك بالفعل، ومن المحزن جدًا أن نعتاد على وضع كهذا". وشدد قائلًا: "يمكنني القول لـ"سكان الشمال": استعدوا، أنتم منطقة الغلاف القادمة، وإذا لم نخرج إلى الشوارع، فسنصبح كذلك، وسنبقى على هذا الحال لعامين وثلاثة أعوام، وستتحطم مصالحنا التجارية وحياتنا، وسيرحل الشباب. وهذا أمر يحدث الآن بالفعل".
"كريات شمونة مصنفة كمنطقة صفراء لكنها ستكون حمراء بالدماء"
كما انضم إلى البث غولان بوخريس، رئيس لجنة أولياء أمور الطلاب في "كريات شمونة"، وتحدث عما يجري في مدينته قائلًا: "هذا أمر لا يطاق ببساطة. لا يمكن الاستمرار على هذا النحو. إن "الدولة" (الكيان) تطلب منا التصرف وكأن كل شيء يسير كالمعتاد. يعتقد أعضاء البرلمان (الكنيست) أننا نتلقى ضربات المحلّقات بين الحين والآخر وكأنها تأتي للتنزه هنا، لإجراء جولة فوقنا ثم العودة إلى لبنان. الناس هنا يعيشون في واقع لا يطاق".
وأوضح: "المسافة بين هذه المكالمة الهاتفية التي نجريها الآن وبين وقوع حادثة تسفر عن إصابات جماعية ضخمة هي لا شيء. المسألة ليست مسألة 'هل سيحدث' بل 'متى سيحدث'. نحن نعيش على المعجزات، وسيأتي وقت تنتهي فيه هذه المعجزات. وحينها سيتعين على قائد الجبهة الداخلية أن يرحل إلى بيته. لقد صنف كريات شمونة كمنطقة صفراء لكنها ستصبح حمراء بالدماء. يجب عليهم إيجاد حلول لهذا الوضع".
وتحدث عن الحادثة التي انفجرت فيها مسيّرة فوق "كريات شمونة" قائلًا: "الانفجار أرعد القلوب. كل من كان في الجوار قفز من مكانه ذعرًا. لا يمكن العيش هكذا. هذا واقع لا يمكن تحمله".
وأردف بوخريس: "يجب تفهم الأمر؛ فالمدارس غير محمية. المدارس تحتوي على ملاجئ، ولكن عند إطلاق الصواريخ لا يتسنى للطلاب النزول إلى الملاجئ لعدم توفر الوقت الكافي. انطلقت صافرة الإنذار وبعد أربع ثوانٍ وقع الانفجار. إذا سقطت هذه الصواريخ بكميات كبيرة، فسنصل هنا إلى كارثة لا يمكن لأحد إنقاذنا منها. لا نملك هنا سيارات إسعاف أو مروحيات، ولا القدرة على التعامل مع حادث يسفر عن إصابات جماعية كبرى. المسافة بيننا وبين الكارثة هي مجرد انحراف بدرجة واحدة في إطلاق الصاروخ من قِبل حزب الله".
واختتم حديثه قائلًا: "يجب على "الدولة" أن تضع حدًا لهذا. لست أفهم، ماذا تنتظرون؟ هل تنتظرون وقوع كارثة لتقولوا بعدها: 'لحظة، دعونا نحول كريات شمونة إلى منطقة حمراء، ودعونا نحول خط المواجهة إلى منطقة حمراء'؟ ماذا يحدث؟ الأمر لا يقتصر على كريات شمونة وحدها، بل يشمل كريات شمونة، وشلومي، ومعالوت، ومجلس معالي يوسف المحلي. نحن نتلقى الضربات يوميًا. متى سينتهي هذا الأمر؟ وإذا كنتم لا تعرفون كيف توقفونه، فافسحوا لنا المجال للعيش بأمان في بيوتنا، وأوجِدُوا الحلول الصحيحة لأطفالنا. لقد وصلنا إلى نهاية العام الدراسي، ولا يوجد أي مبرر لجر هؤلاء الأطفال إلى المدارس يومًا بعد يوم".