اهلا وسهلا...
موقع العهد الاخباري

كانت البداية في 18 حزيران/ يونيو 1984 في جريدة اسبوعية باسم العهد، ومن ثم في 5 تشرين الثاني/ نوفمبر 1999 أطلقت النسخة الاولى من جريدة العهد على الانترنت إلى ان أصبحت اليوم موقعاً إخبارياً يومياً سياسياً شاملاً

للتواصل: [email protected]
00961555712

المقال التالي صحيفة أميركية: "إسرائيل" توسّع احتلالها داخل غزة

خاص العهد

وائل الحسنية لـ
🎧 إستمع للمقال
خاص العهد

وائل الحسنية لـ"العهد": المقاومة هي الضمانة الفعلية لأمن لبنان وسيادته

68

مصطفى عواضة

في الذكرى السادسة والعشرين لعيد المقاومة والتحرير، وفي ظل مشهد تتقاطع فيه تداعيات العدوان الصهيوني الأميركي على لبنان مع الضغوط السياسية والأمنية المتصاعدة على المقاومة، أكد نائب رئيس الحزب السوري القومي الاجتماعي وائل الحسنية أن الصراع مع الاحتلال "الإسرائيلي" لم يتغير في جوهره، معتبرًا أن ما تشهده المنطقة اليوم ليس تحولًا في طبيعة المواجهة، بل انتقالًا إلى مرحلة أكثر تعقيدًا من الحرب المفتوحة التي تجمع بين الاستنزاف العسكري والحصار السياسي ومحاولات كسر البيئة الحاضنة للمقاومة.

وفي حديث مع موقع العهد الإخباري، بيّن الحسنية أن الاحتلال "الإسرائيلي" ما زال يمارس النهج ذاته الذي اعتمده منذ عقود، قائلًا إن “هذا العدو هو نفسه منذ السبعينيات والثمانينيات وحتى اليوم، عدو غازٍ ومحتل ومغتصب للأرض، قائم على القتل والتدمير والإجرام، ولا يميز بين طائفة وأخرى أو بين مدني ومقاوم”.

وأشار إلى أن المقاومة التي انطلقت بإمكانات متواضعة جدًا، عبر العمليات النوعية والعبوات الناسفة ومحاولات أسر الجنود الصهاينة، استطاعت مع مرور الزمن أن تطور أدواتها وقدراتها حتى فرضت معادلات ردع حقيقية على الاحتلال، مضيفًا أن “المقاومة انتقلت من مرحلة الفعل المحدود إلى مرحلة التوازن الاستراتيجي، وهو ما ظهر بوضوح بعد التحرير عام 2000، ثم في حرب تموز 2006، وصولًا إلى معركة الإسناد عام 2023، حيث كانت وما زالت "إسرائيل" تعيش مأزق الاستنزاف”.

وأوضح الحسنية أن التغيير الحقيقي الذي طرأ على المشهد اللبناني لا يتعلق بطبيعة الصراع مع الاحتلال، بل بموقف السلطة اللبنانية من المقاومة، قائلًا إن “الدولة التي كانت تحتضن المقاومة أو تغطي فعلها الوطني، باتت اليوم تتعامل معها وكأنها عبء أو حالة خارجة عن المألوف”.

وأضاف أن بعض القوى السياسية اللبنانية راهنت بعد الحرب خلال عدوان 2024 على انهيار المقاومة أو انتهاء دورها، خصوصًا بعد الضربات الأمنية وعمليات الاغتيال التي طالت قياداتها، معتبرًا أن “البعض بنى حساباته على أن المقاومة انتهت، ولذلك تورط في مسارات سياسية وأمنية استهدفتها بشكل مباشر أو غير مباشر”.

وأكد أن هذه الحسابات سقطت سريعًا أمام الوقائع الميدانية، مشيرًا إلى أن الاحتلال "الإسرائيلي"، رغم الدعم الأميركي والغربي المفتوح، فشل في تحقيق أهدافه العسكرية الأساسية، وقال: “نحن لا نتحدث عن عدو عادي، بل عن جيش يُعتبر من أقوى جيوش العالم ومدعوم بالكامل من الولايات المتحدة، ومع ذلك لم يستطع كسر المقاومة أو فرض وقائع جديدة على الأرض”.

وشدد الحسنية على أن المقاومة نجحت خلال الحرب الأخيرة في منع جيش العدو من تحقيق اختراقات ميدانية واسعة، موضحًا أن الاحتلال “لم يتمكن من التقدم أكثر من بضعة كيلومترات في المناطق الحدودية طوال المرحلة الأولى من الحرب، رغم القصف الهائل والتفوق الجوي والتقني”.

وأشار إلى أن "إسرائيل" حاولت تعويض عجزها الميداني عبر اعتماد سياسة الأرض المحروقة، مستغلة فترة الهدنة لتدمير القرى والبنى التحتية ومقومات الحياة في الجنوب، قائلًا إن “القسم الأكبر من عمليات المسح والتدمير المنهجي حصل خلال مرحلة وقف إطلاق النار، وليس خلال ذروة العمليات العسكرية”.

وأضاف أن الاحتلال أراد من خلال هذه السياسة خلق واقع نفسي واجتماعي ضاغط على البيئة الحاضنة للمقاومة، ودفع اللبنانيين إلى تحميلها مسؤولية الخراب، إلا أن النتائج جاءت معاكسة، لأن “المقاومة استطاعت إعادة تنظيم نفسها بسرعة مذهلة رغم كل الظروف”.

وفي توصيفه لمرحلة ما بعد الحرب، استخدم الحسنية تعبير “طائر الفينيق” للحديث عن عودة المقاومة إلى الميدان، قائلًا إن أكثر ما أثار دهشة "الإسرائيليين" وحلفائهم هو سرعة استعادة الجهوزية العسكرية على الحدود، رغم المراقبة الجوية والأمنية المكثفة.

ولفت إلى أن الاحتلال كان يعتقد أن الضغط العسكري والاغتيالات والحصار الداخلي والخارجي ستؤدي إلى تفكيك بنية المقاومة، لكن ما حدث كان معاكسًا تمامًا، مضيفًا: “فجأة عاد المقاومون إلى مواقعهم، وعادت الأسلحة إلى خطوط المواجهة، رغم الطيران والمسيّرات والأقمار الصناعية وأجهزة الرصد العالمية”.

وتساءل الحسنية: “كيف تمكن هؤلاء المقاومون من نقل السلاح وإعادة التموضع وتعزيز الجبهات في ظل كل هذه الرقابة؟”، معتبرًا أن ما جرى “ليس حدثًا عاديًا بل تجربة استثنائية تؤكد حجم الإيمان والقدرة والانضباط لدى المقاومين”.

وأكد أن العمليات التي نفذتها المقاومة بعد وقف إطلاق النار ألحقت خسائر كبيرة بجيش الاحتلال، مشيرًا إلى أن “"إسرائيل" أصبحت أكثر خوفًا وحذرًا في تحركاتها، لأن المقاومة أثبتت أنها ما زالت قادرة على المبادرة والاشتباك وإيقاع الخسائر”.

وفي الشق السياسي، وجّه الحسنية انتقادات لبعض المواقف الرسمية اللبنانية، ولا سيما ما يتعلق بالمفاوضات المباشرة مع العدو الصهيوني ومحاولات فصل الوضع اللبناني عن مسار التفاوض الإيراني - الأميركي. وقال إن “هناك من يروّج لفكرة أن الدبلوماسية اللبنانية وحدها هي التي أوقفت الحرب، بينما الوقائع تثبت أن الاعتداءات "الإسرائيلية" لم تتوقف أصلًا، والغارات ما زالت تُنفذ بشكل شبه يومي”.

وأضاف أن السؤال الحقيقي يجب أن يُطرح على الدولة اللبنانية: “إذا كانت تملك فعلًا القدرة على التأثير، فلماذا تعجز حتى عن ضمان وصول فرق الإسعاف والصليب الأحمر إلى مواقع الاستهداف؟ ولماذا لم تستطع فرض احترام فعلي لوقف إطلاق النار؟”.

وأردف الحسنية قائلًا: “إن الضغوط الإيرانية خلال المفاوضات مع الأميركيين لعبت دورًا أساسيًا في فرض التهدئة ومنع توسع الحرب”، مؤكدًا أن لبنان كان يفترض أن يستفيد من قوة المقاومة لا أن يعمل بعض مسؤوليه على محاصرتها سياسيًا وإعلاميًا.

وشدد الحسنية على أن المقاومة ما زالت تمثل عنصر القوة الأساسي للبنان في مواجهة الاحتلال، قائلًا إن “المقاومة ليست تفصيلًا عابرًا أو مرحلة مؤقتة، بل هي الضمانة الفعلية لأمن لبنان وسيادته”، وأن “هؤلاء المجاهدين الذين دافعوا عن الأرض وواجهوا الاحتلال هم من سيكتبون تاريخ لبنان المقبل، تاريخ العزة والكرامة”، مؤكدًا أن أي محاولة لإضعاف المقاومة أو نزع مشروعيتها تصب في مصلحة الاحتلال "الإسرائيلي" مباشرة.

وختم الحسنية حديثه لموقعنا بالتأكيد أن “ما عجزت "إسرائيل" عن تحقيقه بالحرب والدمار لن تتمكن من تحقيقه عبر الضغوط السياسية أو الحملات الداخلية، لأن المقاومة أثبتت مرة جديدة أنها قادرة على النهوض وإعادة إنتاج قوتها مهما بلغت التحديات”.

الكلمات المفتاحية
مشاركة