اهلا وسهلا...
موقع العهد الاخباري

كانت البداية في 18 حزيران/ يونيو 1984 في جريدة اسبوعية باسم العهد، ومن ثم في 5 تشرين الثاني/ نوفمبر 1999 أطلقت النسخة الاولى من جريدة العهد على الانترنت إلى ان أصبحت اليوم موقعاً إخبارياً يومياً سياسياً شاملاً

للتواصل: [email protected]
00961555712

المقال التالي عيد المقاومة والتحرير: لبنان في قلب التحولات الكبرى للمنطقة

خاص العهد

بدوي لـ
🎧 إستمع للمقال
خاص العهد

بدوي لـ"العهد": الرئيس الحص كان يعتبر 25 أيار عام 2000 أعظم يوم في حياته السياسية

126

في كل عام، يعود الخامس والعشرون من أيار ليشكّل محطة وطنية مفصلية في الذاكرة اللبنانية، ليس فقط لأنه يوم اندحار الاحتلال "الإسرائيلي" عن معظم الأراضي اللبنانية المحتلة عام 2000، بل لأنه مثّل لحظة تاريخية كسرت معادلات كانت تبدو ثابتة في المنطقة، وأثبتت أنّ المقاومة قادرة على فرض الانسحاب بالقوة، بعدما عجزت سنوات طويلة من الضغوط والمفاوضات عن تحقيق ذلك.

وفي هذه المناسبة، يستعيد المستشار السابق للرئيس الراحل سليم الحص، رفعت بدوي، واحدة من أكثر المراحل حساسية وتأثيرًا في التاريخ السياسي اللبناني الحديث، يوم التقت المقاومة مع قرار سياسي رسمي منحها الغطاء الوطني الكامل، فشكّلت معادلة جمعت بين الصمود الميداني والاحتضان السياسي.

وفي مقابلة مع موقع "العهد" الإخباري، يقدّم بدوي قراءة معمّقة لدور الرئيس الراحل سليم الحص والرئيس العماد إميل لحود في دعم المقاومة سياسيًا ودبلوماسيًا خلال مرحلة ما قبل التحرير، معتبرًا أنّ تلك الحقبة شكّلت "العصر الذهبي للمقاومة"، وأنّ التحرير لم يكن نتاج تسوية أو تفاوض، بل ثمرة خيار وطني واضح تمسّك بحق لبنان في مقاومة الاحتلال.

كما يتناول بدوي التحولات الراهنة، منتقدًا بشدة مسار التفاوض المباشر مع الاحتلال "الإسرائيلي"، ومحذرًا من التفريط بعناصر القوة اللبنانية، في وقت يرى فيه أنّ المقاومة، رغم كل الضربات التي تعرضت لها خلال الحرب الأخيرة، استطاعت إعادة تنظيم نفسها وإثبات قدرتها على النهوض مجددًا.

ويؤكد بدوي أنّ الرئيس الراحل سليم الحص كان يعتبر الخامس والعشرين من أيار عام 2000 أعظم يوم في حياته السياسية، لأنّه مثّل لحظة استعادة للسيادة الوطنية اللبنانية، وانتصارًا تاريخيًا تحقق بإرادة المقاومين، لا عبر التسويات أو التنازلات.

ويشير إلى أنّ الحص كان يرى في التحرير حدثًا استثنائيًا غيّر موازين القوى في المنطقة، بعدما استطاعت المقاومة إجبار الاحتلال "الإسرائيلي" على الانسحاب من جنوب لبنان من دون قيد أو شرط. ويقول بدوي إنّ "لبنان تحرر بقوة المقاومين الذين دافعوا عن الأرض والسيادة والكرامة الوطنية، ولم يكن هناك أي اتفاق إذعان أو تفاوض مباشر أدى إلى هذا الإنجاز".

ويبيّن أنّ أهمية التحرير تكمن أيضًا في كونه أول انسحاب "إسرائيلي" من أرض عربية بفعل المقاومة المسلحة، وهو ما منح هذا الحدث بعدًا عربيًا وإقليميًا واسعًا، وأنّ مرحلة ما بين عامي 1998 و2000 شهدت تنسيقًا كاملًا بين رئيس الجمهورية العماد إميل لحود ورئيس الحكومة سليم الحص، حيث وفّر الرجلان الغطاء السياسي والوطني للمقاومة في مواجهة الضغوط الأميركية والدولية.

ويؤكد أنّ الحص كان يعتبر المقاومة "حقًا مشروعًا" للبنانيين في مواجهة الاحتلال "الإسرائيلي"، ولذلك دافع عنها باستمرار في المحافل السياسية والدبلوماسية. أما الرئيس إميل لحود، بحسب البدوي، فكان يفتخر بلقب "رئيس المقاومة"، ويعتبر أنّ حماية خيار التحرير جزء أساسي من حماية السيادة اللبنانية، وأنّ تلك المرحلة تميزت بوجود دولة "تحتضن المقاومة بدل أن تتبرأ منها"، الأمر الذي منح المقاومين دعمًا سياسيًا وشعبيًا واسعًا.

ويستذكر البدوي المواجهات السياسية التي خاضها الرئيس سليم الحص مع الإدارات الأميركية، خصوصًا عندما كانت واشنطن تضغط على لبنان للتخلي عن المقاومة وتصنيفها كـ"حركة إرهابية". ويقول إنّ الحص كان يرفض بشكل قاطع هذا التوصيف، مؤكدًا أنّ "من يقاتل لتحرير أرضه لا يمكن أن يكون إرهابيًا".

ويشير إلى أنّ الحص كان يستخدم أمثلة تاريخية لمواجهة الخطاب الأميركي، من بينها الإشارة إلى جورج واشنطن الذي قاد حرب التحرير الأميركية ضد الاحتلال البريطاني. ويضيف أنّ الحص كان يعتبر أنّ الاحتلال "الإسرائيلي" هو أصل العنف في المنطقة، وأنّ مقاومته حق تكفله القوانين الدولية وشرعة الأمم المتحدة.

ويستعرض بدوي في حديثه لموقعنا السنوات التي سبقت التحرير، ويصفها بأنها "العصر الذهبي للمقاومة"، لأنها شهدت تكاملًا بين العمل المقاوم في الميدان والقرار السياسي الوطني. ويؤكد أنّ هذا الاحتضان الرسمي والشعبي للمقاومة ساهم في تحقيق الإنجازات النوعية ضد الاحتلال "الإسرائيلي"، وصولًا إلى تحرير الجنوب عام 2000، إذ إنّ ما تحقق آنذاك أثبت أنّ الشعوب قادرة على فرض معادلات جديدة رغم اختلال موازين القوى العسكرية.

وعند مقارنته بين مرحلة الرئيسين السابقين سليم الحص وإميل لحود والواقع السياسي الحالي، يستعرض بدوي التباين الكبير بين المرحلتين، معتبرًا أنّ السلطة الحالية "تنفذ إملاءات خارجية"، بينما كان القرار الوطني خلال مرحلة التحرير مستقلًا ومنطلقًا من حماية مصلحة لبنان العليا. ويشير إلى أنّه لم يكن هناك أي حديث عن مفاوضات مباشرة مع العدو، بل كان هناك تمسّك واضح بخيار المقاومة حتى تحرير الأرض.

ويستنكر بدوي في حديثه الذهاب نحو مفاوضات مباشرة مع العدو الصهيوني، معتبرًا أنّ ذلك يشكّل تنازلًا خطيرًا يمس بعناصر القوة اللبنانية، خصوصًا في ظل استمرار الاحتلال والاعتداءات "الإسرائيلية" على الجنوب. كما ينتقد محاولات "تجريم المقاومة" أو التعامل معها كأنها خارج الشرعية الوطنية، معتبرًا أنّ هذا الطرح يتناقض مع استمرار الاحتلال "الإسرائيلي" لأراضٍ لبنانية.

ويحذر المستشار السابق للرئيس الحص، في ختام حديثه لـ"العهد"، من أنّ استمرار هذا المسار يمنح الاحتلال مزيدًا من الوقت لترسيخ احتلاله وفرض شروطه على لبنان، مشددًا على أنّ "الواجب الوطني يفرض وقف أي تفاوض مباشر قبل ضمان وقف شامل لإطلاق النار، والانسحاب الكامل من الأراضي اللبنانية، وعودة النازحين، والإفراج عن الأسرى اللبنانيين".

الكلمات المفتاحية
مشاركة