اهلا وسهلا...
موقع العهد الاخباري

كانت البداية في 18 حزيران/ يونيو 1984 في جريدة اسبوعية باسم العهد، ومن ثم في 5 تشرين الثاني/ نوفمبر 1999 أطلقت النسخة الاولى من جريدة العهد على الانترنت إلى ان أصبحت اليوم موقعاً إخبارياً يومياً سياسياً شاملاً

للتواصل: [email protected]
00961555712

المقال التالي كاريكاتور العهد

مقالات مختارة

 مسيّرات «الألياف السياسية» فوق السراي!
🎧 إستمع للمقال
مقالات مختارة

 مسيّرات «الألياف السياسية» فوق السراي!

38

عماد مرمل- صحيفة "الجمهورية"

تردَّدت أصداء الموقف الاخير للأمين العام لـ»حزب الله» الشيخ نعيم قاسم من الحكومة، ليس فقط في الداخل اللبناني وإنما أيضاً في أرجاء الإدارة الأميركية، حيث سارع وزبر الخارجية ماركو روبيو إلى الدفاع عن الحكومة، رداً على التلويح بإمكان إسقاطها... فما أبعاد هذا الموقف الصادر عن قيادة الحزب؟ وهل يؤشر إلى طلائع تصعيد في الشارع؟

بدا لافتاً تشديد الشيخ قاسم، في خطاب عيد «المقاومة والتحرير»، على أنّ من حق الشعب النزول إلى الشارع وإسقاط الحكومة في مواجهة المشروع الأميركي - الإسرائيلي الذي يستهدف مؤسسات الحزب الاجتماعية، وذلك في سياق تنبيهه إلى تقارير عن تحرُّكات وزارية لاستهداف جمعية «القرض الحسن» الذي هو «عمل اجتماعي مستقل يقدِّم خدمات للناس»، محذّراً من أنّ العدوان على الجمعية هو عدوان على مئات الآلاف من الفقراء وأصحاب الدخل المحدود.

وهذه هي المرّة الأولى التي يصل فيها خطاب الحزب ضدّ الحكومة إلى هذا المستوى من التصعيد، على رغم من تعدُّد جولات الصدام بينهما منذ تشكيلها، الأمر الذي يؤشر إلى الحساسية الفائقة التي يحظى بها ملف جمعية «القرض الحسن» لدى قيادة الحزب، ربطاً بكونه على تماس مباشر مع البيئة الشعبية ومقوّمات صمودها.

لكن ما صدر عن الشيخ قاسم لا يعني بالضرورة أنّ سيناريو إسقاط الحكومة بالضغط الشعبي سيكون قيد التنفيذ الفوري أو القريب جداً، بل هو أقرب إلى رسالة تحذيرية تمّ توجيهها إلى السراي عبر إحدى مسيّرات «الألياف السياسية»، الاستطلاعية لا الانقضاضية.
وتنطوي الرسالة بين سطورها، وفق أوساط عليمة على الدلالات الآتية:

- إطلاق جرس إنذار استباقي للحؤول دون وقوع الأسوأ، بغية منع مجلس الوزراء من اتخاذ أي إجراء لاحق ضدّ جمعية «القرض الحسن» بعد تسرُّب مؤشرات إلى احتمال التحضير لتدبير حكومي ضدّها.

- الإبلاغ إلى مَن يهمّهم الأمر أنّ انشغال الحزب بالمواجهة العسكرية مع الكيان الإسرائيلي لا يشتت انتباهه عن الداخل، وأنّه يتوجَّب على البعض عدم استغلال هذه اللحظة لتصفية الحسابات مع الحزب والانقضاض على أي من مؤسساته.

- التنبيه إلى أنّ بيئة الحزب خط أحمر ولا يمكنه القبول بمحاصرتها أو التضييق عليها من قِبل السلطة، خصوصاً أنّها تعاني أصلاً من تداعيات العدوان الإسرائيلي والمطلوب التخفيف عنها وليس إرهاقها بأعباء إضافية.

- رفع منسوب الضغط على الرئيس نواف سلام لدفعه إلى تعديل سلوك حكومته وضبط إيقاعها، سواء في مقاربة الملفات المتصلة بالحزب أو في نمط التعامل مع تحدّيات الحرب الإسرائيلية، وذلك قبل أن يقع المحظور وتنكسر كلياً الجرّة المتفسخة.

- تثبيت الحزب ما يعتبره حقاً ديموقراطياً في النزول إلى الشارع لإسقاط الحكومة، لكنّ تثبيته شيء واستخدامه شيء آخر، وبالتالي هناك مسافة بين الأمرَين لم يقطعها الحزب بعد، ما مؤداه أنّه أراد أن يحتفظ بحقه المبدئي في محاولة إسقاط الحكومة اذا استدعت الضرورة، إنما من دون أن يستعمله الآن لمعرفته بأنّ الأولوية القصوى في هذه المرحلة هي لصدّ العدوان.

- المؤشر القاطع إلى أنّ انطلاق معركة إسقاط الحكومة سيتمثل في استقالة وزراء «الثنائي الشيعي»، الأمر الذي لم يحصل بعد، وما دام هؤلاء لم يقدّموا استقالتهم فالمواجهة مع الحكومة ستستمر من داخلها.

- قرار بحجم إسقاط الحكومة لا يُتخذ إلّا بالتنسيق والتفاهم بين الحزب وحركة «أمل»، خصوصاً أنّ الحزب حريص على حماية التحالف الاستراتيجي مع الرئيس نبيه بري، وهو تحالف يكاد يكون أهم من حكومة تذهب وتأتي، فيما يبدو أنّ بري لا يزال غير متحمّس حالياً لاستخدام الشارع.

- ردّ وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو على قاسم، أعطى انطباعاً بأنّ الحكومة باتت تقيم سياًسياً على فالق زلزالي نشط، وأنّها أصبحت جزءاً من خط التماس الإقليمي - الدولي.
 

الكلمات المفتاحية
مشاركة