عين على العدو
كتب معلّق صحيفة "معاريف" العبرية، بن كَسبيت يقول: "إذن ما العمل مع المحلّقات؟ في النهاية، سيكون هناك حل. لن يكون سريعًا، لن يكون في الأسبوع المقبل، ولن يكون شاملًا. لا توجد ضربة قاضية وينتهي الأمر. هذا تهديد تسلل من تحت الرادار، ورغم أنه لم يكن سرًا، لم يأخذه أحد على محمل الجد".
أضاف: "يعترف المسؤولون في الجيش "الإسرائيلي"، في محادثات مغلقة، بأن الاستعداد والرد على تهديد المحلّقات الموجّهة بألياف بصرية لم يكونا جيدين. ويقولون هناك: "الرد الذي صغناه غير كافٍ". من ناحية، يمكن تفهم ذلك؛ فالجيش استعد لحرب ضد المشروع النووي الإيراني، وضد صواريخ باليستية تزن أطناناً، و170 ألف قذيفة وصاروخ دقيق لدى حزب الله، وضد عشرات الآلاف من مقاتلي الرضوان، ولم نقل شيئًا بعد عن غزة. لكن هذه الأجسام الطائرة الصغيرة سقطت بين الكراسي، والآن تسقط على رؤوسنا".
وتابع: "بإيجاز.. الرد الآخذ في التبلور حاليًا يتكون من ثلاث طبقات - الكشف المبكر، أي الإنذار؛ التحصن، أي الاحتماء؛ والاعتراض، أي طريقة سريعة لإسقاط المحلّقة قبل أن تنفجر. العمل على الكشف يجري بكل قوة؛ منظومات رادار تسمع وترصد المحلّقة وهي تقترب وتطلق إنذارًا. هذا بات بالفعل على طاولة التخطيط. هذه المنظومات ستوفر إنذارًا لطاقم الدبابة، وطاقم مدرعة "النمر"، وللمقاتلين في الميدان ليتلقوا التنبيه. ووفقًا للمخطط، ستكون لديهم 20 ثانية للاحتماء أو الدخول إلى مكان محصن. وبحسب الجيش "الإسرائيلي"، هذا كافٍ. متى سيكون ذلك جاهزاً؟ في غضون أسابيع إلى أشهر قليلة".
وعن "الاعتراض" قال بن كَسبيت: "العمل جارٍ عليه أيضًا. بنادق شوتغن، ذخيرة 5.56 متشظية، ومنظومة "القبة الحديدية" التي تعترض بالفعل عددًا لا بأس به من المحلّقات - ووسائل أخرى في الطريق. من المهم تذكر أنه حتى الآن يتم اعتراض معظم المحلّقات؛ والأضرار تحدثها الأقلية، كالعادة".
وعن "الحماية" قال: إن "الجيش "الإسرائيلي" نشر مئات آلاف الأمتار من الشباك وسينشر أكثر من ذلك بكثير. وهنا أيضًا، التزود يجري بسرعة بل وبذعر، وسيكون هناك ما يكفي للجميع. كما يتم فحص وسائل أخرى لصد المحلّقة أثناء تحليقها. أفضل العقول تعمل على هذا، وكما قال قائد القوات البرية في منتدى مغلق: "لا توجد في العالم فكرة أو أداة أو وسيلة لا نجرّبها ونفحصها".
وأضاف: "ماذا بعد؟.. هذه ليست سوى البداية. ليس من المستبعد أن تظهر هذه المحلّقات في "يهودا والسامرة" (الضفة الغربية) وتحلّق فوق المستوطنات اليهودية خلف الخط الأخضر أو داخله، وأن تظهر في غزة، وتظهر في كل مكان. ولن تظهر فحسب، بل ستتكاثر وتتحول إلى أسراب تضم 10-20 محلّقة أو أكثر. في الوقت الحالي، يمكن مقارنتها بصواريخ الكتف البدائية من طراز "ساغر" التي حولت حرب يوم الغفران إلى كابوس بالنسبة لسلاح المدرعات "الإسرائيلي"، الذي كان قد اجتاح سيناء ونال المجد قبل سنوات قليلة من ذلك. وأيضًا بالعبوات الجانبية التي حولها حزب الله إلى سلاح إستراتيجي ضد مقاتلي الجيش "الإسرائيلي" في أيام "الحزام الأمني"".
وأشار بن كَسبيت إلى مقولة في سلاح الجو "الإسرائيلي" مفادها: "من يسقطك هو من لا تراه". وقال: "حسنًا، هذه المحلّقات لم نكن نراها حقًا. أي أننا رأيناها، خاصة بعد ظهورها في أوكرانيا قبل 3 سنوات، لكننا لم نفهم حجم التهديد. حدث هذا أساسًا لأنها تبدو صغيرة، بريئة، وغير مؤثرة حقًا. كل واحدة منها تحمل كمية ضئيلة من المتفجرات، لا شيء يقارن بالصواريخ أو القذائف أو ذخائر سلاح الجو. وتحديدًا لأنها صغيرة جدًا وبسيطة جدًا، فإنها عبقرية، وقد مرت من تحت رادارنا".
وتابع: "في هذه الأثناء، تنتج "إسرائيل" أيضًا محلّقات من هذا النوع. نحن على اتصال وثيق مع الأوكرانيين؛ وفي الطاقم الذي شكله قائد القوات البرية، اللواء نداف لوتان، يوجد أيضًا قدامى محاربين من الجيش الأوكراني ومتحدثون باللغة الأوكرانية. وتعمل مديرية "المجال القريب من الأرض" بأقصى طاقتها على مدار 24 ساعة في اليوم، 7 أيام في الأسبوع، لصياغة حزمة الحلول التي ستعيد هذا التهديد إلى حجمه الطبيعي. لسنا هناك بعد، لكننا سنصل إلى هناك".
وختم بن كَسبيت: "ثمة أمر واحد محزن: في هذه الأثناء، مقاتلونا يُقتلون ويصابون. ومعظم ما يفعلونه في لبنان هو التملص من المحلّقات. على شخص ما أن يتخذ القرار بشأن ما إذا كان الأمر يستحق ذلك؛ ما إذا كان الربح المحقق من البقاء في جنوب لبنان يفوق الضرر وحياة البشر. أنا سعيد لأنني لست هذا الشخص".