اهلا وسهلا...
موقع العهد الاخباري

كانت البداية في 18 حزيران/ يونيو 1984 في جريدة اسبوعية باسم العهد، ومن ثم في 5 تشرين الثاني/ نوفمبر 1999 أطلقت النسخة الاولى من جريدة العهد على الانترنت إلى ان أصبحت اليوم موقعاً إخبارياً يومياً سياسياً شاملاً

للتواصل: [email protected]
00961555712

المقال التالي "معاريف": إيران لم تُهزم وحزب الله لم ينهر.. و"إسرائيل" تقترب مجددًا من تفويت الفرصة

عين على العدو

🎧 إستمع للمقال
عين على العدو

"هآرتس": ترامب محاصر بين إيران ولبنان.. و"إسرائيل" قد تدفع الثمن في مواجهة حزب الله

182

كتب محلل شؤون الشرق الأوسط في صحيفة "هآرتس" العبرية تسفي برئيل يقول: "التقرير الأولي الذي صدر أمس حول توصل الولايات المتحدة وإيران إلى اتفاق بشأن صيغة "مذكرة تفاهم" في انتظار مصادقة دونالد ترامب، لا يوضح ما تم إنجازه، وما هي النقاط التي لا تزال محل خلاف، وما هي أجندة المفاوضات المفترض إدارتها خلال فترة وقف إطلاق النار لمدة 60 يومًا. كما لا يكشف التقرير عما إذا كانت إيران مستعدة لترحيل اليورانيوم المخصب خارج أراضيها، وما هو المقابل الذي ستحصل عليه. ويبدو أن تبادل الضربات المتبادلة خلال الأيام الثلاثة الماضية بين إيران والولايات المتحدة لا يُصنف حتى الآن كخرق لوقف إطلاق النار، الذي يتسم -كما هو الحال في لبنان وغزة - بمرونة تهدف للتوفيق بين الحاجة التكتيكية لإظهار "الحسم العسكري" (حتى بغياب هدف إستراتيجي) وبين الرغبة في عدم تقويض فرص مسار سياسي غامض".

أضاف: "في الجبهة الإيرانية، يتواصل حوار دبلوماسي مكثف؛ إذ تُتبادل المسودات بين الطرفين، وتُنشر بنودها جزئيًا لتُنفى في غضون ساعات أو دقائق، دون وضوح حول نقاط الاتفاق أو الخطوط الحمراء التي لا يمكن تجاوزها. أما في الجبهة اللبنانية، فمن المتوقع أن تُستأنف اليوم المحادثات العسكرية بين الوفدين "الإسرائيلي" واللبناني، ويُخطط لعقد لقاء سياسي آخر في 2 حزيران/يونيو، ورغم ذلك لا يزال الموقف الأميركي والإنجاز المطلوب غير واضحين. وفي غزة، سيطرت "إسرائيل" بالفعل على قطاع آخر، بينما يقف "مجلس السلام" على شفا الإفلاس بسبب نقص التمويل، في حين لا تنوي حماس التخلي عن سلاحها أو طرح مخطط لتفكيكه، ولا يُعرف ما إذا كانت الولايات المتحدة قد قررت التخلي عن "المشروع" وما هي "صلاحيات التحرك" التي ستمنحها لـ"إسرائيل" إذا فشلت الجهود الدبلوماسية".

وتابع: "لقد بدأت كل هذه الجبهات مسيرتها بأحلام كبيرة حول اتفاقيات، وتحالفات، وتغيير أنظمة، و"بناء أمم"، بهدف إحداث تغيير هيكلي يعيد تشكيل الشرق الأوسط؛ لكنها اضطرت حتى الآن للاكتفاء بإنجازات تكتيكية محلية تعجز عن تشكيل ذلك "التحول التكتوني" المنشود".

ورأى أن "مشكلة غياب الإستراتيجية تجاه هذه الجبهات لا تقتصر على "إسرائيل" فحسب، فالولايات المتحدة غارقة في معركة عسكرية مرتبكة وعاجزة عن تفسير وجهتها المقبلة. وفي مقدمة كل جبهة، يُطرح الخيار العسكري كتهديد وشيك حال الفشل السياسي، إلا أن هذا السوط لم يعد يثير الإعجاب، لكونه استُخدم سابقًا دون إثبات جدواه".

وأشار إلى أنه "كان من المفترض أن يؤدي أضخم حشد للقوات في تاريخ المنطقة، والذي وضعته أميركا في خدمة المساعي الدبلوماسية، إلى ردع إيران وإجبارها على الرضوخ للشروط؛ لكنه تُرجم في النهاية إلى حرب أدت إلى تراجع الموقفين الأميركي و"الإسرائيلي". وتبددت الافتراضات الخاطئة مثل إمكانية إسقاط النظام، والانهيار الاقتصادي الإيراني، وخروج الحشود للسيطرة على مؤسسات الدولة، وبدلًا من ذلك، فرضت إيران سيطرتها على مضيق هرمز وحولته إلى سلاح إستراتيجي أجبر ترامب على التراجع عن معظم أهدافه الأولى للحرب، والاكتفاء بتقليص القدرات النووية الإيرانية، وهو هدف كان يمكن تحقيقه لو تُرکت جولات المحادثات التي سبقت الحرب لتأخذ مجراها. والآن، يتبقى لديه تهديد "التدمير"، لكن هذا التهديد، رغم خطورته، موجّه فقط لتوجيه المعركة الدبلوماسية نحو إنجاز ورقة لا ترقى حتى لمستوى اتفاق، بل مجرد "مذكرة تفاهم"- وهي مقدمة غير مضمونة لاتفاق يحمل تعقيدات بلا حلول في مضيق هرمز".

وأكد برئيل أنه "مقابل الإنجازات المتمثلة في تقليص قدرات إيران العسكرية، تلقى ترامب ضربة لخياراته السياسية وتآكلًا عميقًا في النفوذ الأميركي حتى على مواقف حلفائه في الخليج. وخير دليل على ذلك هو التهديد الذي أطلقه هذا الأسبوع بـ "تدمير عُمان" إذا وقعت اتفاقًا للإدارة المشتركة لمضيق هرمز مع إيران. وعُمان ليست مجرد حليف لأميركا، بل عضو في مجلس التعاون الخليجي وكانت وسيطًا رئيسيًا في جولات المحادثات؛ ورغم أن دول الخليج لم تعقب علنًا على هذا التهديد، إلا أنها تدرك أن أي تهديد أميركي لأي منها هو تهديد للجميع. وتتضح المفارقة عندما يجد ترامب نفسه مضطرًا، كجزء من المفاوضات، لتوقيع "تسوية" مع إيران لإعادة حركة الملاحة في المضيق".

وقال: "حتى لو افترضنا فشل المساعي الدبلوماسية وعجزها عن تحقيق "اتفاق تفاهم"، فما هي الخطوة العسكرية التي يعتقد الرئيس أنها ستحدث التحول في إيران؟ وكيف سيمنع تلغيم الخليج أو فتح أنابيب النفط الإيرانية التي ستلوث مياهه وتتسبب في كارثة بيئية لا يمكن السيطرة عليها؟ ولنا في التاريخ عبرة، حينما أمر صدام حسين عام 1991 بسكب ملايين براميل النفط في مياه الخليج لمنع إنزال القوات الأميركية على الشواطئ بعد حرب الخليج".

وأضاف: "حتى بدون هذا التهديد، اعترف ترامب نفسه بأنه امتنع عن ضرب إيران ومنح مهلة إضافية لوقف إطلاق النار بناءً على طلب السعودية والإمارات وقطر، التي تخشى حتى الآن من رد إيراني يعطل محطات تحلية المياه والكهرباء، ويستهدف المفاعلات النووية السلمية والمطارات. فهل ينوي ترامب تجاهل حلفائه الذين تعهدوا باستثمار تريليونات الدولارات في أميركا؟".

ورأى أن "تضافر عناصر الضغط هذه، إلى جانب غياب اليقين بشأن نتائج عملية عسكرية واسعة، يدفع ترامب للتركيز على هدف واحد تمسك به طوال الطريق: إخراج اليورانيوم من إيران، وهو هدف لا يزال موضع شك. ورغم أهمية هذا الهدف وصحة أي تنازل يقدم لأجله، إلا أنه يطرح التساؤل: ألم يكن بالإمكان تحقيقه لو أُعطيت الفرصة للمحادثات التي سبقت الحرب لتنضج وتثمر اتفاقاً قد يكون أفضل مما يتبلور الآن؟".

ولفت مراسل "هآرتس" إلى أن إيران كانت أوضحت استعدادها لتخفيف اليورانيوم المخصب لديها حتى قبل الحرب، ووافقت على مناقشة إنشاء كونسورتيوم (اتحاد) إقليمي لتخصيب اليورانيوم كآلية بديلة تشارك فيها وتخضع لرقابة الوكالة الدولية للطاقة الذرية، لكن الشرط الذي أسقط المقترح حينها كان إصرارها على أن يستمر التخصيب داخل أراضيها".

وقال: "إن تقليص الأهداف لملفي النووي ومضيق هرمز، مع التنازل عن تجميد الصواريخ البالستية وفك الارتباط بين إيران وأذرعها في العراق ولبنان واليمن، قد سجن ترامب داخل معادلة "وحدة الساحات" وفق الإملاء الإيراني. وتفرض هذه المعادلة أن يشمل وقف إطلاق النار جميع الجبهات، بما فيها الجبهة اللبنانية التي تشهد حربًا محدودة ومكتوبة السقف، وتتطلب حتى العمليات التكتيكية فيها إذناً أميركيًا مسبقًا. ويضع هذا الإملاء علامة استفهام كبيرة حول مساعي ترامب لإطلاق اتفاق سياسي وأمني شامل بين "إسرائيل" ولبنان، لما ينطوي عليه من تناقض داخلي يصعب حله".

وأوضح برئيل أن "ترامب يطالب الحكومة اللبنانية بنزع سلاح حزب الله، وهو ما يعني مواجهة عسكرية حتمية بين الجيش اللبناني والتنظيم. وفي المقابل، فإن الحكومة اللبنانية، التي تبنت سياسة غير مسبوقة تسحب الشرعية العسكرية من حزب الله وتتمسك بحصرية السلاح بيد الدولة، تسعى للتوصل لاتفاق مع التنظيم، وهو أمر لا يبدو واقعيًا حاليًا. ومع ذلك، يهدد ترامب بأنه إذا لم تتحرك الحكومة لنزع السلاح فإنه سيسمح لـ"إسرائيل" بـ "فتح أبواب الجحيم" على لبنان؛ لكنه سيصطدم مجددًا بفيتو إيراني يهدد بتجميد المفاوضات في الملفات الإيرانية. وتجد "إسرائيل" نفسها هنا أمام رئيس أميركي عليه الاختيار بين أهمية الاتفاق مع إيران أو نزع سلاح حزب الله، علمًا بأنه قدم الإجابة مسبقًا وحيّد الخيار العسكري المهدد".

وأضاف: "لم يتضح بعد ما إذا كان اتفاق "ورقة التفاهم" المعلن أمس، والذي يتضمن وقفاً لإطلاق النار لـ 60 يومًا، يشمل الجبهة اللبنانية وبأي حجم؛ ولكن إذا ألزمت إيران حزب الله بوقف النار، فستعود "إسرائيل" إلى وضع مألوف من جولات القتال السابقة وهو وقف إطلاق نار متبادل. وحينها، قد يكتفي ترامب بعرض الجبهة اللبنانية كساحة أخرى فرض فيها "السلام"، بينما تظل "إسرائيل" رهينة للمفاوضات الأميركية - الإيرانية، ويستغل حزب الله الهدنة لترميم قوته والاستعداد للجولة المقبلة وتهديد مسار المفاوضات بين "إسرائيل" ولبنان".

وختم برئيل يقول: "النتيجة الحالية تشير إلى أنه بدلًا من خطوة إستراتيجية تدفع باتجاه اتفاق بين "إسرائيل" ولبنان، تحول ترامب بنفسه إلى جزء من "طوق النار" الذي يحمي الذراع الأبرز لإيران في لبنان. ومع ذلك، يملك ترامب القدرة على فك هذا الطوق إذا قرر دعم الحكومة اللبنانية ومنح جيشها مساعدات عسكرية ومالية نوعية، وفرض أجندة لاتفاق بينها وبين "إسرائيل" يتضمن مراحل للانسحاب "الإسرائيلي"، مع التوضيح كخطوة أولى أن السيطرة "الإسرائيلية" في لبنان ليست "أبدية" بل تخضع للتسويات. مثل هذه الخطوة لن تنهي سلاح حزب الله، لكنها قد تفصل لبنان رسميًا عن التبعية لإيران، لكن يبدو أن ترامب، هنا أيضًا، يفضل الخيار التكتيكي الذي يضع نزع سلاح حزب الله كهدف أسمى، وإن كان غير واقعي".

الكلمات المفتاحية
مشاركة