عربي ودولي
رأت جمعية الوفاق الوطني الإسلامية في البحرين أنّ الأحكام القضائية المشددة التي تصدر في الآونة الأخيرة تأتي ضمن ما وصفته باستراتيجية تصعيد سياسي وأمني ممنهج ضد الطائفة الشيعية، معتبرة أن المشهد يعكس توظيفًا متزايدًا للخطاب التحريضي وإدارة الملفات الداخلية بعقلية أمنية قائمة على التخوين واصطناع الخصوم.
وذكرت الجمعية عبر حساباتها على مواقع التواصل الاجتماعي أن القضاء البحريني حوّل تهم التصوير وكتابة التدوينات إلى قضايا تخابر تُفضي إلى إصدار أحكام بالسجن المؤبد، معتبرة أن هذه القضايا تُدار خارج الأطر القانونية السليمة، ومن دون تقديم أدلة مادية واضحة وقابلة للتدقيق العلني. وأضافت أن الاتهامات تُوجَّه بصورة جاهزة نحو المواطنين، مع إقحام طلبة العلوم الدينية الذين يتابعون دراساتهم في إيران، في توجه قالت إنه يستهدف الهوية والخلفية المذهبية كمدخل للاشتباه والعقاب الجماعي.
وبحسب الوفاق، فإن الرواية الرسمية المتعلقة بتهم مراقبة وتصوير منشآت حيوية تبدو "هشة" في ظل التطور التقني الحالي، إذ أصبحت مواقع وإحداثيات تلك المنشآت متاحة علنًا عبر تطبيقات الخرائط العالمية ومنصات الأقمار الصناعية، مثل Google Earth.
ورأت الجمعية أن إصدار أحكام مغلظة، تصل إلى السجن المؤبد، استنادًا إلى وقائع تقع ضمن الفضاء الرقمي المفتوح، يكشف ضعف الأركان القانونية لهذه القضايا واعتمادها على الاشتباه والتقارير الأمنية بدلًا من الأدلة المادية المباشرة.
وفي السياق ذاته، أكدت الجمعية أن القضاء البحريني يواجه أزمة متفاقمة تتعلق بالمشروعية والثقة، نتيجة صدور هذه الأحكام في أجواء مشحونة بالتعبئة السياسية والتخوين، وفي ظل غياب الشفافية القضائية. وأضافت أن هذا الواقع يعيد ملف استقلال القضاء ونزاهته إلى الواجهة، خصوصًا بعد سنوات من الانتقادات الحقوقية المتعلقة بتبعية القرار القضائي للإيقاع الأمني والسياسي، إلى جانب منع المقررين الخاصين للأمم المتحدة والمراقبين الدوليين المستقلين من متابعة المحاكمات والرقابة عليها.
وفي ختام حديثها، رأت جمعية الوفاق أن هذه الأحكام تضع القضاة في مواجهة مع التاريخ ومعايير العدالة الإنسانية، متهمة المؤسسة القضائية بالتخلي عن دورها في حماية الحقوق والتحول إلى جهة تُضفي شرعية على السياسات الأمنية. ورأت أن استمرار هذا النهج يجعل المنظومة القضائية في البحرين أداة للبطش السياسي وتهديد السلم الأهلي، بدلًا من أن تكون مؤسسة لتحقيق العدالة والإنصاف.