عربي ودولي
قال علماء البحرين، في بيان، إنَّ: "كلمة الحقِّ في البحرين اليوم مكبَّلة بالأصفاد، حيث يرزح خلف القضبان واحد وأربعون عَلَمًا مِنْ أجلِّ علمائها الأوفياء لأمانة الرِّسالة، والذين أفنوا أعمارهم في إرواء الرُّوح المؤمنة بمعين المعرفة والهداية".
وأضاف البيان: "هذا الاعتقال، في جوهره، ما هو إلَّا شهادةٌ فاضحةٌ على إفلاس السُّلطة وعجزها عَنْ مقارعة الحجَّة بمثلها ومجادلة الكلمة بندِّها؛ فما وجدت أمام صرح العقل والإيمان إلَّا أنْ تلجأ إلى القيد والزنزانة حين أُسقط منَّطق الحقِّ سلاحها مِنْ يدها".
وأكد علماء البحرين، في بيانهم، أن هذا الاعتقال الظَّالم، بالغًا ما بلغ مِنْ القسوة، لنْ يُفضي إلَّا إلى تعميق اليقظة الإسلاميَّة في صدور أبناء هذا المجتمع الواعي وإلى تأجيج الإدراك بمكانة الإسلام وعُلوِّ شأنه، وكشف ما يعتمل في نُفوس خصومِه مِنْ هلعٍ ووجلٍ أمام سطوة الحقِّ".
وتابع البيان قائلًا: "في سِجِلِّ الأمَّة الإسلاميَّة الممتد عِبَرٌ راسخة لا يمحوها الزَّمن؛ تقول بلسان حالها: إنَّ العلماء حين تُسجن أجسادهم تتضاعف دوائر أثرهم وتتَّسع، وحين تُكبَّل أيديهم تتحرَّر القلوب مِنْ وطأة الخوف وتنضج الإرادات على جمر الابتلاء ولهيبه".
وشدد البيان على أن ما يحشده النظام مِنْ آلة القمع وأدوات التَّرهيب لنْ يُجدي، فالأمَّة التي صاغها الإسلام وسوَّاها صُنعت على عينِ الله، وتشرَّبت مِنْ درس كربلاء الخالد يقينًا لا يتزعزع: بأنَّ الحقَّ لا يموت بتغيِّيب حَمَلتِه وإسكات أصواتهم، وأنَّ يدِّ الظُّالم مهما امتدَّت على الأجساد فلن تبلغ الضَّمائر ولنْ تنالُ مِن الإرادات.
وأشار البيان إلى أن ما يتكشَّف مِنْ ضغينةٍ متجذِّرةٍ وغيظٍ مكتوم وشررٌ مُتَّقد في عيون القائمين على السُّلطة إزاء علماء الدِّين الذابِّين عَنْ حريم الإسلام ومذهب أهل البيت- عليِّهم السَّلام — على فداحتِه وعِظَم خطره، هُو في حقيقتِه انعكاسٌ فاضحٌ لما هُو أعمق وأشدُّ استعارًا في أعماقهم: عداء أصيل للإسلام وتعاليمِه الطَّاهرة، ونقمِةٌ دفينةٌ على موقفِه المبدئيِّ الثَّابت في ركاب العدل، ومواجهتِه الدَّائمة للجور والمستبدِّين.
وأكد البيان أن العلماء الأجلَّاء يعلمون علم اليقين أنَّ سِجنهم سيكونُ منبرًا يرتفع صوتَه، ويصل أثره إلى حيث لم يبلغه بيانٌ محبَّر ولا خطبةٌ مُسطَّرة؛ فكم صنعت زنازين الظُّلم مِنْ رجالاتِ الفكرِ والإصلاح ما عجزت عَنْ صُنعِه منابر الحريِّة.
وختم البيان: "إنَّ النِّظام السِّياسي في البحرين، مع ما يتكدَّس مِنْ أخطائِه المُتراكمة وحماقاتِه المُتتالية، لَيسير بخطى متسارِعة نَحو مصيره الأسود الذي ينسُجه بيدِه لنفسِه".