عين على العدو
تتوالى التعليقات في كيان العدو وتحديدًا في إعلامه على إجبار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب رئيس وزراء الاحتلال بنيامين نتنياهو على التراجع عن استهداف الضاحية الجنوبية لبيروت.
المحلل السياسي في صحيفة "معاريف" ماتي توخفيلد قال "بعيدًا عن الإهانة الواضحة النابعة ليس فقط من الأسلوب بل ومن المضمون أيضًا - المتمثل في فرض وقف إطلاق النار وتجميد خطة الهجوم على الضاحية في بيروت، بعد الالتزام الصريح من رئيس الوزراء ووزير الحرب، وبعد تحذيرات المتحدث باسم الجيش "الإسرائيلي" باللغة العربية، واللقطات التي وثقت النزوح الجماعي من المنطقة التي كان مفترضًا أن تتحول إلى ساحة معركة ملتهبة - فإنه يصعب أيضًا تجاهل الخطر الحقيقي الكامن في هذه الخطوة، والمتمثل في العودة إلى أيام عقيدة "الهدوء سيُقابل بالهدوء"، ونقل المبادرة مجدداً إلى يد حزب الله، وتكبيل يدي الجيش أكثر مما كُبلت في الأسابيع الأخيرة، وذلك في ظل صرخات "سكان" الشمال الذين يعيشون تحت القصف".
ورأى توخفليد أنه "عندما تقع هذه الحادثة عشية المعركة الانتخابية، فإن النتيجة قد تكون قاسية سياسيًا أيضًا. فمنذ فترة طويلة يخطط نتنياهو التوجّه إلى الانتخابات بناءً على الجدول الزمني الأمني والسياسي. وبحسب خطة رئيس الوزراء التي وضعها قبل أشهر، كان من المفترض أن يحكم إيران اليوم نظام آخر، وأن تكون "إسرائيل" في طور الاستعداد لتوقيع اتفاق "سلام" تاريخي بينها وبين الشعب الإيراني، على غرار الأيام التي سبقت الثورة الإسلامية. ولم يقتصر الأمر على أن هذا لم يحدث ولا يبدو أنه سيحدث - على الأقل ليس بحلول موعد الانتخابات أياً كان - بل إن اتفاقيات سلام أقل دراماتيكية، مثل الاتفاق مع السعودية، لا تلوح في الأفق رغم ضغوط ترامب على القيادة هناك".
وأضاف "أدرك نتنياهو في الأسبوع الرابع من عملية "زئير الأسد" أن إسقاط النظام في إيران لن يتحقق، لكنه اعتقد بأنه سيكتفي على الأقل بنصر واضح. وجاء وقف إطلاق النار المفاجئ الذي فرضه ترامب ليدمر هذه الرسالة أيضًا. ومع أنه كان بمقدور نتنياهو في الملف الإيراني - وهو ما سينتهجه على الأرجح - استعراض سلسلة طويلة من الإنجازات المتعلّقة بتدمير المشروع النووي، حتى وإن لم يكن ذلك بشكل نهائي، فإن المحك الرئيسي المتبقي له بات ما يجري في لبنان. وجاء الإعلان عن وقف إطلاق النار المفروض ليلقي بظلال كثيفة على إمكانية تقديم أيّ إنجاز في هذه الساحة".
وتابع "منذ فترة والحديث يدور داخل أروقة حزب الليكود عن أن المعركة ستُحسم في لبنان. فغزة انتهت، وإيران ضعفت، لكن لبنان ما يزال حيًا ويركل. ورغم أن إنجاز السيطرة على الأرض ما يزال قائمًا، وهو أمر لا يستهان به، إلا أنه بعيد كل البعد عن التوقعات السابقة. ولن يكون بمقدور نتنياهو تصوير نهاية المعركة هناك كتحوّل استراتيجي كما وعد، إذا ما انتهت هذه الجولة أيضًا، كسابقاتها، بوقفٍ لإطلاق النار. ليس هذا ما وُعد به "سكان" الشمال الذين طُولبوا بالعودة إلى منازلهم بعد أشهر طويلة من النزوح. وليس هذا ما وُعد به "الاسرائيليون" بأكمله، عندما أطلق حزب الله صواريخه الأولى".
وختم "بصفته شخصًا يحاول طوال الوقت المواءمة بين الجدول الزمني السياسي والأمني، ولذلك يصر على إجراء الانتخابات في تشرين أول/أكتوبر ويرفض تقديم موعدها كما تطالب الأحزاب الحريدية وبعض مستشاريه، فإن نتنياهو يدرك تمامًا أن المعركة الانتخابية قد تُحسم بناءً على الملف اللبناني. والآن، لم يعد "سكان" الشمال وحدهم في خطر، بل المستقبل السياسي لرئيس الوزراء نفسه أيضًا".