مقالات مختارة
أميركا تبدّل تقديراتها: خامنئي حيّ... والقرار في يده
تراجعت التقديرات الأميركية السابقة بشأن غياب القيادة في إيران، مع تأكيد بقاء المرشد الأعلى ودوره الحاسم في اتخاذ القرار، ولا سيما في ملف المفاوضات مع واشنطن.
صحيفة الأخبار
أميركا بعد إعلان إيران توقّف تبادل الرسائل مع الولايات المتحدة إثر التصعيد "الإسرائيلي" في لبنان، ادّعى الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، خلاف ذلك، متحدّثًا عن أن قنوات التواصل بين الجانبين لا تزال مفتوحة. وقال ترامب، أمس، إن «التقارير الإخبارية الكاذبة التي تزعم توقف التواصل بين الجمهورية الإسلامية الإيرانية والولايات المتحدة قبل أيام قليلة هي تقارير كاذبة ومضلّلة. فالمحادثات بيننا مستمرّة، بما في ذلك قبل أربعة أيام، وثلاثة أيام، ويومين، ويوم واحد، واليوم». وأضاف ترامب أنه «لا أحد يعلم إلى أين ستؤول هذه المحادثات، ولكن كما قلتُ لإيران: حان الوقت، عاجلاً أم آجلاً، لإبرام اتفاق. لقد استمرّ هذا الوضع 47 عاماً، ولا يمكن السماح له بالاستمرار أكثر من ذلك».
وبدوره، كشف وزير الخارجية الأميركي، ماركو روبيو، أمس، عن تقديرات أميركية تفيد بأن المرشد الأعلى الإيراني، السيد مجتبى خامنئي، «لا يزال على قيد الحياة»، وأن دوره في إدارة القرار داخل طهران، ولا سيما في ما يتعلق بالمفاوضات الجارية مع واشنطن لإنهاء الحرب، «بات أكثر حضوراً خلال المدة الأخيرة». وقال روبيو، خلال جلسة استماع أمام مجلس الشيوخ الأميركي: «لقد تبيّن لنا خلال الحرب مع إيران أنه تمّ تفويض القادة الميدانيين اتخاذ قرارات. ومع ذلك، لدينا مؤشرات إلى أن مجتبى خامنئي لا يزال حيًا وأصبح ينخرط بشكل أكبر في اتخاذ القرار». وبحسب روبيو، يعتمد خامنئي في قراراته على مجلس استشاري ضيق، قائلًا: «رغم عدم وضوح ما إذا كان هذا المجلس يتكون من ستة أشخاص أم ثمانية، إلا أنه مجلس قائم بالفعل، ويضمّ في عضويته عناصر من الحرس الثوري الإيراني وعناصر أخرى من أركان النظام. وفي نهاية الأمر، على هذا المجلس أن يمنح موافقته النهائية على أيّ قرار أو إجراء يؤخذ». وأشار إلى أن المسؤولين الإيرانيين المشاركين في إدارة المسار السياسي والدبلوماسي، ومن بينهم وزير الخارجية عباس عراقجي ورئيس البرلمان محمد باقر قاليباف، لا يملكون صلاحية اتخاذ القرار النهائي بشكل مباشر، إذ «يتعين عليهم العودة إلى المجلس الاستشاري... العملية تستغرق بين 3 و5 أيام».
كذلك، عزا روبيو بطء عملية اتخاذ القرار داخل إيران إلى الإجراءات الأمنية المعقدة التي يعتمدها النظام لتجنّب استهداف قياداته، إضافة إلى ما وصفه بوجود «تصدّعات وخلافات داخلية، خاصة في ما يتعلق بما ينبغي عليهم الموافقة عليه وما لا ينبغي لهم قبوله».
وفي ما يتعلّق بشروط واشنطن للتوصل إلى اتفاق مع طهران، أكد روبيو أن الإدارة الأميركية تشترط خطوات أولية قبل الانتقال إلى مراحل تفاوضية أوسع، قائلاً: «نحتاج منهم إلى إعادة فتح مضيق هرمز بشكل فوري، وإلى جانب المضيق نحتاج منهم إلى شرط مسبق يسمح بالانتقال إلى المرحلة التالية من المفاوضات، وهو أن يلتزموا بالموافقة على مفاوضات محدّدة جداً للتخلص من اليورانيوم العالي التخصيب». وأوضح أن «المرحلة الحالية لا تتعلّق بإنجاز اتفاق نووي تفصيلي بشكل فوري، بل بالحصول على التزام إيراني مسبق يسمح ببدء مفاوضات تقنية طويلة الأمد حول مستقبل البرنامج النووي»، مضيفاً: «هذه أمور تقنية فنية للغاية، ولذا لا أعتقد أنه يمكن حلّها في خمسة أيام. وهذا يتطلّب فريقاً من الخبراء يجتمعون على مدى 30 أو 60 أو 90 يوماً لإنهاء التفاصيل. لكنهم يجب أن يلتزموا برغبتهم في القيام بذلك».
وفي ملف العقوبات، قال وزير الخارجية الأميركي إن بلاده لا تبحث رفع العقوبات عن إيران ضمن المرحلة الأولى من أيّ اتفاق، مبيّناً أن «أيّ تخفيف محتمل سيكون مرتبطاً حصراً بالملف النووي وليس بملفات أخرى». وأضاف: «في الوقت الحالي، كلّ ما ناقشناه معهم هو أن أيّ تخفيف للعقوبات مشروط. أي يجب أن يكون مقابل السبب الذي فُرضت من أجله العقوبات في المقام الأول، وهو برنامجهم النووي».
على المقلب "الإسرائيلي"، كرّر رئيس الحكومة، بنيامين نتنياهو، القول، خلال مراسم استبدال رئيس «الموساد»، إن «نهاية النظام الإيراني هي زواله من العالم، وسنساعد لبلوغ هذا الهدف، ولن يهدّد وجودنا بعد اليوم»، مضيفاً: «لن نسمح للنظام الإيراني بأن يعيد العجلات إلى الخلف، أو يمتلك السلاح النووي، ويهدّد وجودنا، وهذه مهمة الموساد». وجاء ذلك في وقت استمرّ فيه الأخذ والردّ حول «الفيتو» الأميركي الذي منع "إسرائيل" من تصعيد عدوانها على لبنان؛ إذ نقلت «القناة 12» العبرية عن مصادر إسرائيلية قولها إن «ترامب اتفق مع نتنياهو، في محادثة هاتفية غير معلنة، على إصدار إنذار بإخلاء الضاحية، ولكن على سبيل التهديد فقط، بهدف الضغط على حزب الله». وأضافت أن الإدارة الأميركية «أدركت أن نتنياهو قد يستخدم هذا التفاهم لتحويل التهديد إلى واقع عسكري وشنّ هجوم على الضاحية»، وهو ما لم يتحقّق بفعل التهديد الإيراني الذي أجبر الولايات المتحدة على فرملة تلك الخطة. ومن جهتها، أفادت قناة «كان» العبرية بأنه، بعد تدخل ترامب في وقف إطلاق النار، كان «اليوم (أمس) هو الأكثر هدوءاً في مستوطنات الشمال منذ أشهر»، مشيرة إلى أن «قيادة الجبهة الداخلية خفّفت التوجيهات، ومن المتوقع أن تستأنف الدراسة كالمعتاد». وذكرت «القناة 12» العبرية، بدورها، أن نتنياهو تغيّب، أمس، عن اجتماع الحكومة الخاص بالمستوطنات الشمالية، وهو ما أثار تساؤلات حول الجهة التي تتّخذ القرارات وتوافق عليها في ما يتعلّق بأمن تلك المستوطنات، في ظلّ غياب رئيس الوزراء ووزير الحرب عن الاجتماع.
وفي قراءته للتطورات الأخيرة، كتب يوآف ليمور في صحيفة «إسرائيل اليوم» العبرية أن «ترامب أفقد "إسرائيل" ما تبقى لها من استقلالية في اتخاذ القرارات»، مضيفاً أن نتنياهو «لم يعُد لديه خيار حقيقي سوى الامتثال لترامب»، بعدما وضع "إسرائيل" ونفسه «في وضع يمسك فيه الرئيس الأميركي به وبنا في أكثر الأماكن حساسية».