عربي ودولي
في تطور سياسي لافت يعكس تنامي الاعتراضات داخل الولايات المتحدة على استمرار الحرب مع إيران، أقرّ مجلس النواب الأميركي قرارًا يهدف إلى تقييد صلاحيات الرئيس الأميركي دونالد ترامب في مواصلة العمليات العسكرية ضد طهران، بعد أكثر من ثلاثة أشهر على اندلاع الحرب.
وصوّت المجلس لصالح القرار بأغلبية 215 صوتًا مقابل 208، بعدما انضم أربعة نواب جمهوريين إلى جميع أعضاء الحزب الديمقراطي لدعم التشريع. والنواب الجمهوريون الذين أيدوا القرار هم: توم باريت، ووارن ديفيدسون، وبرايان فيتزباتريك، وتوماس ماسي.
وجاء التصويت بعد أسبوعين من تأجيل قادة الجمهوريين في مجلس النواب طرح المشروع للتصويت خشية فشله، إلا أن الديمقراطيين تمكنوا من فرض طرحه استنادًا إلى قانون صلاحيات الحرب لعام 1973، الذي يلزم الكونغرس بالنظر في مثل هذه الإجراءات خلال مهلة زمنية محددة.
ورغم إقرار القرار في مجلس النواب، فإن تحوّله إلى قانون نافذ لا يزال يواجه عقبات كبيرة، إذ يتطلب موافقة مجلس الشيوخ على تشريع مماثل، إضافة إلى توقيع الرئيس الأميركي عليه، وهو ما تعتبره أوساط سياسية أميركية احتمالًا ضعيفًا في المرحلة الحالية.
وكان البيت الأبيض قد جادل سابقًا بأن قانون صلاحيات الحرب لا ينطبق على الوضع الراهن، مستندًا إلى الهدنة المعلنة مع إيران، في محاولة لرفض أي قيود تشريعية على صلاحيات الرئيس العسكرية.
وتعاملت وسائل إعلام أميركية مع نتيجة التصويت بوصفها انتكاسة سياسية للرئيس ترامب و"رسالة اعتراض" من داخل الكونغرس، في وقت حافظ فيه على نفوذ واسع داخل الكتلة الجمهورية في مجلس النواب طوال فترة الحرب.
ويأتي هذا التطور بالتزامن مع مؤشرات متزايدة على تراجع التأييد للحرب داخل الأوساط الجمهورية، خصوصًا مع استمرار التوتر في مضيق هرمز، وتزايد الانعكاسات الاقتصادية للصراع على أسعار الطاقة والوقود داخل الولايات المتحدة، في ظل الاستعدادات المتسارعة للانتخابات النصفية المقررة في تشرين الثاني/نوفمبر المقبل.
ويرى مراقبون أن التصويت يعكس تصاعد القلق داخل المؤسسة السياسية الأميركية من كلفة الحرب وتداعياتها الداخلية، كما يكشف عن اتساع الهوة بين الإدارة الأميركية وبعض الأوساط التشريعية بشأن إدارة المواجهة مع إيران وآفاق استمرارها.