اهلا وسهلا...
موقع العهد الاخباري

كانت البداية في 18 حزيران/ يونيو 1984 في جريدة اسبوعية باسم العهد، ومن ثم في 5 تشرين الثاني/ نوفمبر 1999 أطلقت النسخة الاولى من جريدة العهد على الانترنت إلى ان أصبحت اليوم موقعاً إخبارياً يومياً سياسياً شاملاً

للتواصل: [email protected]
00961555712

المقال التالي الصحة اللبنانية: 3558 شهيدًا و10870 جريحًا جرّاء العدوان "الإسرائيلي" منذ 2 آذار

عربي ودولي

الإمام الخميني في ذاكرة العراقيبن: قائد نهضة عالمية ومؤسس مسار المقاومة
🎧 إستمع للمقال
عربي ودولي

الإمام الخميني في ذاكرة العراقيبن: قائد نهضة عالمية ومؤسس مسار المقاومة

60

لأنه عاش خلال منفاه قريبًا منهم مدة أربعة عشر عامًا في أزقة النجف الأشرف، ولأنه ساندهم ودافع عنهم ووقف معهم في مواجهة الطغيان والظلم والاستبداد حين كانوا مهجرين ومبعدين عن وطنهم، تختزن ذاكرة العراقيين كمًّا هائلًا من الصور المشرقة والمواقف المشرفة للإمام الراحل السيد روح الله الخميني (قده).

ومنذ رحيله قبل سبعة وثلاثين عامًا، فإن العراقيين في مختلف مدنهم ومواقعهم، وبشتى توجهاتهم وانتماءاتهم، يحرصون على المشاركة الفاعلة في إحياء الذكرى السنوية لرحيله بأساليب ومظاهر وأشكال متعددة، جماهيريًا ونخبويًا، دينيًا وسياسيًا واجتماعيًا وثقافيًا.

وفي ظل أجواء الذكرى السنوية السابعة والثلاثين لرحيله، تحدثت نخب عراقية إعلامية وأكاديمية وثقافية لموقع "العهد" الإخباري حول شخصية الإمام الخميني، وطبيعة الإرث الجهادي والفكري الكبير الذي تركه، وعن طبيعة ارتباط العراق والعراقيين به.

الإمام الخميني رسم ملامح محور المقاومة


وفي حديثه لموقع "العهد"، يقول الكاتب والمحلل السياسي قاسم سلمان العبودي: "إن من نعم الله تعالى على البشرية أن بزغ من مدينة قم المقدسة رجل لم يكن عابرًا في الزمان، بل حاملًا لرسالة خالدة تُجدد معنى التوحيد والحرية تحت راية (لا إله إلا الله، محمد رسول الله، وعلي ولي الله).. إنه الإمام الخميني، رضوان الله تعالى عليه، الذي حمل شعلة الثورة، وأضاء بنوره طريق المستضعفين في عالم تحكمه قوى الجور والاستكبار".

ويرى العبودي "أن سيرة هذا الإمام العظيم ليست مجرد سرد تاريخي، بل سلسلة متقنة الحلقات تمتد من كربلاء الحسين، عليه السلام، إلى قلب القرن العشرين، حيث استنهض جوهر عاشوراء وحوّلها إلى وعي حيّ متحرك في قلوب الملايين. كانت دروسه السياسية والفكرية شحنات من البصيرة واليقظة، بثّها في تلامذته الذين حملوا همّ القضية ومشروع التغيير".

ويضيف: "وعلى الرغم من أن قبضة نظام الشاه كانت من حديد، إلا أن الإمام ظلّ في طليعة العلماء المجددين؛ طالب علم، وأستاذًا، ومؤلفًا، ومجاهدًا بالفكر والرؤية. وفي باكورة حياته، استشرف مآلات المنطقة، ورأى ما لم يكن يراه أحد. كان يتحدث بثقة العارف عن زوال الكيان الصهيوني، في وقت كان فيه الشاه يتربع على عرش الغطرسة، ويُحسب له ألف حساب. وفي حينه اعتبر كثير من تلامذته، بل ومن النخب، تلك التصريحات ضربًا من الخيال؛ لأن حكومة الشاه كانت تمثل آنذاك الذراع القوي للاستكبار العالمي في المنطقة. لكن الإمام لم يكن يرى في الشاه سوى ظلٍ زائلٍ، وكان يعمل ويخطط لما بعده، واضعًا بذور الدولة الإسلامية التي لم تكن لتقوم لولا تلك الرؤية الثاقبة والإيمان العميق".

ويؤكد العبودي أن "هذا الإمام الجليل رسم ملامح محور المقاومة، ورفع راية المستضعفين في العالم، فجعل من قضية فلسطين درة مشروعه الفكري والسياسي، وجعلها البوصلة التي تحدد من هو الحر ومن هو الخانع للاستعمار والاستكبار، ولقد علّم الشعوب أن التحرر لا يكون إلا من الله، وأن الخوف من أمريكا أو الغرب ليس قدرًا، بل وهمًا يمكن كسره بالإرادة واليقين".

الإمام الخميني شخصية عالمية شمولية


أما الإعلامي والناشط الاجتماعي، عباس المرياني، فذكر أنه "كعراقي عاصرت في بواكير عمري انطلاق الثورة الإسلامية في إيران، وكنت مهووسًا بهذه الشخصية العظيمة التي جمعت صفات القائد الثوري والسياسي والعقائدي، ولم تغب عني شمس عظمته حتى بعد وفاته؛ لأن أفكاره ومنهجه في بناء الدولة الإسلامية على أسس عصرية، ومجابهته للاستكبار العالمي وقلعه من جذوره في إيران، والعمل من أجل المستضعفين وكرامتهم، ودعوته للكفاح من أجل القضايا الإسلامية المصيرية، وفي مقدمتها القضية الفلسطينية، جعلت منه شخصية عالمية.. ومع أن المنطقة، بما تمثله من امتداد للاستكبار والهيمنة الأمريكية و'الإسرائيلية'، قد جعلت من إيران الإسلامية عدوًا لها للأسف، فكان نصيبها الهجمات الإعلامية المغرضة والحروب والحصار.. رحل الإمام الخميني لكنه ترك فكرًا وشعبًا تُدرَس مواقفه وبطولاته وصموده للأجيال وللشعوب التي تتطلع للحرية والكرامة والعزة والاستقلال".

وأضاف: "يمكن القول إن الإمام الخميني (قده) قد نقل الشيعة من المعارضة الصامتة إلى لاعب سياسي مباشر في المنطقة والعالم يُحسب لهم ألف حساب، وقد تعززت هذه الصورة المشرقة بما شاهده العالم من صمود وانتصار في مواجهة العدوان الصهيوأمريكي والأنظمة المتحالفة معه، ونحن في هذه الأيام نعيش الذكرى والانتصار".

الإمام الخميني مؤسس أول دولة إسلامية حديثة


من جانبه، يقول الصحفي محمود كاظم في حديثه لـ"العهد": "إن أغلب العراقيين يرون الإمام الخميني زعيمًا دينيًا ومرجعًا، وقائدًا أسس أول دولة إسلامية حديثة، وينظرون إليه كرمز للمقاومة ضد الهيمنة الغربية، ويعتبرون أفكاره ومشروعه السياسي دعامة أساسية لحماية الأمة والدفاع عن حقوق المستضعفين. وهو، قدس سره الشريف، مع ما كان يمتلكه من مرتبة علمية وقيادية، نراه كان متواضعًا وزاهدًا، لذلك فإن علماء الدين، وخاصة في هذه المستويات، نجد أغلبهم زاهدين؛ فالزاهد في هذه الدنيا ليس لأنه لا يملك المال، فربما يملك مالًا كثيرًا، فبعد أن انتصر الإمام الخميني بثورته وأصبح قائدًا وأبًا وملهمًا كبيرًا للشعب الإيراني وللشعوب الإسلامية ولأحرار العالم، وبيده الإمكانيات الهائلة، بقي يعيش حالة الزهد والبساطة والتواضع والترابية".

ويضيف أن "كل ما نشهده حاليًا من انتصارات تاريخية كبيرة لمحور المقاومة على الكيان الصهيوني والولايات المتحدة الأمريكية، هو نتاج ما أسسه وأرساه الإمام الخميني، وسار عليه الشهيد القائد الإمام الخامنئي، والكثير من القادة الشجعان المضحين في إيران والعراق وفلسطين ولبنان واليمن وأماكن أخرى. ولأن الإيمان بالله تعالى كان راسخًا وعميقًا، والنوايا كانت صادقة، والإرادات قوية، فقد تحقق ما لم يكن يتوقعه الكثيرون".

الإمام الخميني رائد نهضة فكرية عالمية


فيما يرى الباحث في الشؤون التاريخية، إسماعيل عبد الحميد، "أن الإمام الراحل آية الله العظمى الموسوي الخميني، كان رائد نهضة فكرية عالمية شاملة في العصر الحديث، ارتكزت على مبادئ الدين الإسلامي الحنيف والقيم الإنسانية الحقة، وما أضفى أهمية كبرى على تلك النهضة، هو أنها تحولت إلى مصاديق عملية على أرض الواقع، من خلال تأسيس نظام سياسي إسلامي، والتصدي للدفاع عن حقوق المظلومين والمستضعفين في كل مكان، ومكافحة كل مظاهر التسلط والطغيان والاستبداد".

ويؤكد عبد الحميد في حديثه لموقع "العهد"، "أن العراقيين لمسوا عن قرب أبعاد وانعكاسات النهضة الخمينية؛ لأن جزءًا من مرتكزاتها تبلور في مدينة النجف الأشرف حيث كان الإمام الخميني يقيم طيلة أربعة عشر عامًا، ولأنهم عايشوا البواكير الأولى للثورة الإسلامية التي قادها في إيران، وشاركوا فيها بطرق ووسائل مختلفة، وتفاعلوا معها وساندوها، في ذات الوقت الذي ساندتهم فيه ودعمتهم في نضالهم ضد نظام حزب البعث الاستبدادي حينذاك".

الكلمات المفتاحية
مشاركة