إيران
اهتمت الصحف الإيرانية الصادرة اليوم الأحد 7 حزيران 2026 بتحليل مسار المفاوضات بين الولايات المتحدة والجمهورية الإسلامية الإيرانية، في ظل تصاعد بعض الأصوات المعارضة للمحادثات، ولا سيما بعد إشارة قائد الثورة في بيانه الأخير إلى ضرورة حذر المسؤولين من تأثير العدو على حساباتهم. كما تناولت الصحف تطورات الوضع في لبنان وتنامي إرادة المقاومة في مواجهة العدوان "الإسرائيلي" ومحاولات فرض وقائع ميدانية جديدة.
3 تكتيكات مهمة للعدو في الحرب الهجينة
رأت صحيفة "وطن أمروز" أن العمليات النفسية تصدرت الأولويات بعد الحرب العالمية الثانية، بعدما كانت تُعدّ سابقًا عنصرًا ثانويًا ومكمّلًا للحروب التقليدية، مشيرة إلى أن تطور هذا النوع من الحروب أدى إلى ظهور مفاهيم مثل الحرب الناعمة والحرب الهجينة والحرب المشتركة.
وقالت الصحيفة إن الحرب الهجينة تقوم على طمس الحدود بين الحرب والسلام، وتوسيع نطاق الصراع ليشمل مختلف جوانب الحياة، ولا سيما الاقتصاد والأسرة، معتبرة أن هذا النوع من الحروب يركز على استخدام مصادر متعددة للقوة لتعزيز المصالح أكثر من التركيز على المواجهة العسكرية المباشرة.
وأضافت أن العدو يعتمد على عنصر الوقت لتحقيق أهدافه، موضحة أنه عندما يطول أمد وقف إطلاق النار وتصبح الانتهاكات المتكررة أمرًا اعتياديًا، تضعف تدريجيًا إرادة المجتمع وقدرته على السعي نحو أهدافه.
وأشارت الصحيفة إلى أن العدو يعتمد ثلاثة تكتيكات رئيسية تتمثل في بث الرعب، وزرع الشك، وإثارة التمييز والانقسام داخل المجتمع، معتبرة أن مواجهة هذه العوامل تتطلب كشف أدوات العدو وتعزيز الثقة المجتمعية وإبراز دور المؤسسات الوطنية.
وأكدت أن الوضع الراهن يشهد ما وصفته بـ"الهوس الإعلامي" بأخبار الحرب، ما يحدّ من تأثير الإجراءات الإيجابية في وعي المجتمع، داعية إلى تنويع الأدوار الإعلامية وإعادة بناء مختلف عناصر القوة الاجتماعية. وختمت بالتشديد على ضرورة إيصال رسالة قائد الثورة إلى مختلف شرائح المجتمع والعمل على شرحها وتفسيرها.
التفاوض والنقد
وقالت صحيفة "همشهري" إن تحذير قائد الثورة من احتمال وقوع المسؤولين في أخطاء حسابية نتيجة تأثير العدو يعكس أحد أبرز أبعاد الحرب الهجينة الحديثة، التي تستهدف عقول صناع القرار بشكل مباشر.
وأضافت أن هذا التحذير يشمل جميع المسؤولين، ولا سيما أولئك الذين يروجون لليأس تحت عنوان الواقعية السياسية.
وأشارت الصحيفة إلى أن من أكثر الملفات حساسية في البلاد ما يُناقش على طاولة المفاوضات، نظرًا لما قد يترتب عليه من تداعيات سياسية واقتصادية وأمنية واسعة.
ورأت أن وجود معارضين عقلانيين للمفاوضات لا يشكل تهديدًا، بل ضرورة، لأنهم يؤدون دور الرقابة والتنبيه إلى نقاط الضعف والثغرات المحتملة، مؤكدة أن وجود النقد يساهم في منع تجاوز الخطوط الحمراء ويحول دون هيمنة التفاؤل المفرط على عملية التفاوض.
وأضافت أن النقد والتحذير لا يتعارضان مع الوحدة الوطنية، بل يشكلان عنصرًا أساسيًا لتفادي الأخطاء الجماعية، معتبرة أن استبعاد الأصوات النقدية أو إسكاتها سيكون أكثر خطورة من الاستفادة من دورها الرقابي.
وختمت بالقول إن التفاوض من دون رقابة ونقد لا يقل خطورة عن الحرب من دون متابعة ومحاسبة.
يأس نتنياهو من قوة حزب الله
واعتبرت صحيفة "رسالت" أن التحركات الأخيرة للكيان الصهيوني تشير إلى توجهه نحو اعتماد استراتيجية مشابهة لتلك التي اتبعها في غزة ولكن على الساحة اللبنانية.
وقالت الصحيفة إن أهداف رئيس الوزراء "الإسرائيلي" بنيامين نتنياهو لا تقتصر على الجانب العسكري، بل ترتبط أيضًا بالواقع السياسي الداخلي، في ظل الانتقادات التي تواجهه بعد الحروب الأخيرة، مشيرة إلى أن بعض الأوساط السياسية والأمنية "الإسرائيلية" ترى أن "تل أبيب" لم تحقق أهدافها المعلنة في غزة ولبنان وحتى في المواجهة مع إيران.
وأضافت أن نتنياهو يسعى إلى توظيف أي تقدم ميداني في جنوب لبنان كإنجاز دعائي يخفف الضغوط الداخلية ويعزز موقعه السياسي.
كما ربطت الصحيفة التحركات "الإسرائيلية" بالتطورات الإقليمية والمفاوضات المحتملة بين طهران وواشنطن، معتبرة أن "تل أبيب" تحاول فرض وقائع جديدة في لبنان تمنحها أوراق قوة في أي ترتيبات أمنية أو سياسية مستقبلية.
وفي معرض تقييمها للعملية الأخيرة في قلعة الشقيف، أشارت الصحيفة إلى أن عدداً من الخبراء الأمنيين "الإسرائيليين" شككوا في جدواها الاستراتيجية، لافتة إلى أن الرئيس السابق لشعبة الاستخبارات العسكرية "الإسرائيلية" (أمان) تامير هايمان اعتبر أن السيطرة على القلعة أو توسيع العمليات البرية في جنوب لبنان تمثل إنجازات تكتيكية ومؤقتة تفتقر إلى هدف استراتيجي واضح.
وأضافت الصحيفة أن قدرات حزب الله الصاروخية والمسيّرة موزعة على مناطق مختلفة من لبنان، بما فيها بيروت وبعلبك، ما يجعل السيطرة على منطقة جغرافية محددة غير كافية للقضاء على هذه القدرات.