اهلا وسهلا...
موقع العهد الاخباري

كانت البداية في 18 حزيران/ يونيو 1984 في جريدة اسبوعية باسم العهد، ومن ثم في 5 تشرين الثاني/ نوفمبر 1999 أطلقت النسخة الاولى من جريدة العهد على الانترنت إلى ان أصبحت اليوم موقعاً إخبارياً يومياً سياسياً شاملاً

للتواصل: [email protected]
00961555712

المقال التالي طهران تتهم واشنطن بضرب مطار الكويت لترويج صفقات أسلحة مضادة للمُسيرات

إيران

الصحف الإيرانية: وحدة الجبهات شرطٌ أساسي لمفاوضات طهران
إيران

الصحف الإيرانية: وحدة الجبهات شرطٌ أساسي لمفاوضات طهران

61

ركّزت الصحف الإيرانية، اليوم الأربعاء (10 حزيران 2026)، على تحليل الواقع الإقليمي القائم على تفعيل وحدة الجبهات والساحات لردع الكيان الصهيوني، في إشارة الى تشكيل طوق محكم تبرز معالمه مقابل العدو، في ظلّ تنامي الادراك في المنطقة والعالم أن الولايات المتحدة الاميركية لم تعد جادة ولا قادرة على حماية مصالح الدول التي تعدّها حليفة لها.

النظام الجديد في غرب آسيا

بداية مع صحيفة "جوان" التي جاء فيها "قبل ثلاثة أيام، حين قصفت الكيان الصهيوني الضاحية الجنوبية لبيروت بموافقة واشنطن، كان ما يزال يعتمد على افتراضات قديمة في تحليل سلوك إيران، ولم يتخيل قط أنه يرتكب أحد أكبر أخطائه الاستراتيجية. هذه المرة، لم يكن تقييم الكيان لغياب رد فعل إيران خاطئًا فحسب، بل كانت الفجوة بين الهجوم والرد قصيرة جدًا لدرجة أنها بدت وكأن حدثين وقعا في آن. بعد ساعات قليلة، كانت الصواريخ الإيرانية تحلق فوق سماء فلسطين المحتلة، وفي الوقت نفسه، دمر حزب الله رادارًا تابعًا لمنظومة القبة الحديدية، وأعلنت اليمن إغلاق البحر الأحمر أمام سفن الكيان الصهيوني. لم تكن هذه الإجراءات مجرد عملية انتقامية، بل كان وراء هذه التطورات انهيار تدريجي لنظام سابق وولادة نظام جديد".
 
وأضافت الصحيفة: "لفهم هذه الولادة، لا بد من تجاوز مصطلحي النصر والهزيمة الشائعين، والنظر إلى بنية القوة الخفية في غرب آسيا ونتائج حرب رمضان. دخلت الولايات المتحدة المعركة بكل قدراتها العسكرية، لكنها واجهت خصمًا أعاد تعريف منطق القوة. فبدلًا من التنافس في مجال برع فيه العدو، وسّعت إيران نطاق المعركة ليشمل مجالات جديدة: المرونة واقتصاد المقاومة والابتكار في موازنة التكلفة والعائد. بهذا النموذج، والذي يُمكن تسميته مدرسة المقاومة، انهارت افتراضات العدو الاستراتيجية تباعًا. لم يُشلّ الاغتيال الجبان وغير الأخلاقي للإمام الشهيد نظام الجمهورية الإسلامية. خرج الشعب الإيراني إلى الشوارع لا للاحتجاج، بل للدفاع عن الوطن. لم تنهار القوات المسلحة فحسب، بل أخذت زمام المبادرة. لم تكن الحرب قصيرة، بل كانت حرب استنزاف. لم تكتفِ إيران بعدم حصر الحرب، بل قامت بتقسيمها إقليميًا وحوّلت محور المقاومة إلى نظام عملياتي متكامل". 

الصحيفة كتبت: "لم يُغلق مضيق هرمز فحسب، بل أصبح أيضًا مؤسسة دائمة لممارسة النفوذ على نطاق عالمي. وهكذا، تلاشت مصداقية الردع الأمريكي في غرب آسيا والعالم إلى الأبد، ودُقّ ناقوس نهاية هيمنة قوة عظمى. تُعيد بعض الحقائق اليوم صياغة بنية النظام الجديد:

 أولًا- تألق الحضارة الإيرانية الإسلامية. حتى الآن، حلّل الاستراتيجيون الغربيون، في خطأ متحيز، إيران على أنها نظام؛ كيان سياسي ينهار عند إزاحة قادته. لكن إيران حضارة ذات استمرارية تمتد لآلاف السنين، كانت الهجمات الخارجية مصدرًا لتماسكها عبر التاريخ. اليوم، من آثار حرب رمضان ازدياد الوعي الحضاري للأمة الإيرانية، وظهور جيل جديد من القادة والمديرين الذين يُعيدون تعريف دور إيران الإقليمي والعالمي من منظور وطني وديني وعملي.
 
 ثانيًا- من التنسيق التكتيكي إلى مبدأ وحدة الساحات. لم يعد محور المقاومة تحالفًا تكتيكيًا. ما لوحظ في عمليتي صادق ونصر هو غرفة عمليات مشتركة بتقسيم استراتيجي للعمل، وتنسيق على مدار الساعة، واستهداف منسق لشرايين العدو الحيوية على جبهات متعددة. وبعيدًا عن الميدان، جعلت إيران اليوم وحدة الجبهات شرطًا أساسيًا لأي مفاوضات. لم يعد بالإمكان وضع لبنان وغزة واليمن والعراق على طاولة المفاوضات كملفات منفصلة. يجب أن يتناول أي اتفاق جميع هذه الأزمات في آن واحد، وهذا يعني حق النقض الإيراني على الأمن الإقليمي. 

 ثالثًا- ممارسة النفوذ الجيوسياسي. اليوم، وضعت الجبهات الثلاث في الجنوب (باب المندب) والشمال (لبنان) والشرق (هرمز) الولايات المتحدة والكيان الصهيوني في مأزق جيوسياسي واقتصادي وعسكري. والأهم من ذلك، أن إيران حوّلت مضيق هرمز من أداة تهديد متقطع إلى أداة قوة دائمة ومؤسسية. تُعدّ منظمة إدارة مضيق الخليج ظاهرة جديدة في المنطقة، إذ تُتيح لدولة ما تنظيم نفوذها الجيواقتصادي. وقد وصف معهد أوراسيا هذه المبادرة بأنها الخيار النووي الإيراني الجديد، سلاح لا يُمكن تدميره ولا تجاهله. 

رابعًا- إيران؛ لاعبٌ في مصاف القوى العالمية. لم يعد التحليل الثنائي القطبي أمريكا ضد إيران كافيًا لفهم النظام العالمي الجديد. لقد حوّلت حرب رمضان إيران إلى القوة العالمية الرابعة، وهو موقع كان حكرًا على الولايات المتحدة والصين وروسيا. وقد طغى أداء إيران في هذه الحرب ليس فقط على المعادلات الإقليمية، بل أيضًا على مسار التنافس بين القوى العظمى. وقد أقرّت الصين وروسيا اليوم بالدور المحوري لإيران، وتتعاملان معها عمليًا كشريك استراتيجي. 

خامسًا- انهيار الإجماع العربي. استند مشروع اتفاقيات إبراهام على افتراض أن الدول العربية المطلة على الخليج قادرة على ضمان أمنها مقابل التطبيع مع الكيان الصهيوني. وقد كشفت حرب رمضان زيف هذا الوهم. لقد رأت الدول العربية أن واشنطن، في لحظة أزمة، ضحت بمصالحها الحيوية من أجل مشروع إسرائيل الكبرى. واليوم، بات جليًا ميل الرياض وأبو ظبي نحو ضبط النفس تجاه إيران، بل وحتى التواصل الإيراني السعودي المباشر (الذي يتجاوز قنوات الأمن التي تقودها الولايات المتحدة).
 
سادسًا- كان النظام الاقليمي السابق السابق قائمًا على مبدأ أن دول المنطقة ستعهد بأمنها إلى الولايات المتحدة. أما النظام الجديد فيقوم على مبدأ أن الأمن الإقليمي لا يمكن التعهيد به. لقد أثبتت إيران أن دولة قادرة على إغلاق مضيق هرمز وجعله آمنًا ومفتوحًا للجميع. فالدولة القادرة على إطلاق الصواريخ قادرة على ضمان سلام لا يمكن للآخرين زعزعته. هذا هو المنطق الداخلي للنظام الجديد".

الحرائق في "رامات ديفيد"

بدورها، أوردت صحيفة "وطن أمروز" أن: "الهجوم الإيراني الأخير على الأراضي المحتلة وموجة الصراعات التي تلته  ألحقت ضررًا بالغًا بالصهاينة، لدرجة أن هيكل الرقابة العسكرية الصارم والمتعدد المستويات للنظام الصهيوني قد واجه صعوبات جمة في احتواء تداعياته الإعلامية بشكل كامل.  بحسب الصحيفة، على مدى العقود الماضية، سعى النظام الصهيوني دائمًا إلى تقديم صورة مضبوطة لحجم الضرر الناجم عن الصراعات؛ صورة تُبرز فعالية أنظمة الدفاع وتُقلل من شأن الأضرار. مع ذلك، خلال تبادل إطلاق النار الأخير بين إيران والنظام، يُظهر نشر بعض بيانات الأقمار الصناعية وانعكاسها في وسائل الإعلام الصهيونية أن السيطرة على الرواية هذه المرة قد واجهت تحديات أكثر خطورة.

كما تابعت الصحيفة: "مساء الأحد 7 يونيو/حزيران، استهدفت الجمهورية الإسلامية الإيرانية، في إطار تحذيراتها السابقة وردًا على هجمات النظام الصهيوني المتواصلة على جنوب لبنان، الأراضي المحتلة بصواريخ باليستية. على النقيض من ذلك، وكما في النماذج السابقة، حاولت أجهزة الدعاية والإعلام التابعة للنظام الصهيوني إيصال رسالة مفادها أن جميع الصواريخ التي أُطلقت قد تم اعتراضها وتدميرها، وأنه لم يلحق أي ضرر يُذكر بالبنية التحتية العسكرية للمحتلين. مع ذلك، تُظهر تجارب الصراعات السابقة أن الرواية الأولية لنظام تل أبيب قابلة للتعديل أو التغيير مع نشر بيانات إضافية. ففي الحالة الأخيرة، وبينما يُشدد رسميًا على نجاح عمل أنظمة الدفاع الصاروخي، ظهرت مؤشرات على ضعف مواقع عسكرية حساسة في تقارير غير رسمية وإعلامية، وهو ما يُشكك في الرواية الرسمية. وفقًا لبعض التقييمات، استُهدفت خلال هجمات مساء الأحد وصباح الاثنين عدة نقاط مهمة في شمال ووسط فلسطين المحتلة. ومن بين هذه المواقع، ذُكرت مناطق مثل نهاريا، أحد مراكز الدعم العملياتي في الشمال، وطبريا، مركز الدعم اللوجستي، والقواعد الاستراتيجية في رامات ديفيد شمالًا، وتل نوف وسطًا، ونافاتيم جنوبًا. وتشير هذه الأهداف إلى أن الحرس الثوري الإسلامي يُركز هجماته على البنية التحتية الجوية والدعم العملياتي للجيش الصهيوني، وهي بنية تحتية تلعب دورًا حيويًا في عمليات النظام الجوية والبرية".

تؤكد الصحيفة أن هناك تقييمات من صورة القمر الصناعي التي استشهدت بها وسائل إعلام النظام : تشير إلى أن الموقع الذي أصابه الصاروخ الإيراني كان على الأرجح حظيرة طائرات مقاتلة صهيونية. مع ذلك، لم يُقدم جيش الاحتلال ولا وسائل الإعلام الرسمية للنظام أي توضيحات تفصيلية عن طبيعة الهدف أو حجم الأضرار. في العديد من الحالات المماثلة، أظهرت التجربة أن جيش النظام الصهيوني عادةً ما ينفي بسرعة أو يُقدم رواية بديلة إذا كانت الأضرار محدودة، ولكن في هذه الحالة تحديدًا، لم يُلاحظ رد فعل مماثل بوضوح".


وجاء في الصحيفة: "إذا نظرنا إلى نمط سلوك النظام الصهيوني في مواجهة النزاعات العسكرية والخسائر البشرية، نلاحظ نمطًا مستقرًا نسبيًا: 
أولًا- محاولة السيطرة الكاملة على المعلومات في الساعات الأولى. 
ثانيًا- تقديم رواية مُختصرة عن الأضرار أو إنكارها تمامًا.
ثالثًا- في حال ازدياد الضغط الإعلامي أو الكشف عن بيانات مستقلة كصور الأقمار الصناعية، قبول محدود وانتقائي لجزء من الحقيقة. هذا القبول الانتقائي هو تحديدًا ما يُمثل جوهر إدارة التصورات". 

وفقًا للصحيفة، يتجاوز نشر صورة محدودة للأضرار، كعرض بقعة متضررة في قاعدة عسكرية كبيرة مثلًا، مجرد التوعية. يسعى هذا النوع من النشر الانتقائي عادةً إلى تحقيق هدفين متزامنين: أولًا، خلق انطباع بالشفافية وعدم إخفاء أي شيء، وثانيًا، توجيه نظرة الجمهور نحو جزء صغير يمكن السيطرة عليه من الأضرار، بينما تبقى الأجزاء الأخرى التي يُحتمل تضررها طي الكتمان.

كذلك قالت الصحيفة: "في الواقع، يمكن اعتبار هذه التقنية نوعًا من التوجيه المُوجَّه للإدراك. في مثل هذه الحال، بدلًا من أن يواجه الجمهور صورة عامة عن الحجم الحقيقي للأضرار، يُحوَّل التركيز إلى نقطة محددة وسردية. قد تكون هذه النقطة مبنىً معينًا، أو حظيرة طائرات، أو جزءًا صغيرًا من قاعدة كبيرة. نتيجةً لهذه العملية، يبقى الحجم الحقيقي للأضرار - حتى وإن كان واسع النطاق - مخفيًا خلف سردية مُتحكَّم بها، أو على الأقل تُقلَّل أهميته. يزداد هذا النمط أهميةً عند التعامل مع قواعد عسكرية حساسة. في مثل هذه الحالات، يواجه النظام صراعًا مزدوجًا: فمن جهة، يحتاج إلى الحفاظ على قدرته على الردع والادعاء بأنه ليس عرضة للخطر، ومن جهة أخرى، لا يمكنه إخفاء الحقائق القابلة للتتبع تمامًا، كصور الأقمار الصناعية، في عصر المعلومات. ونتيجةً لهذا الصراع، يتجه نحو شبه شفافية مُتحكَّم بها؛ أي قبول جزء من الواقع ولكن بصيغة مُدارة بالكامل".

من جهة أخرى؛ تؤكد الصحيفة، بإن مجموعة الأهداف التي استُهدفت في الهجمات الأخيرة تُعزز هذا الافتراض. عندما تُذكر أسماء قواعد مثل رامات ديفيد وتل نوف ونافاتيم إلى جانب مراكز الدعم العملياتي في شمال فلسطين المحتلة، فإن ذلك يُشير إلى أن بنكًا تم تحديده مسبقًا بناءً على تقييم استخباراتي دقيق كان هدفًا لهذه الهجمات".

فجوات تكتيكية بين تل أبيب وواشنطن على الرغم من الوحدة الاستراتيجية بشأن إيران

أمّا صحيفة "رسالت" فكتبت: "بالتزامن مع سقوط الموجة الرابعة من الصواريخ الإيرانية في الأراضي المحتلة، زعمت وسائل الإعلام الإسرائيلية أنها سترد على هذه الهجمات. بعد هذا الزعم بوقت قصير، أعلن الرئيس الأمريكي أنه طلب من نتنياهو الامتناع عن الرد على إيران. ووفقًا لموقع أكسيوس، في الساعات الأولى من تصعيد التوتر في لبنان من قبل النظام الإسرائيلي، دعا دونالد ترامب إيران وإسرائيل إلى وقف الهجمات المتبادلة فورًا. أصبحت أنباء المواجهة المستمرة بين ترامب ونتنياهو السؤال الرئيسي الذي يشغل بال الصحفيين الأمريكيين هذه الأيام بشأن رئيس البلاد. وردًا على سؤال: هل طلبت من نتنياهو عدم اتخاذ إجراء عسكري ضد إيران؟، قال ترامب: لا. قلتُ افعلوا الصواب، لكنني أريدكم أن تتوقفوا عن ذلك في أسرع وقت ممكن. لأن عليهم التوقف عن ذلك".

تتابع الصحيفة:"كسب حرب انتقائية وير ضرورية ومدمرة مع إيران، وإغلاق هذا الملف، على الأقل في هذه الفترة، أمر بالغ الأهمية لترامب، لكن هذا الأمر ليس مدرجًا في قائمة أولويات نتنياهو، بل على العكس، لا يرغب نتنياهو في إغلاق هذا الملف وتحقيق الاستقرار والسلام النسبي في المنطقة لأسباب عديدة. هذا الاختلاف هو محور نزاعٍ تصدّر عناوين الأخبار مؤخرًا، ويبدو أنه رغم كل محاولات الطرفين لإخفائه، لا يمكن إنكاره".

وفقًا للصحيفة، تختلف الظروف داخل الولايات المتحدة بالنسبة لترامب عن الظروف في الأراضي المحتلة بالنسبة لنتنياهو؛ فبخلاف نتنياهو، الذي صوّت لصالح الحرب، صوّت ترامب لصالح إنهاء الحروب وإعادة الجنود الأمريكيين إلى ديارهم. لذا، يُعدّ استمرار الحرب أمرًا عاديًا بالنسبة للنظام الإسرائيلي، ولكنه خط أحمر بالنسبة للشعب الأمريكي. كان ضبط التضخم، لا سيما في أسعار الطاقة التي تشهد ارتفاعًا مستمرًا بسبب الصراعات في جنوب غرب آسيا، أولوية قصوى لترامب في الأشهر الأخيرة، بينما لا يُمثّل هذا الأمر أهمية كبيرة لنتنياهو، الذي يُموّل في الغالب من الولايات المتحدة وأوروبا. سيُضعف استمرار الحرب مع إيران موقف حزب ترامب، ويتراجع الجمهوريون أمام الديمقراطيين في استطلاعات الرأي يومًا بعد يوم، وأصبح وقف هذه العملية ضرورة ملحة، حتى وإن لم يُعرها ترامب أهمية. من ناحية أخرى، فإن استمرار الحرب يبقي حزب نتنياهو في السلطة ويحمي نتنياهو من العديد من القضايا الجنائية والقانونية. 

إذ يرى ترامب، تتابع الصحيفة، أن إدارة الأزمات الداخلية ممكنة بإنهاء الحرب، بينما يرى نتنياهو أنها ممكنة بمواصلتها. يستطيع الرئيس الأمريكي أن يدّعي النصر بإنهاء الصراع العسكري مع إيران والتوصل إلى اتفاق (بغض النظر عن تفاصيله وجودته)، لكن رئيس الوزراء الإسرائيلي يعتبر أي اتفاق مع إيران فشلًا لسياساته وتهديدًا لحياته السياسية.

طبقًا للصحيفة، للولايات المتحدة حلفاء في غرب آسيا ومنطقة الخليج تضرروا من استخدام أراضيهم في الهجوم على إيران، وهم يعارضون بشدة إشعال حرب أخرى في المنطقة، ولهذا الغرض يستخدمون وسائل مختلفة للضغط على ترامب لإنهاء الحرب، بينما يطمع النظام الإسرائيلي في أراضي هؤلاء الحلفاء أنفسهم، ويرى أن استمرار الحرب مع إيران ضروري لإضعاف هؤلاء الحلفاء الأمريكيين. كل هذه الأدلة؛ يُظهر هذا الاختلاف، بل والتضارب، في أولويات ومصالح الولايات المتحدة والنظام الإسرائيلي. لعل هذا ما دفع نائب الرئيس ترامب، جيه دي فانس إلى التصريح قائلًا: للإسرائيليين والولايات المتحدة مصالح مشتركة كثيرة، لكن لدينا أيضًا مواقف تختلف فيها مصالحنا. فرغم أن لإسرائيل أهدافها الخاصة، إلا أن الهدف الرئيسي للولايات المتحدة هو ضمان عدم حصول إيران على سلاح نووي. لقد هيأنا المناخ اللازم للتوصل إلى اتفاق طويل الأمد بشأن الملف النووي الإيراني. وسواء رضيَت "إسرائيل" بذلك أم لا، فإن مصلحة الولايات المتحدة تكمن في التوصل إلى اتفاق مع إيران.

الصحيفة أشارت الى أن هذا الاختلاف لم يظهر في تكتيكات الحد من نفوذ إيران للمرة الأولى بين واشنطن وتل أبيب؛ فقد سبق أن برز هذا التضارب في الاتفاق النووي الإيراني، وفي كل قضية تتعلق بإيران وكيفية التعامل معها دبلوماسيًا. والحقيقة أن تأمين مصالح جميع حكومات العالم (حتى الولايات المتحدة) باستثناء النظام الإسرائيلي أسهل وأكثر تيسيرًا عبر الدبلوماسية، لكن نتنياهو يُفضّل الحرب مع إيران. تفضيلٌ لا يراه ترامب، لأسبابٍ مختلفة، وعلى الأقل في هذه المرحلة، في مصلحة مصالحه. ولا يعني الاختلاف الواضح بين ترامب ونتنياهو أن أمريكا تتخلى عن مهمتها في حماية وجود النظام الإسرائيلي. تبقى أولوية لأمريكا، إذ تحافظ على وجود "إسرائيل" كوسيلةٍ للسيطرة وإرساء التوازن في غرب آسيا. وفي العداء مع الجمهورية الإسلامية الإيرانية، تتفق الولايات المتحدة وإسرائيل على أن إيران القوية قادرةٌ على زعزعة التوازن الذي تسعى إليه في المنطقة؛ إلا أن الاختلاف الرئيسي بين هذين الحليفين يكمن في كيفية احتواء قوة إيران. ويُعرَّف احتواء إيران بأنه الهدف المشترك للطرفين، ولذا غالبًا ما تعتبر طهران هذه الخلافات القائمة، والتي تُعلن أحيانًا، حرب استنزاف. في تحليلات المسؤولين الأمريكيين، لا سيما بعد بدء حرب الأيام الاثني عشر ضد إيران، لم تكن الاختلافات المعلنة بين واشنطن وتل أبيب بارزة.

ختمت الصحيفة: "في تحليل طهران للوضع، لا يبدو أن الفجوات العرضية في التكتيكات الأمريكية والإسرائيلية قد تحولت إلى مجال للاستثمار الجاد. تتخذ إيران قراراتها لا بناءً على التقارير الإعلامية حول تفاصيل علاقة ترامب ونتنياهو، بل على أساس العمليات المشتركة التي استهدفت سلامة أراضيها ومصالحها في المنطقة خلال العام الماضي تقريبًا. الحقيقة هي أنه حتى لو كانت الخلافات بين ترامب ونتنياهو في الأسابيع الأخيرة حقيقية، فإنه عند تحليلها، ينبغي ملاحظة أن هذا الخلاف يكمن في التوقيت والأدوات والتكتيكات المتبعة لمواجهة إيران. بعبارة أخرى، يدور هذا الخلاف، إن لم يكن في جوهره، حول كيفية إدارة مشروع احتواء إيران، وليس حول مدى ضرورة هذا المشروع".

الكلمات المفتاحية
مشاركة