إيران
أكد رئيس مجلس الشورى الإسلامي الإيراني محمد باقر قاليباف في معرض تخليده لذكرى شهداء الحربين المفروضتين الأخيرتين من قبل العدو الأميركي والصهيوني، أن إيران ترد على أي اعتداء بحزم ودون تردد.
وأوضح في رسالة وجهها إلى مراسم تكريم "شهداء الاقتدار" ، بمناسبة ذكرى استشهاد القادة والعلماء وعدد من المواطنين في حرب الأيام الاثني عشر، أن "على الرغم من استشهاد القادة والعلماء، فإن حركة العلم والمعرفة لم تتوقف، ولم تنقص القدرة الدفاعية والردعية للبلاد؛ ويتم الرد على أي اعتداء بحزم ودون تردد".
فيما يلي نص الرسالة:
بسم الله الرحمن الرحيم
"مِنَ الْمُؤْمِنِینَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَیْهِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضَی نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ یَنْتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِیلًا"
أعاد شهر "خرداد" وليلة عروج رفاقنا في السلاح، إحياء ذكرى الحزن والملحمة التي شهدتها السنوات الأولى للثورة، والاغتيالات الجبانة والحرب غير المتكافئة المفروضة، في الذاكرة التاريخية للأمة الإيرانية؛ أيام وليالٍ كان شمعة من بين رفاق الدرب تنطفئ تباعاً، لكن نور الثورة ومسيرة الأمة الإيرانية استمرت بازدياد كل يوم.
ليالٍ طويلة استهدفت الأمل، لكنها خلفت نجومًا يمكن، بتعبير القائد الشهيد للأمة، آية الله السيد علي الحسيني الخامنئي (رحمه الله عليه)، من خلالها إيجاد الطريق وعبور الظلام. لقد صمد الشعب الإيراني، ووجد رموز الدفاع المقدس الذي استمر ثماني سنوات طريقهم من نور هذه النجوم، وبنوا إيران التي وقفت في وجه القوى الكبرى والجيوش المجهزة والصاخبة في العالم، وأثبتت أن النصر يتحقق في ميدان الإرادات.
لكن ما حل بنا هو دماء طاهرة لم يشهد التاريخ مثيلاً لها؛ أسماء خلدت في ذاكرة هذه الأرض بعد سنوات من الجهاد والشجاعة والصمود الذي لا يكل. رجال مثل: محمد باقري، حسين سلامي، غلامعلي رشيد، غلام رضا محرابي، مهدي رباني، أمير علي حاجي زاده، علي شادماني، محمد كاظمي، سعيد إيزدي، وشهداء آخرين سجلوا في تاريخ هذه الأرض إلى جانب حشود الشهداء المتوجين بالأكاليل.
قادة أقوياء ومجاهدون، إلى جانب علماء مضحين مثل الدكتور فريدون عباسي والدكتور محمد مهدي طهرانجي ومجموعة من أبطال العلم والمعرفة، تركونا باكراً أكثر مما كان متوقعاً.
شاءت إرادة الرب المتعال أن تواصل إيران العزيزة، في غياب هؤلاء الأعزاء، مسيرتها وتقف في وجه الأعداء؛ واليوم، النصر النهائي قادم، وهذه المعركة لا تزال مستمرة.
الآن، نجوم السماء الساطعة في إيران ترينا الطريق مرة أخرى، وتقودنا في مسار توجيهات قائد الثورة الأعلى، آية الله السيد مجتبى الحسيني الخامنئي (دام ظله العالي).
أظهرت الحروب المفروضة الأولى والثانية والثالثة للعالم أن طريق الفتح والنصر يمر عبر الصمود والاستشهاد، وأن الشعب المبعوث (المتحرك) والشارع هما سند الميدان، مما يوقظ الشعوب ويقوي الإرادات.
عندما يكون الطريق واضحاً والوعد الإلهي هو سندنا، وكما أن دماء الإمام الحسين (عليه السلام) وأصحابه كانت سبباً لبقاء الإسلام، فإن أرواح القادة والعلماء وجميع الشهداء هي أيضاً ضامنة لاستمرار هذا الطريق وتحقيق النصر النهائي.
الدليل الواضح على هذه الحقيقة هو وضع إيران اليوم، فبالرغم من استشهاد القادة والعلماء، لم تتوقف حركة العلم والمعرفة، ولم تنقص القدرة الدفاعية والردعية للبلاد؛ ويتم الرد على أي اعتداء بحزم ودون تردد.
عزة إيران، ودوام الإسلام، ويقظة شعوب العالم مرهونة بهذه المقاومة، والتضحية، والتوكل على الوعد الإلهي.
في الختام، أبعث بتحياتي إلى الأرواح الطاهرة لجميع الشهداء، وخاصة شهداء العزة، وأسأل الله تعالى دوام العزة لإيران الإسلامية، والعمر المديد الأعز لقائدنا العظيم الشأن، وصمود الأمة الإيرانية على هذا الطريق النير.
"وَأُخْرَىٰ تُحِبُّونَهَا نَصْرٌ مِنَ اللَّهِ وَفَتْحٌ قَرِيبٌ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ"