إيران
اهتمت الصحف الإيرانية، اليوم الأحد (26 تموز/يوليو 2026)، برصد السلوك الأميركي عمومًا وسلوك رئيسها دونالد ترامب خصوصًا وتحليل ما فيه من ثغرات وتناقضات؛ سواء من جهة استنفاد الخطط والأهداف كلها أم من جهة الطريقة الاستعراضي، في التصريحات وأخذ القرارات.
أصل صراخ المقامر الخاسر
كتبت صحيفة "رسالت": "تهديدات ترامب للعالم مهّدت لتوسُّع الحرب وتصعيدها ولارتفاع أسعار النفط إلى مستويات قياسية. بعد هذه التصريحات بمدة وجيزة، أعلن الرئيس الأميركي أنّ الجمهورية الإسلامية الإيرانية تزداد جدية يومًا بعد يوم في المفاوضات مع واشنطن، وهي تفضّل مسار التفاوض. يبقى مصير موقف ترامب، سواءً أكان التفاوض أم الحرب، غير واضح. لكنّ السؤال الأهم هو: لماذا هذا التذبذب في مواقف الرئيس الأميركي، وما عواقب هذا النهج على دولة تعد نفسها قوة عظمى؟".
تجيب الصحيفة بأن سلوك الرئيس الأميركي :" يُقدم سيناريوهين اثنين لتفسير هذا التوجّه. السيناريو الأول هو أنّ ترامب، انطلاقًا من الركيزة الأساسية في سياسته الخارجية ونظرية السلام بالقوة، يطرح خيارات الدبلوماسية والتفاوض جنبًا إلى جنب مع الحرب والتهديدات العسكرية. هذا السيناريو كان مطروحًا خلال إدارة الرئيس الأميركي الأسبق دونالد ريغان وفي أثناء الحرب الباردة. ولفتت الانتباه إلى أنّ" "العديد من المحللين الدوليين والإقليميين رأوا أن السيناريو الأول، منذ البداية، أساس لأفعال الرئيس الأميركي وقراراته"، موضحةً: "تقوم هذه النظرية، ببساطة، على أنّ السلام الحقيقي لا يتحقّق بالمفاوضات والتنازلات، إنما ببناء قوة عسكرية واقتصادية متفوّقة ورادعة؛ حيث يستنتج الأعداء المحتملون أنّ المواجهة مع الولايات المتحدة مكلفة للغاية، فينجذبون إلى طاولة المفاوضات"، مذكّرة بأنّ "هذه السياسة طُبّقت في الولاية الأولى لرئاسة ترامب بتشديد العقوبات على إيران، وفي الولاية الثانية بهجوم عسكري وحرب شاملة".
كما أكّدت الصحيفة أنّ: "نجاح تطبيق نظرية السلام بالقوة يتطلّب معايير تجعل مستوى النجاح أكثر تحديدًا"، قائلةً: "تنجح هذه الاستراتيجية عندما يكون التهديد والقوة ذوي مصداقية من وجهة نظر الطرف الآخر، ويكون الهدف محدّدًا ومحدودًا، ويوجد إمكان للتوصُّل إلى اتفاق، ويتجنّب كِلا الطرفين تصعيد الصراع". أما "نجاح هذه النظرية ضد إيران من عدمه، فهو أمر مستقل عن السياسة نفسها، حيث تتضاءل الأدلة الداعمة لها وتزداد الأدلة المنكرة لها". وبيّنت الصحيفة أنّ: "أهداف ترامب من هذه الحرب والسلام تتغير باستمرار، ويتراوح نطاقها بين محاولة تدمير النظام السياسي والمنشآت النووية الإيرانية"، مضيفةً: "يبلغ مستوى انعدام ثقة طهران بواشنطن حدًّا كبيرًا، وتعتقد إيران أنّ التراجع عن مواقفها المبدئية وخطوطها الحمراء سيعرّض أمنها ومصالحها للخطر".
تتابع الصحيفة: "في الوقت نفسه، فرضت إدارة ترامب سياسة الضغط الأقصى على إيران على أعلى مستوى، ما يعني تطبيق القوة المذكورة في هذه النظرية على أرض الواقع، لكنْ لا شيء من هذه الحقائق يُظهر الشق الثاني من النظرية، وهو صنع السلام. لقد أصبحت الحرب، نتيجةً لهذا النهج، أكثر اشتعالًا على أرض الواقع، ما يُهدّد المصالح الأمريكية، ويُلقي بظلال من الشك على مستقبل واشنطن وحلفائها في المنطقة". أما السيناريو الثاني، فرأت الصحيفة أنّه: "لا يستند إلى أيّ نظرية في السياسة الخارجية الأميركية أو العلاقات الخارجية، بل إلى شخصية ترامب الاستعراضية والاندفاعية؛ شخصية تقوم رؤيتها للعالم على التنافس مع الرؤساء السابقين وتقديم سجل مختلف، ليس بالضرورة أفضل، عن سجلهم". وأضافت: "بالنظر إلى تصريحات ترامب، خلال العام الماضي، عن سياسات الحكومات الأميركية المختلفة، وخاصة خلال رئاسة باراك أوباما، يتضح أنّ هذا السيناريو فعال جزئيًا على الأقل في عملية صنع القرار وأفعال الرئيس الأميركي".
وذكرت الصحيفة أنّ: "إيران في هذا السيناريو، تُعد عدوًا في نظر ترامب يجب القضاء عليه، وهذه النظرة لم تبدأ فيس العام 2026، إنما منذ الأيام الأولى لثورتها الإسلامية"، تتابع لتذكّر القارئ: "إلّا أنّ أسلافه لم يمتلكوا القدرة والإرادة اللازمتين لذلك، ما اضطره إلى القيام بذلك. في هذا السيناريو أيضًا، يُعد ترامب فاشلًا؛ لأنّه لم يُبرم اتفاقًا أفضل مع إيران من الاتفاق النووي خلال إدارة أوباما، ولم يكن حاميًا أفضل للجنود الأميركيين من بوش الأب والابن". وقالت "رسالت": "أيًا كان السيناريو المذكور أعلاه الذي يُبنَى عليه سلوك الرئيس الأميركي وأداؤه، فلن يكون له تأثير كبير على عواقبه ونتائجه. إذ تواصل واشنطن هجماتها على إيران بكثافة وضعف، مدّعيةً أنّ الدبلوماسية جارية، لكنْ لا توجد أيّ أفق للتوصُّل إلى خطة مستدامة.
وفقًا لخبراء، حذّر ترامب من "تصعيد الحرب لأسباب عديدة، لكنّه يخشى القدر نفسه المفاوضات التي تُقِرُّ بحقوق إيران. كان تفاهم إسلام آباد آخر وثيقة تُقر بهذه الحقوق، والذي لم يدم حتى شهرًا واحدًا، وقد انتهكت الولايات المتحدة العديد من بنوده".
ورأت الصحيفة أنّ: "بصرف النظر عمّا إذا كانت تقلّبات الرئيس الأميركي في المواقف نتاج استراتيجية مُخطط لها مسبقًا أم انعكاسًا لأسلوبه الشخصي في اتخاذ القرارات، فإنّ نتيجة هذا النهج لم تُفضِ بعد إلى صياغة سياسة قابلة للتنبُّؤ في قضية إيران"، مبيّنةً أنّ: "استخدام التهديدات العسكرية بالتزامن والتركيز على استمرار سياسة الضغط القصوى وإرسال رسائل التفاوض، أدّت إلى استمرار جو من الغموض بدلًا عن إظهار رؤية واضحة للمستقبل". ورأت أنّه: "في ظل هذا الجو، لا يمكن الحديث عن نجاح استراتيجية الضغط أو عن تهيئة الأسس لاتفاق دائم؛ وهو ما يُظهر أنّ الأزمة الحالية، على الأقل في المدى القريب، تزداد رسوخًا بدلًا من أنْ تتجه نحو الحل".
استمرار الفشل الأميركي
من جهتها، قالت صحيفة "وطن أمروز": "إذا استطاعت الولايات المتحدة إلحاق الضرر فقط من دون تغيير سلوك إيران، فإنّها لم تحقق بعد نجاحًا استراتيجيًا. يبدو أنّ الولايات المتحدة تعتزم أيضًا تغيير المناخ النفسي والسياسي في إيران في الجولة الجديدة من العمليات، بدلًا من السعي إلى تحقيق نصر ميداني. إنّ زيادة الضغط الاقتصادي، وتصوير البلاد على أنّها غير آمنة، وإثارة القلق في الرأي العام وترسيخ فكرة أنّ استمرار المقاومة سيكلّف ثمنًا باهظًا، كلّها عناصر متكاملة لهذه الاستراتيجية". وتؤكد الصحيفة: "لكنّ الأدلة المتاحة تُظهِر أنّ هذه الحسابات لم تُحقّق النتيجة المرجوَّة للعدو؛ فلا يوجد أيّ مؤشر على التراجع في المواقف الرسمية الإيرانية، كما لم تستبعد أدوات طهران الاستراتيجية من جدول الأعمال". وأضافت: "هذا يُبين أنّ العملية العسكرية، خلافًا لتوقّعات مُخططيها، قد فشلت في الربط بين الهدف العسكري والنتيجة السياسية. لعل هذا الفشل هو السِمَة الأبرز للمرحلة الجديدة من الأزمة؛ وهي مرحلة لم تَعُدْ فيها القوة العسكرية وحدها تضمن تحقيق الأهداف السياسية".
كما بيّنت "وطن أمروز" أنّ: "موقع مضيق هرمز، في معادلات أمن الطاقة العالمي، يُعدّ أحد أهم محاور هذا الصراع"، فـ"هذا الممر المائي ليس مجرَّد ممر لناقلات النفط، هو أيضًا أهم أداة جيوسياسية لإيران في مواجهة الضغوط الخارجية"، بحسب الصحيفة، التي ذكّرت بأنّه: "منذ بداية تصاعد التوترات، كان أحد أهداف واشنطن غير المباشرة هو تقليص الدور الرادع لمضيق هرمز وإعادة الوضع إلى ما كان عليه سابقًا، إلّا أنّ التطوّرات على أرض الواقع أظهرت استحالة تحقيق هذا الهدف بعمليات عسكرية محدودة". وأشارت إلى أنّ: "أمن هذا الممر المائي يعتمد، قبل كل شيء، على توازن القوى في المنطقة، وليس فقط على وجود السفن الأميركية. لهذا السبب، فإنّ أيّ محاولة لتجاهل دور إيران في هذه المعادلة تتناقض عمليًا والحقائق الجيوسياسية للمنطقة. هذا يعني أنّ إحدى أهم أدوات الضغط على إيران ما تزال قائمة، وقد حدّت هذه المسألة من قدرة الولايات المتحدة على التخطيط للمراحل اللاحقة من الأزمة".
كما رأت "وطن أمروز" أنّ: "أهم دروس حروب العقدين الماضيين هو أنّ التفوّق الجوي لا يعني بالضرورة نصرًا استراتيجيًا"، موضحةً: "في العراق وأفغانستان، وحتى في بعض العمليات الإقليمية، تمتّعت الولايات المتحدة بتفوُّق مطلق في التكنولوجيا والقوة الجوية، لكنّ هذا التفوق لم يُفضِ دائمًا إلى تحقيق الأهداف السياسية. لقد كشفت الجولة الجديدة من الهجمات على بلادنا هذه الحقيقة مجدّدًا. إنّ نشر المزيد من القاذفات وزيادة طائرات التزوُّد بالوقود وتعزيز الأسطول البحري وتوسيع الانتشار العسكري، على الرغم من أنّها تزيد من القدرة العملياتية الأميركية، لا تضمن تغييرًا في المعادلات السياسية". ولفتت الانتباه إلى أنّ: "من بين الاختلافات في المرحلة الجديدة من الأزمة، تَصاعُد الهجمات على البنية التحتية الاقتصادية والخدمية. ..فالجسور، وخطوط النقل، ومنشآت الطاقة وبعض المراكز المدنية، باتت أكثر عرضة للخطر من أي وقت مضى". وقالت: "يلجأ عادةً إلى هذا النهج عندما تفشل الهجمات المباشرة على الأهداف العسكرية في تحقيق النتائج المرجوة".
وأردفت الصحيفة: "في هذه الظروف، تحاول الولايات المتحدة إضعاف إرادة إيران بزيادة التكاليف الاقتصادية والاجتماعية عليها، لكنّ التجربة أثبتت أنّ هذه الاستراتيجية لن تنجح أيضًا". وأضافت: "التطوّرات الأخيرة لا تقتصر على إيران والولايات المتحدة فحسب، تُسلط الضوء أيضًا على تَغيُّر قواعد الردع في عالمنا المعاصر. قبل بضع سنوات، كان الاعتقاد السائد أنّ التقنيات الغربية المتقدمة تُمكّن من تحديد جميع التهديدات تقريبًا واعتراضها وتحييدها، إلّا أنّ التقدُّم في تقنيات الصواريخ والطائرات المسيّرة والحرب الإلكترونية والأنظمة الذكية غيّر هذا الواقع تدريجيًا".
تتابع "وطن أمروز" : "لعل أهم ما تُشير إليه هذه التطوُّرات هو النهاية التدريجية لحقبة كان فيها استخدام القوة العسكرية وحده كافيًا لتحديد نظام المنطقة. اليوم، اكتسبت الجهات الفاعلة الإقليمية دورًا أكثر استقلالية، وأصبحت موازين الأمن أكثر تعقيدًا وتدخل القوى العالمية في معادلات غرب آسيا بحذر أكبر. هذا لا يعني أنّ أميركا فقدت قوتها، يعني أنّ أدواتها العسكرية لم تَعُد تعمل كما كانت في السابق. في ظل هذه الظروف، يُرجّح فشل أيّ حسابات مبنية على التفوُّق العسكري المطلق".
المتطلّبات الاستراتيجية للمواجهة في المنطقة الرمادية
من ناحيتها، كتبت صحيفة "إيران": "السؤال الرئيسي هو: كيف يُمكن لإيران، مع تعقيدات ومخاطر المنطقة الرمادية كلها، أنْ تخلق فرصًا في هذا الفضاء الغامض وتُعزّز ميزان القوى لمصلحتها؟ يكمن الجواب في مجموعة من المتطلبات الهيكلية والاستراتيجية والعملياتية التي يجب تعزيزها وإضفاء الطابع المؤسسي عليها في آنٍ وبنظرة تتجاوز المقاربات الحالية". وشدّدت على أنّ: "المتطلّب الأول والأكثر جوهرية هو الإرادة السياسية الواقعية والمثالية القائمة على الظروف السائدة داخل البلاد وخارجها، للحفاظ على المبادئ الأساسية للبلاد، بما في ذلك الدفاع عن وحدة أراضيها واستقلالها وسيادتها الوطنية وفخرها وكرامتها الوطنية عند النخب السياسية والتنفيذية والعسكرية الحاكمة في جميع فروع النظام".
وبحسب صحيفة "إيران"، فإنّ "الإرادة السياسية عند النخبة الحاكمة تُعَدُّ القوة الدافعة وراء جميع القرارات الاستراتيجية في زمن الحرب، وتؤدي دورًا حاسمًا في التمييز بين الدول الصامدة والدول المنهارة"، مضيفةً: "في المنطقة الرمادية التي يسودها الغموض وعدم اليقين، يعني الحفاظ على هذه الإرادة مواصلة مسيرة المقاومة ضد الضغوط النفسية والعملياتية للعدو". وذكرت أنّ: "المتطلّب الثاني هو التماسك الداخلي والثقة المتبادلة بين الدولة والأمة كونهما أساس الصمود. ينتج هذا التماسك والثقة مباشرةً من إرادة سياسية مستدامة، أيْ التنسيق بين الدولة والأمة وفروع الحكومة الثلاثة والمؤسسات العسكرية والأمنية ومختلف الجماعات السياسية والاجتماعية لتحقيق الأهداف الكبرى للبلاد".
ولفتت الصحيفة الانتباه إلى أنّ: "أهمية هذا التماسك والثقة تزداد في المناطق الرمادية، حيث يُضخّم العدو أيّ انقسام داخلي بسرعة"، قائلة:"هنا تبرز أهمية قدرة النظام السياسي على الحفاظ على التوازن بين مختلف جماعات القوى وإدارة التوترات الداخلية. يُعدّ إنشاء آليات مؤسسية لإدارة النزاعات، وإدارة الروايات الداخلية المتنافسة، وتعزيز الدعم الشعبي للنخب، ثلاث استراتيجيات رئيسية للحفاظ على هذا التماسك والثقة. تُظهر التجارب التاريخية أنّ التماسك الداخلي يؤدي دورًا حاسمًا ودرعًا واقيًا في تحويل التهديدات الخارجية إلى تعزيز للتماسك الوطني، وفي التغلُّب على الأعداء".
أما المتطلب الثالث، وفقًا للصحيفة، فهو: "المرونة العملياتية وتسلسل تعزيز قدرات القيادة والقوى العاملة والتقنيات الدفاعية والهجومية. يُعدّ التوسع الأفقي لساحة المعركة من مضيق هرمز إلى البحر الأحمر، وتوسُّعها الرأسي من البنية التحتية العسكرية إلى المدنية، أحد أبرز حقائق المنطقة الرمادية. كما تُعد المرونة العملياتية استجابةً لحقيقة أنّ سرعة الاستبدال والتنوع التكتيكي في المواجهات الاستنزافية أهم من العدد الأولي للأسلحة، وهذا المبدأ هو ما يُميّز طبيعة الحرب الحديثة عن الحرب التقليدية". وتابعت موضحة: "أمّا الأمر الرابع فهو الحفاظ على المؤسسات القانونية والإدارية للبلاد وتعزيزها؛ فإضعاف المؤسسات الرسمية في أوقات الأزمات يؤدّي إلى انهيار هيكل صنع القرار، وهذا هو الهدف الذي يسعى إليه العدو تحديدًا في العمليات الناعمة. لقد مكّن الاستقرار المؤسسي إيران من مواصلة سياساتها بتماسك واستمرارية".
وذكرت الصحيفة أنّ: "الأمر الخامس هو الدبلوماسية الفعّالة ومنع بناء توافق في الآراء ضد إيران. إنّ إطلاق مبادرات دبلوماسية جديدة لإنهاء التوتر وتعزيز قنوات الوساطة وكسر التوافق الأميركي مع حلفائه، من شأنه أنْ يعيد زمام المبادرة الدبلوماسية إلى إيران بفاعلية. يمكن أنْ تكون المقاربات الثنائية والتعدّدية النشطة وبناء تحالفات ذكية، أيْ قدرة إيران على إنشاء شبكة علاقات مع مختلف الدول وتجنُّب التبعية الاستراتيجية لقوة محددة في هذا الصدد، حلًا مناسبًا". وجزمت الصحيفة بأنّ: "هذا النهج يحمي إيران من العزلة الدولية ويزيد من تكلفة المواجهة على العدو. الدبلوماسية الفعّالة تعني إدارة الضغوط الدولية".
واعتبرت أنّه: "يمكن للدبلوماسية الفعّالة في المنطقة الرمادية، حيث يُعدّ الغموض الاستراتيجي أحد أبرز سماتها، أنْ تكون أداة لإدارة هذا الغموض والحدّ من مخاطر سوء التقدير".
تتابع الصحيفة بتعداد المتطلبات، ففي الأمر السادس، وهو الأمن الداخلي وتحييد خطط العدو الاستخباراتية والعملياتية، تراه من مخاطر المنطقة الرمادية وجود أجهزة استخبارات تابعة لجهات فاعلة متدخِّلة، مثل الولايات المتحدة والكيان الصهيوني، ما قد يزيد من خطر امتداد الحرب بشكل غير مرغوب فيه". وذكَرت الصحيفة أنّ: "المتطلّب السابع هو الدفاع السلبي وتعزيز البنية التحتية الحيوية. إذ يُعدّ التوسُّع الرأسي لساحة المعركة من البنية التحتية العسكرية إلى البنية التحتية المدنية أحد الحقائق الميدانية للمنطقة الرمادية". وأشارت إلى أنّ "المتطلّب الثامن هو مرونة الاقتصاد الوطني والحفاظ على الممرات الاستراتيجية"، مبيّنةً أنّ "المرونة الاقتصادية تُعدّ استجابةً لهذا الوهم وعاملًا في تحييد أقصى ضغوط العدو، وقد خصّصت الولايات المتحدة بنودًا خاصة لهذا الغرض". كما نبّهت إلى أنّه: "في مواجهة في المنطقة الرمادية، يُشكّل الاقتصاد المرن الدعامة الأساسية لاستمرار الصراع، وبدونه، ستُفقَد أيّ مكاسب عسكرية بسرعة".
وأكّدت صحيفة "إيران": أنّ "توفير السلع الأساسية للشعب وإدارة موارد النقد الأجنبي وتعزيز الممرات الاستراتيجية وتنويع الشركاء التجاريين، كلّها عوامل تجعل الاقتصاد الإيراني أكثر مرونةً في مواجهة صدمات المواجهة"، مشيرةً إلى أنّ: "تطوير قواعد تجارية مع الدول المجاورة والحليفة يجعل سلاسل الإمداد محصّنة ضد العقوبات المحتملة، ويُقلل هذا النهج تدريجيًا من الاعتماد على الخليج".
أضافت: "في المنطقة الرمادية، حيث يُنظَر إلى الاقتصاد كأحد ساحات المعركة الرئيسية، يُمكن أنْ تكون المرونة الاقتصادية هي الورقة الرابحة لإيران في هذه المعركة". وختمت: "أمّا المتطلب التاسع فهو امتلاك مقرّ دعائي حربي متماسك وفعّال على المستويين المحلي والدولي. يُعَدُّ الدعم الشعبي استجابةً لهذه العملية النفسية وعاملاً في تعزيز المرونة الوطنية. إنّ الروح المعنوية الوطنية والتماسك الاجتماعي لا يقلّان أهمية عن القوة العسكرية، وقد أثبت هذا المبدأ في المواجهات الاستنزافية التي شهدها القرن الـ21. تتمثّل الحرب السردية في قدرة إيران على صياغة رواياتها والترويج لها، محليًا ودوليًا، بطريقة تحافظ على الدعم الشعبي وتزيد الضغط على العدو".