اهلا وسهلا...
موقع العهد الاخباري

كانت البداية في 18 حزيران/ يونيو 1984 في جريدة اسبوعية باسم العهد، ومن ثم في 5 تشرين الثاني/ نوفمبر 1999 أطلقت النسخة الاولى من جريدة العهد على الانترنت إلى ان أصبحت اليوم موقعاً إخبارياً يومياً سياسياً شاملاً

للتواصل: [email protected]
00961555712

المقال التالي سلطة الوصاية لا تغيّر من سلوكها.. بدء معركة تحرير الأرض سلمًا أو بالمقاومة

مقالات مختارة

إيران تزيح عقبة أولى: المقاومة باقية... والصواريخ خارج التفاوض
🎧 إستمع للمقال
مقالات مختارة

إيران تزيح عقبة أولى: المقاومة باقية... والصواريخ خارج التفاوض

بين التفاؤل الحذر والشكوك العميقة، يفتح التفاهم الإيراني ـ الأميركي مرحلة جديدة عنوانها المفاوضات، وسط رهانات على إنهاء التوّتر ومخاوف من عراقيل قد تعصف بالمسار الدبلوماسي قبل أن يترسّخ.
59

محمد خواجوئي - صحيفة الأخبار
بعد يومٍ واحد من إعلان إتمام مذكرة التفاهم بين إيران والولايات المتحدة، والذي قوبل بترحيب واسع على المستويَين الإقليمي والدولي، في مقابل قلقٍ واضح في الكیان "الإسرائيلي"، وصفت إيران الإعلان بأنه «الخطوة الأولى»، مشيرةً إلى أن «المرحلة الأصعب»، والمتمثّلة في المفاوضات الرامية إلى التوصّل إلى «الاتفاق النهائي»، والتي يُفترض أن تنطلق بعد توقيع المذكرة الأوّلية الجمعة المقبل، لم تبدأ بعد.

وفيما توقّع نائب الرئيس الأميركي، جي دي فانس، أن يحضر رئيس البرلمان ورئيس فريق التفاوض الإيراني، محمد باقر قاليباف، ووزير الخارجية، عباس عراقجي، مراسم التوقيع في جنيف، أوضح المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية، إسماعيل بقائي، أمس، أن هوية الشخص الذي سيوقّع المذكرة من الجانب الإيراني لم تُحسم بعد، مشيراً إلى أن القرار في هذا الشأن سيُتّخذ لاحقاً.
ومع ترقّب نشر النص الرسمي لمذكرة التفاهم بالتزامن مع توقيعها، تشير خطوطها العريضة، وفقاً لتصريحات مسؤولي الجانبَين، إلى أن الاتفاق يرتكز على إعلان إنهاء الحرب في «جمیع الجبهات بما فیها لبنان»، مع التزام إيران بإعادة فتح مضيق هرمز، في مقابل التزام أميركي برفع الحصار البحري عن الموانئ الإيرانية. كما يفتح توقيع المذكّرة مهلة 60 يوماً يدخل فيها الطرفان في مفاوضات مباشرة حول البرنامج النووي ورفع العقوبات.

هكذا، ينقل التفاهم الطرفَين من الميدان العسكري إلى المربّع الدبلوماسي، معيداً إياهما إلى أجواء المفاوضات التي سبقت اندلاع الحرب في 28 شباط الماضي. إلا أنه مع بدء المفاوضات المرتقبة، يُتوقع أن تعود الخلافات العميقة إلى الواجهة، لا سيما حول تفاصيل البرنامج النووي الإيراني وملفّ مخزونات اليورانيوم المخصّب المثير للجدل. وفي موازاة ذلك، تفرض الهواجس الإقليمية ظلالها على الاتفاق؛ إذ يُثير تسريب "اسرائيل" عدم التزامها بـ"بند لبنان» الوارد في التفاهم، مخاوف جديّة من محاولات تل أبيب تفخيخ المسار الدبلوماسي بين واشنطن وطهران، وإجهاضه في مهده.
وفي هذا السياق، وصف النائب الأول للرئيس الإيراني، محمد رضا عارف، توقيع مذكّرة التفاهم بأنه مجرّد «خطوة أولى»، معتبراً أن «المهمّة الأثقل والأصعب» تكمن في التوصل إلى الاتفاق النهائي الذي سيتفاوض الطرفان على تفاصيله خلال مهلة الـ60 يوماً. وأشار عارف إلى أن العقبة الأساسية التي تقف أمام ذلك المسار هي الكيان "الإسرائيلي"، معرباً في الوقت نفسه عن أمله في أن تفضي التفاهمات الجارية إلى «رفع العقوبات الظالمة والتوصّل إلى اتفاق مستدام».
وشدّد بقائي، في أول مؤتمر صحافي له بعد إعلان الاتفاق، على أن إنهاء الحرب في لبنان يشكّل جزءاً لا يتجزأ من التفاهم. ولفت إلى أن «اسم لبنان ورد ثلاث مرّات في نص مذكرة التفاهم، مع التشديد على ضرورة صون السيادة الوطنية لهذا البلد ووحدة أراضيه»، معتبراً أن ذلك «يعكس بوضوح نظرة الجمهورية الإسلامية إلى لبنان بوصفه بلداً كبيراً ومحورياً».
في موازاة ذلك، نشرت وكالة «تسنيم»، القريبة من «الحرس الثوري»، روايةً عن «تعديلات» أُدخلت على نصّ مذكرة التفاهم في «اللحظات الأخيرة»، وأفضت إلى التوصّل إلى الاتفاق بصيغته النهائية.

بنية الاتفاق الحالي قابلة للارتداد السريع، بحيث أن أيّ إخلال أميركي سيعيد الأمور سريعاً إلى نقطة الصفر

وبحسب الوكالة، فإن أحد أبرز تلك التعديلات تمثّل في إضافة عبارة «ضمان سيادة لبنان واحترام وحدة أراضيه» إلى البند الأول من المذكرة، وإن الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، كان يعارض إدراج هذه العبارة قبل أن يُوافق عليها في نهاية المطاف. كما تحدّثت «تسنيم» عن تعديل آخر شمل البند الخامس، قضى بإضافة عبارة «إدارة خدمات الملاحة في مضيق هرمز» من جانب إيران وسلطنة عُمان. ومع ذلك، أوضحت الوكالة أن استيفاء رسوم من السفن العابرة عبر مضيق هرمز سيُعلّق لمدة 60 يوماً، على أن تعود إيران بعدها إلى تقاضي بدل الخدمات من السفن المارّة. وكان قال فانس، عقب إعلان الاتفاق، إن «الكثير من التفاصيل لا تزال عالقة ولم تُحسم بعد»، لكنه شدّد، في الوقت نفسه، على ضرورة بقاء مضيق هرمز مفتوحاً على المدى الطويل من دون فرض أيّ رسوم عبور. لكنه أوضح في مقابلة مع شبكة «سي بي إس» الأميركية أن «إيران قد تحصل على تمويل لإعادة الإعمار بقيمة 300 مليار دولار من دول الخليج».
وفي القراءات الإيرانية لما جرى، اعتبرت وكالة الأنباء الرسمية «إرنا»، في تقرير نشرته أمس، أن مذكرة التفاهم تمثّل سقوطاً لسيناريو «الاستسلام غير المشروط» وفشلاً لسياسة «الضغط الأقصى» التي انتهجتها واشنطن ضدّ طهران. وكتبت أن إطار المفاوضات المقبلة أُعيدت صياغته على أساس الوقائع الجديدة التي فرضتها الحرب، ومن بينها الحفاظ على موقع محور المقاومة وإخراج القدرات الصاروخية الإيرانية من جدول التفاوض.

ورأت الوكالة أن الضمانة الأساسية لهذا التفاهم هي قوة إيران نفسها، مضيفةً أن «تجربة السنوات الماضية وما راكمته العلاقة الإيرانية- الأميركية من خلافات، أظهرت أن الاتفاقات لا تصبح قابلة للتنفيذ إلّا عندما تستند إلى رصيد من القوّة. وفي مشهد متقلّب كهذا، لا يكفي نصّ التفاهم وحده لضمان التنفيذ، بل إن العامل الحاسم هو ميزان القوّة الذي أفرزته الحرب، ودفع الطرف المقابل إلى قبول التزامات محددة».

ومن جهتها، تحدّثت وكالة «فارس» عن الفارق بين التفاهم الحالي والاتفاق النووي المبرم عام 2015، معتبرةً أن «إيران في ذلك الاتفاق قدّمت تنازلات نقداً مقابل وعود مؤجّلة لم تُنفّذ»، في حين أنها في الصيغة الجديدة «لا تخسر شيئاً جوهرياً»، بحسب الوكالة. مع ذلك، حذرت «فارس» من أن «بنية الاتفاق الحالي قابلة للارتداد السريع، بحيث أن أيّ إخلال أميركي سيعيد الأمور سريعاً إلى نقطة الصفر، ولا سيما أن إبقاء مضيق هرمز مفتوحاً يبقى، بحسب هذا التصوّر، رهناً بإرادة الطرف الآخر وسلوكه (...) يظلّ الحكم النهائي مؤجّلاً إلى حين نشر النص الكامل للاتفاق، باعتبار أن الصياغات الدقيقة وحدها ستكشف حدود ما ربحه كلّ طرف وما اضطرّ إلى التنازل عنه».

الكلمات المفتاحية
مشاركة