عين على العدو
رأى الناقد التلفزيوني الصهيوني روغل آلفر أن فشل رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو في مواجهة إيران، التي وصفها بـ"عدوته المريرة" طوال سنوات حكمه، لا يقل عن كونه فشلًا ملحميًا.
وفي مقال في صحيفة "هآرتس"، أضاف آلفر، متحدثًا باسم "ملايين الرعايا" على حد تعبيره، أنه ينظر إلى هذا الإخفاق من موقعه كشخص اقتصر دوره في "الجهد الحربي" ضد إيران على المشاركة في الجبهة الداخلية، واصفًا هذا الدور بأنه باهت ولا يتجاوز دور "الكومبارس".
وقال "في البداية، أقنع نتنياهو الرئيس الأميركي دونالد ترامب بالانسحاب من الاتفاق النووي الذي كان يكبح إيران، والتي كانت تنفّذه حرفيًا، ويبقيها على مسافة كبيرة من القنبلة. وبذلك أتاح لها التحوّل إلى عتبة دولة نووية تراكم 440 كيلوغرامًا من اليورانيوم المخصب بدرجة تضعها على مسافة قصيرة جدًا من عشر قنابل نووية".
وتابع "ثم إنه كاد يجبرها على تطوير القنبلة عندما أقنع ترامب بشن حرب ضدها من أجل إسقاط النظام، وتصفية المشروع النووي، وتحييد تهديد الصواريخ البالستية والأذرع؛ والنتيجة هي أن ما حدث كان العكس تمامًا: النظام تعزز، بل وهو على وشك الإثراء، وأدرك مواطنو إيران أنهم "تحت رحمته" وأن أي مساعدة من ترامب لن تأتي".
ولفت إلى أنّ "الوضع الاستراتيجي لطهران أفضل من أيّ وقت مضى بفضل السيطرة الجديدة على مضيق هرمز، وهو ذخر حقّقته فقط وحصريًا بفضل الحرب التي بادر إليها نتنياهو".
وأضاف "في هذه الأثناء في لبنان، وقف حزب الله على قدميه، وما تزال الصواريخ البالستية قادرة على تشويه مجرى الحياة تمامًا في "إسرائيل"، وتمّ محو الردع "الإسرائيلي" بالكامل، والثمن الذي دفعته مقابل التعاون مع ترامب هو فقدان استقلالها السياسي والعسكري، وتحوّلها إلى "دولة وصاية" تابعة للولايات المتحدة بشكل كامل، وعزلتها الدولية لكونها "الدولة" الأكثر كراهية في العالم، وعلى رأسها الزعيم الأكثر كراهية في العالم (نتنياهو)".
وقال "كم تحمّس "الإسرائيليون" لهذه الحرب عندما اندلعت في 28 شباط/فبراير. كم هلّلوا لنتنياهو، وللجيش "الإسرائيلي"، وللموساد. كم هتفوا، ومجّدوا، وانتشوا، وابتهجوا.. كل وسائل الإعلام، وكل الجمهور، وكل قادة المعارضة. كان "الإسرائيليون" كالحالمين، وظنوا أنّ الفانتازيا الجامحة تتحقق أمام أعينهم. لقد كانوا أغبياء. كانوا عميانًا، وكانوا سذّجًا وقصيري النظر. وبدلًا من إعمال التفكير النقدي، انجرفوا مع القطيع بمشاعر العظمة، وبأحلام عظمة إمبراطورية منفصلة عن الواقع ومشاعر قومية بدائية".
وختم قائلًا: "الصفعة المدوّية الآن ليست على وجنة بيبي فحسب. إنها صفعة لكل "شعب إسرائيل". هذا هو الفشل الملحمي لـ"دولة" بأكملها. لكل من هتف تلقائيًا. لكل من آمن بالقصص الخيالية، والأكاذيب، والتضليلات الإعلامية. "الإسرائيليون" بارعون في إلقاء كل شيء على نتنياهو عندما تتحطم خطة أخرى من خططه الضخمة، الواهية والمدمّرة. إنهم ينسون أنهم حتى لحظة التحطّم كانوا يعملون كجوقة المشجّعات له ويسيرون خلف وعوده. الأمر لا يقتصر على نتنياهو؛ فدول بأكملها خرجت للحرب ضد إيران، وأُذّلت".