التغطية الاخبارية
الرئيس عون اختتم زيارته الرسمية الى الجزائر عائدًا إلى بيروت
استهل رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون اليوم الثاني والأخير من زيارته الرسمية إلى الجزائر، بزيارة كاتدرائية "سيدة إفريقيا" في العاصمة الجزائرية صباح اليوم، يرافقه الوزير المرافق وزير الطاقة المتجددة والمناجم محمد عرقاب، والوفد الرسمي اللبناني.
وبعد انتهاء الجولة، دوَّن الرئيس عون كلمة في سجل الكاتدرائية، جاء فيها: "على بوابة المتوسط، وفي قلب العاصمة الجزائرية، كان لي الشرف اليوم بزيارة كاتدرائية "سيدة إفريقيا"، لأتأمل في المعنى العميق لوجود هذا المعلم الديني والثقافي المسيحيى في محيطه، ليس غريبًا أن تلهم العذراء مريم ثقافة التعايش والتبادل والاحترام بين الحضارات والديانات في الجزائر. فهي لطالما كانت للمسيحيين أمًا وشفيعًا وأيقونة محبة وتفانٍ. وليس أدل على سمو رسالة هذه الكاتدرائية التاريخية التي تقف شاهدة على مسيرة الإنسان في الجزائر منذ قرن ونصف، سوى عبارة " يا سيدة إفريقيا صلي من أجلنا ومن أجل المسلمين"، المنقوشة عليها. أسأل الله تعالى أن يحمي الجزائر، ويحضنها بنعمه، ويقودها على دروب الازدهار والسلام".
جامع الجزائر
ثم انتقل الرئيس عون والوزير المرافق لزيارة جامع الجزائر، حيث كان في استقباله إمام المسجد الشيخ مأمون القاسمي الذي رحب به، مركّزًا على القيم الدينية ومعاني الإسلام الحقيقية المعتدلة والمنفتحة على الأديان السماوية. كما قدم شرحًا عن تاريخ المسجد والحياة المتوازنة في البيئة الجزائرية والخطاب الجامع فيها لاستعادة القيم الإنسانية المشتركة التي بدأت تنحسر، وقال: "نأمل ان تشكّل زيارتكم إلى الجزائر، دافعًا قويًا لتحقيق المزيد من التعاون والتبادل لتعزيز العلاقات وتطويرها. ونتطلع في هذا الجامع إلى إقامة جسور تعاون بينه وبين مؤسسات دينية وعلمية وفكرية، وإلى لقاءات يتحقق بها هذا التعاون والتبادل المنشود". كما أشاد بالسفير اللبناني لدى الجزائر محمد حسن، وبالجهود التي بذلها لتعزيز العلاقات بين البلدين وتطويرها.
الرئيس عون
ورد الرئيس عون شاكرًا للإمام القاسمي كلامه وعاطفته، وحفاوة الاستقبال الذي لقيه، مشيرًا إلى أنه يزور صرحًا يمثل دينًا يؤمن بالتسامح والتعاون، مشددًا على أهمية العلاقات الجزائرية - اللبنانية، والرغبة المشتركة في الارتقاء بها إلى افضل المستويات، مجددًا شكر لبنان للجزائر على وقوفها الدائم إلى جانبه في المحافل الإقليمية والدولية، ومساعدتها له في الأوقات الصعبة.
كما أعرب الرئيس عون عن ترحيبه بالتعاون والتبادل الديني مع مؤسسات لبنانية، وبتطوير العلاقات مع دار الفتوى اللبنانية في هذا السياق.
وفي نهاية اللقاء، قدم الامام القاسمي إلى الرئيس عون مجسمًا لشعار الجامع، ودوّن الرئيس عون كلمة في سجل المسجد جاء فيها: "في "جامع الجزائر" الذي سعدت اليوم بزيارته، يمتزج الإبداع الهندسي بالإشراق الروحي، وضخامة العمارة بعراقة الإسلام في الجزائر التي احتضنت رسالته منذ أكثر من ألف وثلاثمئة سنة، في أرجائه، وأعمق من إبهار هذا المسجد ذي الطراز العصري، تتغذى بلا شك روح التعايش والتسامح والاعتدال، لتشع في أرجاء الجزائر وأرواح أبنائها، وفي قلوب الزائرين ونفوسهم. رسالة عظيمة شهدت عليها اليوم، أسأل الله تعالى أن تتعمق وتنمو، ناقلة سمو الإيمان الحقيقي الذي يلهم المحبّة والعيش بسلام".
اجتماع مع السفير حسن
وكان الرئيس عون استقبل السفير اللبناني في الجزائر محمد حسن وعرض معه نتائج المحادثات مع الجانب الجزائري. وبمناسبة انتهاء مهمته في الجزائر، نوّه الرئيس عون بالدور الذي لعبه السفير حسن خلال عمله في الجزائر والجهود التي بذلها في تعزيز العلاقات بين البلدين وفي تحضير الزيارة الرئاسية، متمنيا له التوفيق بعد انتهاء عمله الديبلوماسي.
وشكر السفير حسن الرئيس عون على الثقة التي أولاه إياها منذ انتخابه رئيسًا للجمهورية وحتّى انتهاء مهمته الديبلوماسية في الجزائر، مؤكدًا أنه سيكون دائمًا في خدمة لبنان.
بعدها، توجه رئيس الجمهورية إلى المطار حيث أقيم له وداع رسمي تقدمه رئيس مجلس الأمة عازور الناصري، ووزراء الخارجية والاتّصال والداخلية، وعدد من المسؤولين الجزائريين. وبعد استراحة قصيرة في قاعة الشرف في المطار، أقيمت له مراسم وداع رسمية، وعزف النشيد الوطني اللبناني، وحيا العلم الجزائري.
ثم استعرض الرئيس عون والرئيس الناصري تشكيلة من حرس الشرف من القوات البرية والبحرية والجوية، قبل أن يصافح الرئيس عون مودعيه، كما صافح الرئيس الناصري أعضاء الوفد اللبناني، وأطلقت المدفعية 21 طلقة قبل أن تقلع الطائرة الرئاسية عائدة إلى بيروت.
نتائج المحادثات الرسمية
وكان القصر الرئاسي الجزائري شهد مساء أمس تقليد الرئيس عبد المجيد تبون ضيفه الرئيس العماد جوزاف عون وسامًا من مصف الاستحقاق الوطني بدرجة "أثير"، وهو أعلى وسام تمنحه الجزائر لرؤساء الدول، وذلك "إثباتًا لعلاقات الأخوة والتفاهم ولما بين الجزائر ولبنان الشقيقين من مواقف محفوظة في التاريخ"، كما جاء في براءة الوسام.
كما عقدت أمس قمة جزائرية - لبنانية ومحادثات ثنائية بين أعضاء الوفدين اللبناني والجزائري، وأخرى موسعة، اسفرت عن العديد من القرارات المهمّة لتفعيل سبل التعاون وتعزيز العلاقات بين البلدين في مختلف المجالات. وأعلن الرئيس الجزائري عن توجيهات أعطاها لعودة الطيران الجزائري إلى لبنان خلال الأسبوعين المقبلين (وفي وقت لاحق، أعلنت الخطوط الجوية الجزائرية تسيير رحلات إلى بيروت ابتداء من 14 آب المقبل). كما أسفرت عن قرار تفعيل آلية التشاور السياسي بين البلدين التي عقدت مرة واحدة منذ عام 2002، والإعلان عن المساعدة في مجال الطاقات المتجددة وبناء محطات على الطاقة الشمسية وغيرها.
كما أشار الرئيس تبون إلى اتفاقيات سيتم توقيعها في القريب العاجل تشمل تعاونًا ماليًا واقتصاديًا وثقافيًا، وكشف عن هدية هي عبارة عن مساعدة مبدئية من الجزائريين إلى اشقائهم اللبنانيين، معلنًا ان المياه ستعود إلى مجاريها بين البلدين.
وخلال المحادثات، تم التوقيع على مذكرة تفاهم إعلامي بين وزير الاعلام اللبناني بول مرقص ووزير الاتّصال الجزائري محمد مزيان لتعزيز التعاون والمساعدة في هذا المجال للمؤسسات الإعلامية الرسمية، بعد شرح قدّمه الوزير مرقص للواقع الذي تعيشه هذه المؤسسات الإعلامية والصعوبات التي تعترضها.
وتم التركيز أيضًا خلال المحادثات على مسألة إعادة الإعمار بعد الأضرار الكبيرة التي خلّفتها الاعتداءات "الإسرائيلية" على لبنان، حيث قدم الوفد اللبناني مذكرة مفصلة عن هذا الملف، في ما قدّم السفير اللبناني لدى الجزائر محمد حسن مداخلات حول عدد من الملفات والمواضيع التي بحثها الوفدان والعلاقات القائمة حاليًّا بين البلدين.
كما عقد الرئيسان تبون وعون مؤتمرًا مشتركًا، أكد فيه الرئيس الجزائري "الإسراع بعقد الدورة الأولى للجنة المشتركة الجزائرية - اللبنانية، لتكون منطلقًا جديدًا، وإطارًا دافعًا لتعاون مثمر ومستدام، يندمج فيه رجال الأعمال والمتعاملون الاقتصاديون من خلال تفعيل مجلس رجال الأعمال المشترك".
وجدد التزام الجزائر الثابت والدائم بالتضامن مع الشعب اللبناني الشقيق، وحرصها على أمن لبنان واستقراره، ومساعيها على مستوى مجلس الأمن، لوقف انتهاكات الاحتلال "الإسرائيلي" للسيادة اللبنانية، ودعم قرار الأمم المتحدة لتجديد عهدة قوات حفظ السلام في جنوب لبنان (اليونيفيل UNIFIL). ولفت إلى أنه "من أجل ضمان ديمومة التشاور والتنسيق السياسي بين البلدين، إزاء كلّ هذه الملفات الحساسة، وجّهنا إلى تفعيل آلية التشاور السياسي، التي لم تُعقد منذ تأسيسها عام 2002، إلا مرة واحدة".
أما الرئيس عون، فشدّد على أن لبنان "لا ينسى مواقفَ الجزائر الداعمة له دومًا. فهي لم تغب مرة عن المساعي العربية الحميدة، لخروجِه من أزماته وإنهاء حروبه المركّبة بين داخله والخارج".
ورأى أن "التضامن العربي هو ضرورة لقوة لبنان، وهو يصلّب وحدته، ويحصّن سيادته واستقلاله"، وقال: "تحدوني آمال كبيرة في إنقاذ بلدي من المخاطرِ المحيقة. وفي استعادة دولته، وإعادتها دولة كاملة الأوصاف والمواصفات. وأولها سيادتها الكاملة وغير المنتقصة ولا المشتركة مع أي كان، على كامل أرضها وكلّ شعبها".
وشدد على "أننا نطمح إلى الدخول إلى كلّ بلد عربي شقيق، وإلى كلّ بيت عربي، بالمحبّة والأخوّة. فلا نتدخّل في شأن أي من أخوتنا. ولا هم يتدخلون في شؤوننا، إلا بالمؤازرة على خير كلّ منا، وخير كلّ بلداننا، ضمن مناخات الاحترام الكامل والتعاون المطلق".