التغطية الاخبارية
لبنان| كرامي أطلقت الحملة الوطنية لدعم المدرسة الرسمية: لإعادة التربية إلى قلب النهضة الوطنية
أطلقت وزيرة التربية والتعليم العالي الدكتورة ريما كرامي، "الحملة الوطنية لدعم المدرسة الرسمية"، خلال احتفال أقيم في قاعة المسرح في الوزارة، في حضور المفتشة التربوية العامة الدكتورة فاتن جمعة، المدير العام للتربية فادي يرق، رئيسة المركز التربوي للبحوث والإنماء البروفسورة هيام إسحق، المستشار التربوي الأول الدكتور عدنان الأمين والفريق الاستشاري والفني المساعد للوزيرة، المستشار القانوني الخاص المحامي فهمي كرامي، منسق اتحاد المؤسسات التربوية الخاصة الأب يوسف نصر، رؤساء الوحدات والمناطق التربوية في الوزارة ورؤساء المكاتب في المركز، 162 مدير مدرسة وثانوية رسمية من مختلف المناطق يشكلون المجموعة الأساسية لانطلاق مشروع دعم المدرسة الرسمية في لبنان.
بعد النشيد الوطني وتقديم من مديرة الاحتفال هيا بيطار، عرضت كاتبة نشيد المدرسة الرسمية الدكتورة ثناء الحلوة كلمات هذا النشيد الذي لحنه ووزعه الملحن غسان الرحباني، وتم إنشاد لازمته من الحضور، بعد ذلك جرى عرض فيديو عن الخطوات والمراحل التي تم تنفيذها في الإعداد لاختيار المدارس والثانويات والأنشطة المنفذة وصولًا إلى إطلاق الحملة.
كرامي
ثم تحدثت كرامي وقالت: "أهلا وسهلا بكم في وزارتكم من كلّ مناطق لبنان، وأهلا بضيوفنا الذين انضموا إلينا اليوم الذي نعتبره يوم عمل واحتفاء في وزارتنا.لقد جئت إلى وزارة التربية ضمن حكومة الإصلاح والإنقاذ، وتعهدت مع زملائي من خلال البيان الوزاري بأننا متضامنون حول اقتناع راسخ: بأن لا إنقاذ للبلد إلا بإصلاحه. وكلنا متفق أن الحيز الأهم في إصلاح الوطن هو بإعادة تفعيل دور الدولة في القطاعات كافة، كون الدولة هي الجهة المسؤولة الأساسية والجامعة عن شؤون الوطن. فالدولة نموذج تم اعتماده في العصر الحديث للاهتمم بأكبر عدد من رعاياها، الذين وحد مصيرهم وجودهم في رقعة جغرافية واحدة على هذا الكوكب، وإن قدرنا نحن ونعمتنا في هذا البلد أننا نجتمع في موقع جغرافي خلاب وساحر بجماله وتنوعه الطبيعي والاجتماعي والثقافي".
وتابعت: "إن المطبخ اللبناني الذي يجمعنا عرفنا كيف نجعله متنوعا: ما يعني أن (كبة زغرتا غير كبة زحلة وغير كبة الجنوب). وإن دولتنا التي لا تزال في طور التكوين والتي تتفكك مع الأزمات، دورها هو رعاية البلد وحمايته. نعم وصلت إلى هذه الوزارة ولم اجد فيها من بقايا الدولة شيئًا، إذ إنه ليس واضحًا أين يتم اتّخاذ القرار ولا من يتخّذه ولا كيف يمكن أن تتم المساءلة. أبواب الوزارة مشرعة، وجدرانها التي تحمي مكانتها ودورها كلها مخروقة. كلّ شيء في المجتمع من سياسيين وجمعيات وشخصيات، يتدخلون في كلّ كبيرة وصغيرة، بمعنى أي مدرسة يجب أن ترخص أو تبنى، واي أستاذ يجب أن نتعاقد معه أو أن يكون له نصاب كامل أو لا شيء. وأي مدير يجب أن يتم تعيينه واي ناظر يجب أن يتم تكليفه، وليس ظاهرا أيضًا من هو الشريك ومن هو المتعدي على صلاحيات الدولة".
وأضافت: "ليست هناك معايير مرجعية ولا آليات محصنة بالأدلة والعلم والخبرة التربوية. وجدت ان الأزمة التي عاشها قطاع التربية في العام 2011 عندما تحول كلّ التمويل من إنماء التربية إلى عملية إنقاذية هائلة للنازحين، لا يمكن لأقوى الدول أن تتحملها. لقد استغرقني الأمر أربعة أشهر لكي أسمع مواجعكم ومطالبكم واحتجاجات المواطنين، وصنفتها لتدرس وكي نجد الطرق لمعالجتها، واني لا ازال حتّى الساعة من دون إنهائها، والخلاصة منها اننا كلنا نرى التفكك والانهيار. وأعلنت انه "بعد آخر خمس سنوات والتي لا نزال ضمنها، وصلنا إلى التعب وعدم القدرة على التحمل. ليس أمامنا خيار غير الصمود، فالأمل لا يأتي وحده في هذا البلد، الأمل قرار يأخذه الشجعان والتربويون والمهنيون النبلاء مثلكم".
ولفتت إلى أنّ "فكرة الحملة، هي محاولة أننا على الرغم من كوننا لا نزال في خضم الأزمة، فإننا نفتح مساحة لنفكر بالتنمية والخروج من الأزمة وليس إدارتها فقط. فلنجد مع بعض مساحة للحلم بمستقبل أفضل وللأمل والإصلاح. هذه الحملة أساسها انتم المديرون المناضلون والمناضلات، ومهمتي كوزيرة أن إطلقها وان أسهل عليكم تنفيذها، كما أن مهمتي ان اسلمكم رايتها، ومن أجل ذلك انتم جالسون في منتصف القاعة ونحن كمكتب الوزيرة والإدارة جالسون من حولكم. إن هذا الأمر ليس رميا لمسؤولية الإنقاذ والإصلاح عليكم، بل هي دعوة لكم لتستمروا في نضالكم، كما أنها التزام مني ومن الإدارة إن شاء الله بدعمكم. فالراية التي ستحملونها هي راية تطوير المدرسة الرسمية واستعادة مكانتها في المجتمع اللبناني وفي العالم. راية تعنى أن يعود التربوي ليقاتل من أجل مصلحة كلّ ولد ويتخّذ قراراته على هذا الأساس، وعلى أساس علمه ومعرفته التربوية، راية أنه إذا كان هناك قانون أو قرار تنظيمي معرقل لمشروعكم "الرسالة النبيلة" التطويري، فإننا نحاول تغييره وليس مخالفته. راية أنه في حال إذا احتجنا إلى موارد فإننا نحددها ونقاتل بكلّ ما أوتينا من قدرات لتدبيرها".
وقالت: "إن مهمتنا هي أن نعيد إلى التربية مكانتها ودورها في نهضة الوطن، وذلك ليس بالكلام والشعارات بل بالأفعال.مهمتنا ان نعد الأولاد من أجل الوطن، ان نحميهم ليكبروا كأفراد، وننمي قدراتهم ونحضرهم أيضًا ليعيشوا كمواطنين في دولة يحترمونها لأنهم وضعوا قوانينها لكي تنصفهم كلهم كمجموعات من دون تمييز أو تهميش. لقد قال جون ديوي منذ 115 عاما إن المدرسة هي المجتمع المصغر للبلد، ونحن كتربويين نريد ان نحلم بأن (بلدنا صارت بلد)".
وختمت: "نريد بهذه الحملة أن نجعل من مدارسنا نموذجا لهذا البلد الذي نحلم به مع مواطنيه، ونريد ان نتساعد لنعيد وزارتنا وزارة في دولة أداة لهذه الدولة لدعمنا وتنسيق عملنا ولمساءلتنا العادلة، انتم ستبادرون ونحن سندعمكم".
بعد ذلك، عرضت الدكتورة جورجيا هاشم المشاريع التي وردت من المدارس والثانويات الرسمية المنضوية في إطار الحملة الوطنية لدعم المدرسة الرسمية، والتي تضمنت حاجات هذه المدارس التربوية والفنية والتكنولوجية واللوجستية والبشرية والمادية وغيرها.
أسئلة وأجوبة
ثم كانت جلسة أسئلة ومداخلات من المديرين أجابت عنها الوزيرة، واجمعت على فرادة هذه المبادرة المتمثلة بالحملة الوطنية وانخراطهم بها والعمل من أجلها، كما أثاروا موضوع التواصل مع المجتمع المحيط بالمدرسة، فأكدت الوزيرة الموافقة على "تقبل الدعم والشراكة من البلديات والجمعيات والشخصيات المقتدرة في المدينة أو البلدة في محيط المدرسة للإسهام في توفير حاجات تربوية محدّدة وذلك ضمن حيز المرونة وليس المخالفة".
من جهته، طرح رئيس رابطة الثانوي جمال عمر مطالب الأساتذة وأعلنت كرامي أنّ "الأساتذة أصبحوا مقتنعين بأن مطالبهم في قلبها وفي صلب عملها وصولًا إلى تحسين الرواتب ووضع سلسلة عادلة"، وأكدت ان "الروابط من الشركاء الأساسيين للوزارة وان هذه الحملة هي إحدى الإستراتيجيات في مجال التطوير"، لافتة وقالت: "مقتنعون كحكومة، ومن ضمنها التربية، أن ظروف القطاع العام لم تعد مقبولة ونعمل معًا لنصححها".