التغطية الاخبارية
لبنان| طرابلس تحتفي بالمؤرخ عمر تدمري في أمسية نظمتها جمعية المشاريع الخيرية الإسلامية
احتفت طرابلس بواحد من أبرز رجالاتها في أمسية غير مسبوقة نظمتها جمعية المشاريع الخيرية الإسلامية، تكريمًا للمؤرخ الدكتور عمر تدمري، برعاية النائب طه ناجي وبحضور علمائي ووزاري ونيابي وقيادات سياسية وحزبية وبلدية واجتماعية.
وتحوّل الحفل إلى مهرجان وطني لطرابلس ورجالاتها احتفاءً برجل حمل تاريخها لعقود طويلة وجعله حاضرًا في المحافل العربية والدولية. فالتكريم الذي بادر إليه شباب المشاريع جاء بما يليق بشخصية استثنائية كرّست عمرها لخدمة المدينة وإحياء هويتها وتوثيق قلاعها وحصونها وأسواقها، وإعادة الاعتبار لذاكرتها الحضارية عبر مؤلفات ودراسات باتت مرجعًا أساسيًا لكل مهتم بتاريخ طرابلس وتراثها.
وفي كلمته المؤثرة التي اختصرت مسيرة عمر من العلم والعطاء، كشف الدكتور تدمري أنه بدأ العمل لأجل طرابلس وهو في الثانية عشرة من عمره، حيث كان شغفه الأول قراءة تاريخها والتنقيب في حجارتها القديمة، وقال إنه خدم المدينة لقرون عديدة عبر ما وثّقه من آثارها وما دافع عنه من معالمها.
وأضاف أنه خلال مسيرته أحصى أكثر من تسعين معلمًا أثريًا في طرابلس ووضعها ضمن لوائح التراث، وحمل ملفها إلى الجهات المحلية والدولية حرصًا على تثبيت موقع المدينة كحاضرة تاريخية فريدة.
كما أشار إلى دوره في إطلاق احتفالات طرابلس لإحياء ذكرى تحريرها من الأفرنج، وفي توجيه الوزارات المعنية نحو اعتماد مناهج جامعية تُعنى بتدريس التراث وتشجع على ترميم المواقع الأثرية وصونها للأجيال الآتية، معتبرًا أن الحفاظ على تاريخ طرابلس واجب علمي ووطني قبل أن يكون مهمة ثقافية.
وقد جاءت كلمات المشاركين، وفي مقدمتهم النائب طه ناجي، لتؤكد أن المدينة تكرّم رجلًا لم يوثق تاريخها فحسب، بل أعاد وضع قلاعها وحصونها على الخريطة الثقافية العالمية، وجعل لتراثها قيمة محفوظة ووجهًا مشرّفًا يليق بمكانتها في الذاكرة العربية، في احتفال جمع بين الوفاء والعرفان لرجل جعل من العلم عبادة ومن خدمة طرابلس رسالة عمر كاملة.