اهلا وسهلا...
موقع العهد الاخباري

كانت البداية في 18 حزيران/ يونيو 1984 في جريدة اسبوعية باسم العهد، ومن ثم في 5 تشرين الثاني/ نوفمبر 1999 أطلقت النسخة الاولى من جريدة العهد على الانترنت إلى ان أصبحت اليوم موقعاً إخبارياً يومياً سياسياً شاملاً

للتواصل: [email protected]
00961555712

المقال التالي أوروبا تتوحد لمواجهة "ترهيب" ترامب: رد مشترك مرتقب على رسوم غرينلاند الجمركية

مقالات

حضرموت ما بين الأطماع الإقليمية والمؤامرات الصهيو أميركية
مقالات

حضرموت ما بين الأطماع الإقليمية والمؤامرات الصهيو أميركية

77

شهدت محافظة حضرموت أحداثًا عسكرية وأمنية خلال شهر كانون الأول/ديسمبر المنصرم، حوّلت واديها إلى مسرح للصراع وتضارب مصالح المرتزقة والعملاء. فقد جُنّد 10 آلاف مرتزق تحت اللواء الإماراتي عبر "المجلس الانتقالي" المنحل، في مواجهة ما يسمّى بقوات "الشرعية" أو بالأحرى مرتزقة النظام السعودي، ليستقطع "المنحل" لنفسه من الأرض اليمنية المنهوبة سلفًا منذ 2015 للميلاد، ما يقدّر بحوالي 95% من جنوب البلد.

هذه الأحداث ليست وليدة لحظتها، وليست أزمة مختلقةً بين القوى المتضاربة، أو الإقليمية المهرولة لاسترضاء أميركا و"إسرائيل"؛ فالمؤامرة أكبر من صراع وأعمق من أزمة. 

تمثل مدينة حضرموت المخزون النفطي الأكبر في اليمن فهي تنتج من إجمالي النفط اليمني 260000 برميلٍ يوميًا، أي ما نسبته 80% من إجمالي الإنتاج. وبالنظر إلى مساحة المحافظة التي تمثل 36% من مساحة اليمن، وامتلاكها شريطًا ساحليًا يبلغ طوله أكثر من 450 كم يربط ما بين بحر العرب والمحيط الهندي والخليج العربي، يتجلّى بوضوح سبب الصراع السعودي الإماراتي عليها.

عن خلفيات المؤامرة، يتحدث مستشار رئيس المجلس السياسي الأعلى في اليمن الأستاذ عبد الإله محمد حجر في تصريحٍ خاصٍ لموقع "العهد" الإخباري ويقول: "أحداث حضرموت والمهرة خططت لها "دويلة الإمارات" منذ اليوم الأول لمشاركتها لما سُمّي بـ "عاصفة الحزم" ضدّ اليمن بدعوى إعادة "الشرعية" ("الشرعية" التي لم تعلم بتنفيذ "العاصفة" بحسب تصريح عبد ربه منصور)، وهدفت تلك الدويلة إلى السيطرة على ساحل البحر الأحمر والعربي في إطار سعيها لتنمية وزيادة حركة ميناء دبي، الذي اكتسب أهميته منذ الحرب العراقية الإيرانية، وأهم تلك المناطق عدن وحضرموت وأبين والمهرة، هذا إلى جانب الموارد النفطية الغنية في مأرب".

ويؤكد المستشار حجر لموقع "العهد" الإخباري: "لا شك أن تلك الاهتمامات لم تكن نتاج عبقرية ونظرة إستراتيجية من مسؤولي "دويلة الإمارات"، بل هي نتاج الاتّصالات السرية المشبوهة مع الكيان الصهيوني التي سبقت الاعتراف الرسمي في آب/أغسطس 2020؛ فذلك الكيان قد وضع نصب عينيه "الشرق الأوسط الجديد" منذ إنشائه، وعزز من هذا الاستنتاج التساؤلات العديدة عن الأسباب الحقيقية لمشاركة "دويلة الإمارات" في الحرب ضدّ اليمن في الوقت الذي لا توجد حدود مشتركة أو عداوات تاريخية مع اليمن".

ما وراء الصراع

في أوائل كانون الثاني/يناير الجاري قامت قوات ما تُسمّى "الشرعية" مدعومة بحليفتها السعودية باستعادة سيطرتها على حضرموت والمهرة وأغلب المناطق النفطية، ثمّ أعلن "المجلس الانتقالي" حلّ نفسه إثر خلافات داخلية وضغوط دولية وخاصة بعد فرار زعيمه "الزبيدي" نحو الإمارات.

ويلفت المستشار حجر لموقع "العهد" الإخباري إلى أن ""دويلة الإمارات" دأبت منذ بداية الحرب في 2015 على تقوية نفوذها في عدن ومأرب وأدخلت قواتها العسكرية والأمنية، وأنشأت قوات أمنية عسكرية محلية، وعززت قبضتها الأمنية، وأقامت معتقلات إرهابية، ونفذت عمليات اغتيال غادرة لرموز دينية وسياسية تحدثت عنها تقارير الأمم المتحدة (United Nations) ومجلس حقوق الإنسان (Human Rights Council)".

ويضيف حجر: "جاءت أحداث طوفان الأقصى وعمليات المساندة اليمنية للشعب الفلسطيني، والتي نالت من ميناء "أم الرشراش" (إيلات) ومطار "بن غوريون" ومواقع إستراتيجية في "يافا" المحتلة، بالإضافة إلى حظر الملاحة البحرية على السفن، كلّ ذلك أدّى إلى تسارع الرغبة "الإسرائيلية" في الانتقام من صنعاء بواسطة حليفتها الإمارات التي كلفت عميلها رئيس "الانتقالي" لتحقيق مكاسب عسكرية في محافظات يمنية تعزز من سيطرتها على كلّ المحافظات التي تخضع لسلطة ما يسمّى بـ "الشرعية" للوصول إلى تحشيد القوّة لمواجهة صنعاء عسكريًا".

وبحسب حجر، فإن هدف "المجلس الانتقالي" لخدمة الكيان الصهيوني "لا تعارضه السعودية، ولكنها لا ترغب في أن يكون السبق والفضل في ذلك لدولة الإمارات، وتبيّن ذلك من الخطوات التي اتّخذتها السعودية بدعوة أطراف مجلس "القيادة الرئاسي في الرياض"، ومن خلال القرارات التي اتّخذها "العليمي" بتوحيد جميع القوات العسكرية والأمنية". ويضيف: "أما عن الدوافع السعودية فقد حرصت على السيطرة على الثروات النفطية والممرات البحرية، واستجابت للرغبات الأميركية، بالإضافة إلى تطلعها لضم بعض المحافظات المحايدة لها والغنية بالنفط والمطلة على المحيط الهندي، لتسهيل تصدير النفط السعودي بعيدًا عن مضيق هرمز وباب المندب".

الصراع في حضرموت.. محاولات تقسيم المقسّم 

بسياسية "فرق تسد" القديمة تحاول أميركا وربيبتها "إسرائيل" إسقاط مشروع "الشرق الأوسط الجديد" في جنوب البلد عبر أذرعها الإقليمية وقوى العمالة في الداخل، لكن كلّ هذه المحاولات لن تضعف جبهة الإسناد اليمنية، ولن تثنيها عن غزّة مهما حاول الكيان المؤقت. 

وفي هذا الإطار يصرّح الأستاذ حجر لموقع "العهد" الإخباري: "إنّ محاولات تقسيم الجنوب والتأثير على جبهة الإسناد اليمنية هو هدف أميركي "إسرائيلي" ويتمثل في النيل من صنعاء، ولن يتحقق لسببين، أولهما؛ أن كلّ محاولات توحيد المرتزقة لن تفلح بل ستزداد حدة الخلافات والمواجهات بين الفصائل المسلحة، والتي تعكس التوترات بين كلّ من السعودية والإمارات المتنافسة لخدمة أجندات أميركا و"إسرائيل"، والسبب الثاني؛ أن صنعاء لا ترغب في إقحام قواتها في خلاف مع قوات المرتزقة ومشغليها الإقليميين، وهي حريصة على حقن دماء اليمنيين، إلا إذا اعتدي عليها في أي من المحافظات الحرة حينها سيكون الرد مزلزلًا، فاليمن الذي أقدم على مواجهة الكيان الصهيوني وأميركا مساندةً للشعب الفلسطيني، لن يتوانَ عن الدفاع عن نفسه، والنيل من دول العدوان والمرتزقة ودحرهم".

 

 

الكلمات المفتاحية
مشاركة