التغطية الاخبارية
لبنان| المفتي قبلان: الفراغ السياسي بات أداةً للتعطيل والتضليل وقلب الأولويات بهدف إنتاج توازنات هجينة تتفق مع الإملاءات الخارجية
وجّه المفتي الجعفري الممتاز الشيخ أحمد قبلان رسالة إلى اللبنانيين لمناسبة رأس السنة الميلادية، حذّر فيها من خطورة المرحلة التي يمرّ بها لبنان، معتبرًا أن البلاد تعيش "لحظة موت سريري ونقمة اجتماعية وسياسية ومعيشية وجبهوية صارخة"، في ظل أزمات عميقة تطال بنيته التاريخية والسياسية والسيادية والفكرية.
وأشار قبلان إلى أن الواقع اللبناني يشهد "استمرارًا شكليًا ومواقف فارغة"، فيما تتفاقم الأزمات التي تطال الأعمدة الوطنية والسيادية، ما يضع البلاد أمام معادلة تثبيت الانهيار وتركها للمجهول. وانتقد ما وصفها بـ"السلطة الجوفاء" التي تعيش حالة عناد من دون قرار سيادي أو إصلاح إداري ومعيشي، ومن دون أي نية لإعادة بناء الدولة أو إنقاذ أولوياتها الأساسية.
وقال إن لبنان يعيش اليوم في ظل إدارة بلا وظيفة، وحكومة بلا جدوى، وفريق عمل بلا عمل، ووزراء عاجزين، فيما يبقى المواطن اللبناني الخاسر الأكبر، إلى جانب العائلة اللبنانية التي تشكل القيمة الضامنة للمشروع الوطني. واعتبر أن الشك السياسي والوطني يبتلع ما تبقى من الثقة، محذرًا من أن الخطر لا يكمن في "طاحونة الكراسي" بل في التعطيل الوطني والسيادي المنظم.
ولفت المفتي قبلان إلى أن المشكلة الأساسية ليست في الفراغ الدستوري، بل في الفراغ السياسي الذي تحوّل إلى أداة للتعطيل والتضليل وقلب الأولويات، بهدف إنتاج توازنات هجينة تتماشى مع الإملاءات الخارجية. وأكد أن لبنان اليوم بلا هيكلة، ولا محاسبة، ولا قضاء مستقل، ولا أجهزة رقابية فاعلة، ولا مشاريع تضامن وطني، مشددًا على أن الإصلاح الحقيقي غائب فيما يغرق البلد في الفساد السياسي والمالي، لا سيما في ما يتعلق بتحميل المواطنين كلفة الإفلاس المالي لإرضاء صندوق النقد الدولي، من دون أن تتحمل الدولة أي مسؤولية منصفة.
وانتقد غياب المحاسبة رغم حجم الكارثة، مشيرًا إلى أن من تم توقيفهم أُطلق سراحهم، حتى بات الفشل، بحسب تعبيره، "لا يحتاج إلى تبرير". ودعا إلى تأمين قيمة عملية لمشروع الدولة بدل إدارة التعطيل، محذرًا من أن النظام العام مهدد برمته، وأن أخطر ما يواجه لبنان هو التكيّف مع الانهيار وكأنه قدر وطني.
وأكد أن الإنقاذ يكون عبر برامج وسياسات وطنية بعيدة عن اللوائح الخارجية ونزعات الثأر، مشددًا على أن المواطن اللبناني خارج حسابات الحكومة، من دون حماية اجتماعية أو ضمانات صحية وتربوية. كما انتقد أداء الدولة في ما يتعلق بجبهة الجنوب والبقاع والضاحية، معتبرًا أنها لم تستعد سيادتها ولم تجعل من مواجهة الاعتداءات الإسرائيلية أولوية وطنية.
ورأى المفتي قبلان أن سنة 2025 سنة كارثية سياديًا ووطنيًا، لأن السلطة لا تريد أن تلعب دور الضامن الوطني بل لا تريد إنقاذ نفسها، مع أنه لا يمكن الإستهتار بالقضايا الوطنية أو الأزمات القعرية أو الخيارات المصيرية. وأكد أن إنقاذ لبنان يتطلب تحديد الأزمات، ولا سيما السيادية منها، مشددًا على أن الضامن الحقيقي هو حكومة قوية ذات سيادة وطنية وقدرات ميثاقية.
وختم بالتأكيد على أن الجيش والمقاومة يشكلان ضمانة سيادية، ولا بديل عنهما، معتبرًا أن السلاح الذي حرر لبنان ودافع عن بقائه لا يمكن إقصاؤه. ودعا إلى صدمة سياسية تعيد إنتاج لبنان القوي، وإلى التعويل على الانتخابات النيابية كمدخل لتعزيز السيادة الوطنية، محذرًا من أن عام 2026 سيكون مصيريًا، وأن لبنان من دون حكومة وطنية سيادية يواجه أخطر محنه الوجودية.