اهلا وسهلا...
موقع العهد الاخباري

كانت البداية في 18 حزيران/ يونيو 1984 في جريدة اسبوعية باسم العهد، ومن ثم في 5 تشرين الثاني/ نوفمبر 1999 أطلقت النسخة الاولى من جريدة العهد على الانترنت إلى ان أصبحت اليوم موقعاً إخبارياً يومياً سياسياً شاملاً

للتواصل: [email protected]
00961555712

المقال التالي منخفض جويّ قاسٍ يسيطر على لبنان: أمطار غزيرة ورياح قوية وثلوج تلامس الـ900 متر

مقالات مختارة

كيف نقاوم الغزو الأميركي الجديد؟
مقالات مختارة

كيف نقاوم الغزو الأميركي الجديد؟

46

إبراهيم الأمين - صحيفة الأخبار

لا يمكن أن يُحسد أحد من الجالسين حول طاولة القرار. فوضوح الصورة لا يكفي لاتّخاذ القرار. حتّى موضوع الكلفة تمكّن إدارته بشكل حسن، ولو تجاوزت الحدود المتوقعة. فالصعوبة تكمن في شكل المواجهة المفترضة مع عدو بات واضحًا أنه لا يترك مجالًا للشك بأنه يريد السيطرة على كلّ شيء، وأنه يجد أن الفرصة سانحة الآن، قد لا تتكرّر في أي وقت لاحق.

في الحسابات الكبيرة، سوف يخرج من يدرس موازين القوى الدولية. مثل السؤال عن موقع روسيا والصين من حروب أميركا الجديدة. وفي الإقليم، ستظل الأسئلة هي نفسها عن حقيقة التموضع التركي والمصري والسعودي في مواجهة التغول "الإسرائيلي"  والأميركي.

والسؤال عن موقف هذه الدول، لا يعني عدم رؤية نوعية التفاهمات القائمة بينها وبين واشنطن. لكن ما حصل في جنوب اليمن، أو في حلب، وارتفاع الصوت المصري في مواجهة ما يحصل في ليبيا والسودان، يعطي إشارة إلى الهوامش الفعلية الموجودة عند القوى الإقليمية في حال قررت المبادرة. ليس دفاعًا عن خصوم لها مثل إيران وقوى المقاومة، بل دفاع عن حدود نفوذها.

لكن في الحسابات المباشرة، يعود الناس إلى ما بين أيديهم من عناصر للقتال. ليس لتقدير القدرة الفعلية على المواجهة، بل من أجل البحث في نقاط الضعف الموجودة عن الطرف الآخر.

إذ ليس جيدًا أن نغرق في الحديث عن التفوق في أسلحة الجو والبحر والتكنولوجيا، ولا أن نرفع منسوب القلق من القدرات الأمنية والاستخباراتية عند الأميركيين والإسرائيليين ومعهم أوروبا وبعض العرب. وكلّ  ما علينا فعله، هو اختبار نقاط الوجع التي لا يمكن لعدو مثل أميركا و"إسرائيل" تحملها لفترة طويلة. وهذه النقاط، كما علمتنا دروس الجولة المفتوحة منذ عامين وأكثر، موجودة في بنية المجتمع الداخلي لهذه الدول من جهة، وفي قدرة القوى المالية الضخمة الحاكمة على تحمل الخسائر.

ثم إنه لا يمكن، أو لا يجوز لنا، إطلاق العنان لبحث خرافي حول ما سوف تجنيه أميركا من غزو جنوب أميركا. ويكفي العودة إلى النتائج الفعلية لما جنته أميركا، اقتصاديًا وماليًا، من غزو العراق وأفغانستان، حتّى نتيقّن من أن الخسارة كانت كبيرة.

حتّى ولو خرج من يقول إن دولة عظمى كأميركا، مستعدة لتحمل هذه الخسائر في حال نجحت بالإمساك بالقرار في منطقتنا. لكن هذا الكلام له ما يقابله، إذ لا تُظهر وقائع العقدين الأخيرين أن أميركا تتحكم في القرار وحدها في كلّ الإقليم، وهي احتاجت إلى عمليات تخريب داخل الدول، وإلى تشديد الحصار المالي وفرض المزيد من العقوبات، وتغطية حروب "إسرائيل" المجنونة، من أجل المحافظة على مكاسبها من حروبها القائمة آخر 25 سنة.

أُقفلت كلّ أبواب الحوار أو التفاوض، والنقاش المنطقي في جبهة المقاومة يتركز حول الأدوات الواجب استخدامها، والقواعد الجديدة لمواجهة الجنون الحاكم في واشنطن و"تل أبيب"

بهذا المعنى، تعيش منطقتنا اليوم على وقع استعداد عملاني، من جانب الولايات المتحدة و"إسرائيل"، وبمشاركة أوروبية، وربما من دول في المنطقة، لشن حرب جديدة، تستهدف إسقاط النظام في إيران، والقضاء على قوى المقاومة في لبنان والعراق واليمن، إلى جانب مواصلة حرب اجتثاث الناس في غزّة والضفّة الغربية.

وهذا الاستعداد لا يوجب الانتظار كما يحصل عادة، ولا الغرق في تحليل للمعطيات وقراءة الرسائل، والنقاش مع وسطاء من هنا أو هناك. وقد يكون من الجيد إقفال باب هذه النقاشات، وإفهام الطرف الآخر بأنه لم يعد هناك من مجال لأي نوع من الحوار.

وأن التفاوض الذي تريده أميركا على شكل استسلام، ليس ممكنًا، وليس واردًا في قاموس من يقود الحرب ضدّ الهيمنة الأميركية. وهذا يعني أن يتفرّغ الجميع لإعداد العدوّ لمواجهة كبيرة قادمة، ستكون قاسية جدًا، ولكنها قد تحسم مصير المنطقة لعقود طويلة.

يحصل ذلك، في ظل انقسام سياسي وأهلي في كلّ دول المنطقة. بما في ذلك في داخل كيان العدو، حتّى في الولايات المتحدة الأميركية لا يبدو أن دونالد ترامب متروك لفترة طويلة.

لكن الواضح أنه بقدر ما يشعر بأن خسارته حاصلة في الانتخابات النصفية المقبلة، بقدر ما يعتقد أن في هذا فرصة له، من أجل تحقيق ما يعتبره نجاحات خارجية، يأمل أن تنعكس على مزاج الشارع الأميركي، وهو يتكل هنا على الهوس الأميركي بفكرة القوّة، وبالاندهاش الدائم بالقوّة المطلقة. وهذا يعني أن خوف ترامب من خسارة الانتخابات النصفية، قد لا يقوده إلى مراجعة حساباته في العالم. وليس هناك مؤشرات إلى أن تيار "أميركا أولًا" يملك عناصر الضغط الكافية لإلزام ترامب بوضع حد لبرامج الجنون. وهذا عنصر إضافي يفرض علينا التصرف وفق منطق أنّ الحرب واقعة لا محالة!

في "إسرائيل"، لا يختلف اثنان على أن قادة العدو، جميعهم، وليس نتنياهو وحده، يعتبرون أن الفرصة سانحة لتوجيه ضربات قاسية إلى كلّ أعدائهم. وهم يعرفون أنه لا مكان للضربة القاضية في عالمنا اليوم، ولكنهم يتصرفون على قاعدة أنه يتوجب عليهم مواصلة "جز العشب" كلّ الوقت. ولذلك، إن ما يعتبره البعض "تهوّرًا" من قِبل نتيناهو وفريق اليمين، ليس في الحقيقة إلا تعبيرًا واضحًا عن أهداف "كل إسرائيل". وبالتالي، إن العدوّ ليس في وارد التراجع، إلا في حالة تلقية العقاب المناسب.

ما يحصل فعليًا وعلميًا، أن "إسرائيل" ماضية في سياسة الجبهات المفتوحة، وليس عندها أي مصلحة في أي اتفاق يقود إلى إغلاق أي من هذه الجبهات، وهي تعتبر أن ذلك يمنحها هامشًا أكبر من أجل توسيع نفوذها متى أتيحت لها الفرصة، بما في ذلك العودة إلى الحروب الواسعة، وهو ما تفكر به تجاه غزّة ولبنان، في ما لا يوجد أي اعتراض أميركي على ذلك.

وبالتالي، إنه في مواجهة جنون ترامب، وتوغّل "إسرائيل"، وتورط بعض العرب في الهندسة الجديدة للمنطقة، كما تفعل دولة مثل الإمارات العربية المتحدة، تقود إلى خلاصة واحدة: بأي أدوات سوف نواجه الحملة الجديدة، وهل قرر من بيده الأمر تعديل قواعد التفكير، وإزالة الخطوط الحمر التي تحولت قيودًا في الجولات الأخيرة؟

الكلمات المفتاحية
مشاركة